كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)
كُل مَنْ مَاتَ وَلَهُ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ، فَإِنَّهُ يَنْتَقِل بَعْدَ مَوْتِهِ إِلَى وَرَثَتِهِ حَالًّا، وَيَبْطُل الأَْجَل بِوَفَاتِهِ (1) .
ثَانِيًا - الدِّيَةُ وَأَرْشُ الأَْطْرَافِ:
20 - الدِّيَةُ وَالأَْرْشُ كِلاَهُمَا حَقٌّ مَالِيٌّ يَجِبُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بَدَل الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ.
وَيُطْلِقُ الْفُقَهَاءُ الدِّيَةَ عَلَى الْمَال الَّذِي هُوَ بَدَل النَّفْسِ، وَالأَْرْشَ عَلَى الْمَال الْوَاجِبِ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ مِنَ الأَْطْرَافِ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (دِيَاتٌ ف 4 وَمَا بَعْدَهَا، أَرْشٌ ف 1) .
وَمِنَ الْمُقَرَّرِ فِقْهًا أَنَّ الدِّيَةَ وَالأَْرْشَ تَكُونَانِ عَلَى الْجَانِي فِي جِنَايَةِ الْعَمْدِ، وَعَلَى عَاقِلَتِهِ فِي الْخَطَأِ، وَلَكِنْ إِذَا حَدَثَ أَنْ مَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ أَوْ تُوُفِّيَ بَعْدَ مَا وَجَبَ لَهُ الْحَقُّ فِي الأَْرْشِ، فَمَا هُوَ مُصِيرُ هَذَا الْحَقِّ هَل يُعْتَبَرُ مِلْكًا لَهُ، وَمِنْ جُمْلَةِ أَمْوَالِهِ، بِحَيْثُ تُقْضَى مِنْهُ دُيُونُهُ وَتُنَفَّذُ مِنْهُ وَصَايَاهُ، وَمَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ يَكُونُ لِوَرَثَتِهِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى، أَمْ أَنَّهُ يَسْقُطُ حَقُّهُ فِي تَمَلُّكِهِ، وَيَكُونُ لِوَرَثَتِهِ دُونَهُ، بِحَيْثُ لاَ تُوَفَّى مِنْهُ دُيُونُهُ وَلاَ يُنَفَّذُ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ وَصَايَاهُ؟ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ:
__________
(1) المحلي 8 / 84، 85.
أَحَدُهُمَا: لِجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي الْمُعْتَمَدِ، وَهُوَ أَنَّ دِيَةَ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ مَالٌ يَحْدُثُ عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ، لأَِنَّهَا بَدَل نَفْسِهِ، وَنَفْسُهُ لَهُ، فَكَذَلِكَ بَدَلُهَا، وَلأَِنَّ بَدَل أَطْرَافِهِ فِي حَال حَيَاتِهِ لَهُ، فَكَذَلِكَ بَدَلُهَا بَعْدَ مَوْتِهِ، وَيَجُوزُ تَجَدُّدُ الْمِلْكِ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، كَمَنْ نَصَبَ شَبَكَةً وَنَحْوَهَا فَسَقَطَ بِهَا صَيْدٌ بَعْدَ مَوْتِهِ. . . وَعَلَى ذَلِكَ: فَإِنَّهُ تُسَدَّدُ مِنْهَا دُيُونُهُ، وَتُنَفَّذُ مِنْهَا وَصَايَاهُ، وَتُقْضَى مِنْهَا سَائِرُ حَوَائِجِهِ مِنْ تَجْهِيزٍ وَنَحْوِهِ، ثُمَّ مَا يَبْقَى بَعْدَ ذَلِكَ مِنْهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ لِوَرَثَتِهِ حَسَبَ قَوَاعِدِ الإِْرْثِ (1) .
وَاحْتَجُّوا عَلَى ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَشَدَ النَّاسَ بِمِنًى: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الدِّيَةِ أَنْ يُخْبِرَنِي، فَقَامَ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ الْكِلاَبِيُّ فَقَال: كَتَبَ إِلَيَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضَّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا. . . فَقَضَى عُمَرُ بِذَلِكَ. قَال ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ أَشْيَمُ قُتِل خَطَأً " (2) .
__________
(1) العقود الدرية لابن عابدين 2 / 253، ورد المحتار 6 / 759، ونهاية المحتاج وحاشية الشبرامسلي عليه 6 / 3، وأسنى المطالب وحاشية الرملي عليه 4 / 35، ومواهب الجليل 6 / 255، وحاشية الدسوقي 4 / 234، والمغني 8 / 548، وشرح منتهى الإرادات 2 / 558، ومعالم السنن للخطابي 4 / 190.
(2) أثر: أن عمر بن الخطاب نشد الناس بمنى. أخرجه مالك في الموطأ (2 / 866 - 867 - ط الحلبي) ونقل الزيلعي في نصب الراية (4 / 352) عن ابن القطان أنه أعله بالانقطاع بين عمر والراوي عنه وهو سعيد ابن المسيب.
الصفحة 262