كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)
أَحَدُهُمَا: لِلْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. وَهُوَ أَنَّ حَقَّ الْمُسْتَعِيرِ بِمَنَافِعِ الْعَيْنِ الْمُعَارَةِ حَقٌّ شَخْصِيٌّ، يَنْتَهِي بِوَفَاةِ صَاحِبِهِ، وَلاَ يَنْتَقِل إِلَى وَرَثَتِهِ، وَعَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ الإِْعَارَةَ تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ الْمُسْتَعِيرِ، وَيَجِبُ عَلَى وَرَثَتِهِ رَدُّ الْعَارِيَةِ فَوْرًا إِلَى صَاحِبِهَا، وَلَوْ لَمْ يَطْلُبْهَا (1) .
وَالثَّانِي: لِلْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّ الإِْعَارَةَ سَوَاءٌ كَانَتْ مُقَيَّدَةً بِمُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ مُطْلَقَةً، فَإِنَّ الْمُسْتَعِيرَ يَسْتَحِقُّ الاِنْتِفَاعَ بِهَا فِي الْمُدَّةِ الْمُحَدَّدَةِ أَوِ الَّتِي يَنْتَفِعُ بِهَا النَّاسُ عَادَةً عِنْدَ الإِْطْلاَقِ، فَإِنْ مَاتَ الْمُسْتَعِيرُ قَبْل انْتِهَاءِ تِلْكَ الْمُدَّةِ، فَإِنَّ حَقَّهُ فِي الْمَنْفَعَةِ فِي الْمُدَّةِ الْمُتَبَقِّيَةِ لاَ يَسْقُطُ بِمَوْتِهِ، بَل يَنْتَقِل إِلَى وَرَثَتِهِ، إِلاَّ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ مَا إِذَا اشْتَرَطَ الْمُعِيرُ عَلَيْهِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا بِنَفْسِهِ فَقَطْ، فَحِينَئِذٍ لاَ تُورَثُ عَنْهُ الْمُدَّةَ الْمُتَبَقِّيَةَ، لأَِنَّ فِيهَا يُعْتَبَرُ حَقًّا شَخْصِيًّا (2) .
ج - الْوَصِيَّةُ بِالْمَنْفَعَةِ:
42 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا إِذَا مَاتَ الْمُوصَى لَهُ
__________
(1) تكملة فتح القدير 9 / 145، 146، ورد المحتار 5 / 686، والقليوبي وعميرة 3 / 22، وأسنى المطالب 2 / 332، وكشاف القناع 4 / 73، والمبسوط 11 / 143.
(2) بداية المجتهد 2 / 313، والدسوقي 3 / 433، والفروق 1 / 187، والبهجة 2 / 274.
بِالْمَنْفَعَةِ قَبْل انْقِضَاءِ أَمَدِهَا، هَل تَبْطُل الْوَصِيَّةُ بِالْمَنْفَعَةِ بِمَوْتِهِ، أَمْ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ تَنْتَقِل إِلَى وَرَثَتِهِ حَتَّى نِهَايَةِ مُدَّتِهَا؟ وَذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: لِلْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّ مَا تَبَقَّى مِنْ مُدَّةِ الْمَنْفَعَةِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصَى لَهُ بِهَا يَسْقُطُ بِمَوْتِهِ، وَلاَ يُورَثُ عَنْهُ، بَل تَعُودُ الْعَيْنُ إِلَى وَرَثَةِ الْمُوصِي بِحُكْمِ الْمِلْكِ، وَذَلِكَ لأَِنَّ الْمُوصِي قَدْ أَوْجَبَ الْحَقَّ لِلْمُوصَى لَهُ لِيَسْتَوْفِيَ الْمَنْفَعَةَ عَلَى حُكْمِ مِلْكِهِ، فَإِذَا انْتَقَل هَذَا الْحَقُّ إِلَى وَرَثَةِ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَيَكُونُ كَأَنَّهُمُ اسْتَحَقُّوهُ ابْتِدَاءً مِنْ مِلْكِ الْمُوصِي مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ، وَذَلِكَ لاَ يَجُوزُ، وَلأَِنَّ الْمَنْفَعَةَ عَرَضٌ، وَالْعَرَضُ لاَ يَبْقَى زَمَانَيْنِ حَتَّى يَكُونَ مَحَلًّا لِلتَّوَارُثِ (1) .
وَالثَّانِي: لِلشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ يَمْلِكُ تِلْكَ الْمَنْفَعَةَ، وَعَلَى ذَلِكَ: فَإِذَا مَاتَ، فَإِنَّهَا لاَ تَسْقُطُ بِمَوْتِهِ، بَل تَنْتَقِل إِلَى وَرَثَتِهِ فِيمَا بَقِيَ لَهُ مِنَ الْمُدَّةِ إِذَا كَانَتِ الْوَصِيَّةُ مُقَيَّدَةً بِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ أَوْ كَانَتْ عَلَى التَّأْبِيدِ لأَِنَّهَا مَالٌ، فَتُورَثُ عَنْهُ كَسَائِرِ أَمْوَالِهِ.
وَاسْتَثْنَوْا مِنْ ذَلِكَ حَالَةَ مَا إِذَا كَانَتِ الْوَصِيَّةُ
__________
(1) رد المحتار 5 / 458، وبدائع الصنائع 6 / 118، وتكملة الفتح والعناية 10 / 487.
الصفحة 272