كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)

إِلَى الْوَارِثِ بِمَوْتِ صَاحِبِهِ، بِاعْتِبَارِهِ مِنْ مُشْتَمِلاَتِ التَّرِكَةِ، لأَِنَّهُ حَقٌّ ثَابِتٌ لإِِصْلاَحِ الْمَال، كَالرَّهْنِ وَحَبْسِ الْمَبِيعِ لاِسْتِيفَاءِ ثَمَنِهِ.
وَالثَّانِي: لِلْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّهُ يَسْقُطُ بِمَوْتِ صَاحِبِهِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَمْ لِلْمُشْتَرِي، وَسَوَاءٌ أَكَانَ صَاحِبُ الْخِيَارِ أَصِيلاً أَمْ نَائِبًا، قَال الزَّيْلَعِيُّ: لأَِنَّ الْخِيَارَ صِفَةٌ لِلْمَيِّتِ، لأَِنَّهُ لَيْسَ هُوَ إِلاَّ مَشِيئَةٌ وَإِرَادَةٌ، فَلاَ يَنْتَقِل عَنْهُ كَسَائِرِ أَوْصَافِهِ.
وَالثَّالِثُ: لِلْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ التَّفْصِيل بَيْنَ مُطَالَبَةِ صَاحِبِهِ بِهِ قَبْل مَوْتِهِ وَبَيْنَ عَدَمِهَا، قَالُوا: فَإِذَا مَاتَ صَاحِبُ الْخِيَارِ دُونَ أَنْ يُطَالِبَ بِحَقِّهِ فِي الْخِيَارِ بَطَل الْخِيَارُ وَلَمْ يُورَثْ عَنْهُ، أَمَّا إِذَا طَالَبَ بِهِ قَبْل مَوْتِهِ فَإِنَّهُ يُورَثُ عَنْهُ، فَالأَْصْل عِنْدَهُمْ أَنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ غَيْرُ مَوْرُوثٍ إِلاَّ بِالْمُطَالَبَةِ مِنَ الْمُشْتَرِطِ فِي حَيَاتِهِ (1) .
وَالتَّفْصِيل فِي (خِيَارُ الشَّرْطِ ف 54) .
__________
(1) المبسوط 13 / 42، وتبيين الحقائق 2 / 18، وفتح القدير والعناية 5 / 125، ومغني المحتاج 2 / 45، والمجموع 9 / 222، والخرشي 4 / 29، وحاشية الدسوقي 3 / 102، والقواعد لابن رجب ص 316، وبداية المجتهد 2 / 211، 212، والشرح الصغير 2 / 144، والفروع 4 / 91، وكشاف القناع 4 / 210، 225، والإنصاف 4 / 393، ومطالب أولي النهى 3 / 99.
هـ - خِيَارُ الرُّؤْيَةِ:
32 - خِيَارُ الرُّؤْيَةِ: هُوَ حَقٌّ يُثْبِتُ لِلْمُتَمَلِّكِ الْفَسْخَ أَوِ الإِْمْضَاءَ عِنْدَ رُؤْيَةِ مَحَل الْعَقْدِ الْمُعَيَّنِ الَّذِي عَقَدَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَرَهُ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي سُقُوطِهِ بِمَوْتِ صَاحِبِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: لِلْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّهُ يَسْقُطُ بِمَوْتِ صَاحِبِهِ وَلاَ يَنْتَقِل إِلَى وَرَثَتِهِ، بِاعْتِبَارِهِ لِمُطْلَقِ التَّرَوِّي لاَ لِتَحَاشِي الضَّرَرِ أَوِ الْخُلْفِ فِي الْوَصْفِ، وَغَايَتُهُ أَنْ يَنْظُرَ الْمُشْتَرِي: هَل يَصْلُحُ لَهُ الْمَبِيعُ أَمْ لاَ؟ وَمَعَ اعْتِبَارِهِمْ إِيَّاهُ خِيَارًا حُكْمِيًّا مِنْ جِهَةِ الثُّبُوتِ، فَقَدْ قَالُوا: إِنَّهُ مُرْتَبِطٌ بِالإِْرَادَةِ مِنْ حَيْثُ الاِسْتِعْمَال، وَالْحُقُوقُ الْمُرْتَبِطَةُ بِمَشِيئَةِ الْعَاقِدِ لاَ تُورَثُ، لأَِنَّ انْتِقَالَهَا إِلَى الْوَارِثِ يَعْنِي نَقْل الإِْرَادَةِ وَالْمَشِيئَةِ إِلَيْهِ، وَهُوَ مُسْتَحِيلٌ (1) .
وَالثَّانِي: لِلشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّهُ لاَ يَسْقُطُ بِمَوْتِ صَاحِبِهِ، بَل يَنْتَقِل إِلَى وَارِثِهِ (2) .

و خِيَارُ فَوَاتِ الْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ:
33 - خِيَارُ فَوَاتِ الْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ هُوَ حَقُّ الْمُشْتَرِي فِي فَسْخِ الْعَقْدِ لِتَخَلُّفِ وَصْفٍ مَرْغُوبٍ اشْتَرَطَهُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ.
__________
(1) بدائع الصنائع 5 / 296.
(2) المجموع شرح المهذب 9 / 294.

الصفحة 268