كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)
23 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَأْثِيرِ الْمَوْتِ عَلَى حُقُوقِ الْمُرْتَهِنِ إِذَا مَاتَ قَبْل قَبْضِ الرَّهْنِ، هَل تَنْتَقِل إِلَى وَرَثَتِهِ أَمْ تَسْقُطُ بِوَفَاتِهِ؟ وَذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: لِجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ أَنَّ الرَّهْنَ يَبْطُل بِمَوْتِ الْمُرْتَهِنِ قَبْل قَبْضِ الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ، وَلاَ يَنْتَقِل إِلَى وَرَثَتِهِ، لأَِنَّ الرَّهْنَ لاَ يَلْزَمُ عِنْدَهُمْ إِلاَّ بِالْقَبْضِ، فَإِنْ مَاتَ الْمُرْتَهِنُ قَبْل أَنْ يَلْزَمَ عَقْدُ الرَّهْنِ، فَإِنَّهُ يَبْطُل (1) .
وَالثَّانِي: لِلْمَالِكِيَّةِ: وَهُوَ أَنَّ حُقُوقَ الْمُرْتَهِنِ تَنْتَقِل إِلَى وَرَثَتِهِ، وَيُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى إِقْبَاضِهِمُ الْعَيْنَ الْمَرْهُونَةَ مَتَى طَلَبُوا ذَلِكَ، إِلاَّ أَنْ يَتَرَاخَى الإِْقْبَاضُ حَتَّى يُفْلِسَ الرَّاهِنُ أَوْ يَمْرَضَ أَوْ يَمُوتَ، وَذَلِكَ لأَِنَّ الرَّهْنَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يَلْزَمُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ دُونَ تَوَقُّفٍ عَلَى قَبْضٍ (2) .
__________
(1) الهداية مع تكملة الفتح 10 / 136، والأم 3 / 139، ومغني المحتاج 2 / 128، والمغني 6 / 446، والأشباه والنظائر للسيوطي ص 280، وشرح منتهى الإرادات 2 / 232، وكشاف القناع 3 / 332، والقواعد لابن رجب ص 344، وروضة الطالبين 4 / 65.
(2) التاودي على التحفة 1 / 168، والمنتقى للباجي 5 / 248، وحاشية الدسوقي 3 / 231، والإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب 2 / 2، وبداية المجتهد 2 / 230.
خَامِسًا - حَقُّ حَبْسِ الْمَبِيعِ لاِسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ
24 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّ لِلْبَائِعِ حَقَّ حَبْسِ الْمَبِيعِ وَالاِمْتِنَاعَ عَنْ تَسْلِيمِهِ لِلْمُشْتَرِي حَتَّى يَسْتَوْفِيَ ثَمَنَهُ إِذَا كَانَ حَالًّا، أَوِ الْقَدْرَ الْحَال مِنْهُ إِذَا كَانَ بَعْضُهُ مُؤَجَّلاً (1) ، أَمَّا إِذَا كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلاً، فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ، اعْتِبَارًا لِتَرَاضِيهِمَا عَلَى تَأْخِيرِهِ.
أَمَّا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ حَقُّ حَبْسِ الْمَبِيعِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ ثَمَنَهُ إِذَا كَانَ الثَّمَنُ دَيْنًا حَالًّا، أَيْ مَالاً غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَلاَ مُؤَجَّلٍ، وَكَانَ حَاضِرًا مَعَهُ فِي الْمَجْلِسِ، أَمَّا إِذَا كَانَ الثَّمَنُ غَائِبًا عَنِ الْمَجْلِسِ، فَلِلْبَائِعِ حَبْسُ الْمَبِيعِ لِقَبْضِ الثَّمَنِ (2) .
وَلَمَّا كَانَ حَقُّ الْبَائِعِ فِي حَبْسِ الْمَبِيعِ لاِسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ مِنَ الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ، أَيِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمَال، فَقَدْ نَصَّ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ
__________
(1) رد المحتار 4 / 561، ونهاية المحتاج 4 / 96، 103، والمجموع شرح المهذب 9 / 270، والخرشي 5 / 159، والبهجة شرح التحفة 2 / 17.
(2) شرح منتهى الإرادات 2 / 187، ومجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد م 329.
الصفحة 265