كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)
أَقْسَامُ الْمَوْتِ
9 - الْمَوْتُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ: حَقِيقِيٌّ، وَحُكْمِيٌّ، وَتَقْدِيرِيٌّ.
فَأَمَّا الْمَوْتُ الْحَقِيقِيُّ: فَهُوَ مُفَارَقَةُ الرُّوحِ لِلْجَسَدِ عَلَى وَجْهِ الْحَقِيقَةِ وَالْيَقِينِ، وَيُعْرَفُ بِالْمُشَاهَدَةِ، وَيَثْبُتُ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ أَمَامَ الْقَضَاءِ.
وَأَمَّا الْمَوْتُ الْحُكْمِيُّ: فَهُوَ حُكْمٌ يَصْدُرُ مِنْ قِبَل الْقَاضِي بِمَوْتِ شَخْصٍ مِنَ الأَْشْخَاصِ - وَإِنْ كَانَ لاَ يَزَال حَيًّا - لِسَبَبٍ شَرْعِيٍّ يَقْتَضِي ذَلِكَ.
وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: الْمُرْتَدُّ إِذَا لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ، وَصَدَرَ حُكْمُ الْقَاضِي بِلُحُوقِهِ بِهَا مُرْتَدًّا، فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ مَيِّتًا مِنْ حِينِ صُدُورِ الْحُكْمِ، وَإِنْ كَانَ حَيًّا يُرْزَقُ بِدَارِ الْحَرْبِ، فَيُقْسَمُ مَالُهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ (1) ، وَقَدْ عَلَّل ذَلِكَ السَّرْخَسِيُّ بِقَوْلِهِ: لأَِنَّ الإِْمَامَ لَوْ ظَفِرَ بِهِ مَوَّتَهُ حَقِيقَةً، بِأَنَّ يَقْتُلَهُ، فَإِذَا عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ بِدُخُولِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ مَوَّتَهُ حُكْمًا، فَقَسَمَ مَالَهُ (2) .
وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: الْمَفْقُودُ (وَهُوَ الَّذِي يُعْمَى خَبَرُهُ، وَيَنْقَطِعُ أَثَرُهُ، وَلاَ يُعْلَمُ مَوْضِعُهُ، وَلاَ تُدْرَى حَيَاتُهُ وَلاَ مَوْتُهُ) إِذَا حَكَمَ
__________
(1) المبسوط للسرخسي 10 / 103، 11 / 23، 15 / 108.
(2) المبسوط 11 / 38.
الْقَاضِي بِمَوْتِهِ بِنَاءً عَلَى مَا تَرَجَّحَ لَدَيْهِ مِنَ الظُّرُوفِ وَقَرَائِنِ الأَْحْوَال، فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ مَيِّتًا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ، قَال الدُّسُوقِيُّ: لأَِنَّ هَذَا تَمْوِيتٌ، أَيْ حُكْمٌ بِالْمَوْتِ، لاَ مَوْتٌ حَقِيقَةً (1) ، وَعَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَرِثُهُ مِنْ وَرَثَتِهِ مَنْ كَانَ حَيًّا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، دُونَ مَنْ مَاتَ قَبْل ذَلِكَ (2) .
وَأَمَّا الْمَوْتُ التَّقْدِيرِيُّ: فَهُوَ لِلْجَنِينِ الَّذِي أُسْقِطَ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ عَلَى أُمِّهِ. كَمَا إِذَا ضَرَبَ إِنْسَانٌ امْرَأَةً، فَأَسْقَطَتْ جَنِينًا مَيِّتًا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْجَانِي أَوْ عَاقِلَتِهِ الْغُرَّةُ (دِيَةُ الْجَنِينِ) وَهَذِهِ الدِّيَةُ تَكُونُ لِوَرَثَةِ الْجَنِينِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى، حَيْثُ يُقَدَّرُ حَيًّا فِي بَطْنِ أُمِّهِ قَبْل الْجِنَايَةِ ثُمَّ مَوْتُهُ مِنْهَا (3) .
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمَوْتِ:
تَتَعَلَّقُ بِالْمَوْتِ أَحْكَامٌ مِنْهَا:
انْتِهَاءُ الأَْهْلِيَّةِ وَخَرَابُ الذِّمَّةِ بِالْمَوْتِ
10 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْمَوْتَ هَادِمٌ
__________
(1) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2 / 479.
(2) الخرشي 4 / 151 وما بعدها، والمعونة للقاضي عبد الوهاب 2 / 820، والمغني 11 / 247 وما بعدها، وحاشية الدسوقي 2 / 479.
(3) شرح منتهى الإرادات 3 / 310، والمغني 12 / 67، ومغني المحتاج 4 / 105، وأسنى المطالب 4 / 89، 95، والخرشي 8 / 32 - 34، والمبسوط 15 / 108، وتحفة المحتاج 7 / 39، وبدائع الصنائع 7 / 326.
الصفحة 254