كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)
الدَّائِنِ عَلَى الدُّيُونِ الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ فِي ذِمَّةِ الْغُرَمَاءِ، وَأَنَّهَا تَنْتَقِل إِلَى وَرَثَتِهِ كَسَائِرِ الأَْمْوَال الَّتِي تَرَكَهَا، لأَِنَّ الدُّيُونَ فِي الذِّمَمِ أَمْوَالٌ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِاعْتِبَارِهَا تَؤُول إِلَى مَالٍ عِنْدَ الاِسْتِيفَاءِ (1) .
18 - وَاسْتَثْنَى الْحَنَفِيَّةُ مِنْ ذَلِكَ دَيْنَ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ، سَوَاءٌ تَقَرَّرَ بِالتَّرَاضِي أَوْ بِقَضَاءِ الْقَاضِي، وَقَالُوا إِنَّهُ يَسْقُطُ بِمَوْتِ الزَّوْجَةِ قَبْل قَبْضِهِ، لأَِنَّ النَّفَقَةَ صِلَةٌ، وَالصِّلاَتُ عِنْدَهُمْ لاَ تَتِمُّ إِلاَّ بِالتَّسْلِيمِ، وَتَسْقُطُ بِالْمَوْتِ قَبْلَهُ، إِلاَّ إِذَا اسْتَدَانَتِ النَّفَقَةَ بِأَمْرِ الْقَاضِي، فَعِنْدَئِذٍ لاَ تَسْقُطُ بِمَوْتِهَا، بَل تَنْتَقِل إِلَى وَرَثَتِهَا، وَكَذَلِكَ دَيْنُ نَفَقَةِ الأَْقَارِبِ، فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عِنْدَهُمْ بِمَوْتِ مَنْ وَجَبَ لَهُ قَبْل قَبْضِهِ، لأَِنَّ هَذِهِ النَّفَقَةَ إِنَّمَا وَجَبَتْ كِفَايَةً لِلْحَاجَةِ. . . إِلاَّ إِذَا أَذِنَ الْقَاضِي لِمَنْ وَجَبَتْ لَهُ بِالاِسْتِدَانَةِ وَاسْتَدَانَ، فَعِنْدَئِذٍ لاَ تَسْقُطُ بِمَوْتِهِ، بَل تَنْتَقِل إِلَى وَرَثَتِهِ، وَهَذَا قَوْلٌ لِبَعْضِ الْحَنَابِلَةِ أَيْضًا فِي دَيْنِ نَفَقَةِ الأَْقَارِبِ. (2)
__________
(1) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 354، وفتح القدير 5 / 250، ومجموع فتاوى ابن تيمية 20 / 513، وبدائع الفوائد 4 / 123، والقياس لابن تيمية ص 11 وما بعدها.
(2) الهداية مع فتح القدير 4 / 394، والمبسوط للسرخسي 10 / 81، ورد المحتار 3 / 635، وكشاف القناع 4 / 484، والمغني 7 / 578، والبحر الرائق 4 / 205، 234.
أَمَّا جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فَقَدْ قَالُوا: إِنَّ دَيْنَ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ دَيْنٌ صَحِيحٌ، سَوَاءٌ وَجَبَ بِالتَّرَاضِي أَوْ بِقَضَاءِ الْقَاضِي، وَلاَ يَسْقُطُ بِمَوْتِهَا قَبْل تَسَلُّمِهِ، بَل يَنْتَقِل إِلَى وَرَثَتِهَا كَسَائِرِ الدُّيُونِ، أَمَّا نَفَقَةُ الأَْقَارِبِ، فَإِنَّ وُجُوبَهَا عَلَى سَبِيل الْمُوَاسَاةِ وَسَدِّ الْخَلَّةِ، وَهِيَ مُجَرَّدُ إِمْتَاعٍ فَلاَ تَصِيرُ دَيْنًا إِلاَّ إِذَا فَرَضَهَا الْقَاضِي، فَحِينَئِذٍ تَثْبُتُ لِمَنْ وَجَبَتْ لَهُ، وَلاَ تَسْقُطُ بِمَوْتِهِ قَبْل قَبْضِهَا، بَل تَنْتَقِل إِلَى وَرَثَتِهِ (1) .
19 - وَالدُّيُونُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ تَنْتَقِل إِلَى الْوَرَثَةِ بِالصِّفَةِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا حَال حَيَاةِ الدَّائِنِ، فَمَا كَانَ مِنْهَا حَالًّا انْتَقَل إِلَى الْوَرَثَةِ حَالاً، وَمَا كَانَ مِنْهَا مُؤَجَّلاً أَوْ مُقَسَّطًا انْتَقَل كَمَا هُوَ مُؤَخَّرًا إِلَى أَجَلِهِ، حَيْثُ إِنَّ الأَْجَل عِنْدَهُمْ لاَ يَسْقُطُ بِمَوْتِ الدَّائِنِ (2) .
وَحُكِيَ عَنِ اللَّيْثِ وَالشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ أَنَّ
__________
(1) الأم 5 / 89، وأسنى المطالب 3 / 432، ونهاية المحتاج 7 / 191، وشرح الخرشي 4 / 195، ومنح الجليل 3 / 136، وكشاف القناع 4 / 469، والمغني 7 / 578.
(2) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 357، ورد المحتار 4 / 532، والأم 3 / 212، والأشباه والنظائر للسيوطي ص 356، 357، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3 / 239، والخرشي 5 / 267، والمنتقى للباجي 5 / 86، والقواعد لابن رجب ص 343.
الصفحة 261