كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)
بِالْمَنْفَعَةِ مُقَيَّدَةً بِحَيَاةِ الْمُوصَى لَهُ، فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُعْتَبَرُ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ بِهَا حَقًّا شَخْصِيًّا، فَيَسْقُطُ بِوَفَاتِهِ، وَلاَ يَنْتَقِل إِلَى وَرَثَتِهِ (1) .
خَامِسًا - أَجَل الدُّيُونِ:
43 - الأَْجَل فِي الدُّيُونِ حَقٌّ لِلْمَدِينِ، وَمَنْ ثَبَتَ لَهُ هَذَا الْحَقُّ فَلَيْسَ لِلدَّائِنِ مُطَالَبَتُهُ بِالدَّيْنِ قَبْل حُلُولِهِ، فَإِذَا مَاتَ فَهَل يَبْطُل الأَْجَل وَيَحِل الدَّيْنُ بِمَوْتِهِ، أَمْ يَبْقَى ثَابِتًا كَمَا هُوَ وَيَنْتَقِل عَنْهُ إِلَى وَرَثَتِهِ؟ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ:
أَحَدُهَا: لِجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ، وَهُوَ أَنَّ الأَْجَل يَسْقُطُ، وَيَحِل الدَّيْنُ بِمَوْتِ الْمَدِينِ، وَتَنْقَلِبُ جَمِيعُ الدُّيُونِ الْمُؤَجَّلَةِ الَّتِي عَلَيْهِ مَهْمَا اخْتَلَفَتْ آجَالُهَا حَالَّةً بِمَوْتِهِ، وَبِهِ قَال الشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَسوَّارٌ وَالثَّوْرِيُّ (2) .
__________
(1) نهاية المحتاج 6 / 83، وأسنى المطالب 3 / 56، والقليوبي وعميرة 3 / 11، والأشباه والنظائر للسيوطي ص 326، 327، والخرشي 8 / 118، وحاشية الدسوقي 4 / 398، ومنح الجليل 4 / 681، والزرقاني على خليل 8 / 197، وكشاف القناع 4 / 375، والقواعد لابن رجب ص 209.
(2) المبسوط 18 / 187، والعقود الدرية لابن عابدين 2 / 225، وبدائع الصنائع 5 / 213، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص 354، والأم 3 / 212، والمهذب 1 / 327، والأشباه والنظائر للسيوطي ص 356، والخرشي 5 / 266، وحاشية الدسوقي 3 / 239، والمدونة 13 / 233، والمبدع 4 / 326، والإنصاف للمرداوي 5 / 307، والمغني 4 / 486.
قَال ابْنُ رُشْدٍ الْحَفِيدُ: وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُبِحِ التَّوَارُثَ إِلاَّ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ، فَالْوَرَثَةُ فِي ذَلِكَ أَحَدُ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ لاَ يُرِيدُوا أَنْ يُؤَخِّرُوا حُقُوقَهُمْ فِي الْمَوَارِيثِ إِلَى مَحِل أَجَل الدَّيْنِ، فَيَلْزَمُ أَنْ يُجْعَل الدَّيْنُ حَالًّا، وَإِمَّا أَنْ يَرْضَوْا بِتَأْخِيرِ مِيرَاثِهِمْ حَتَّى تَحِل الدُّيُونُ، فَتَكُونُ الدُّيُونُ حِينَئِذٍ مَضْمُونَةً فِي التَّرِكَةِ خَاصَّةً لاَ فِي ذِمَمِهِمْ (1) ، وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَلأَِنَّهُ لاَ يَخْلُو: إِمَّا أَنْ يَبْقَى فِي ذِمَّةِ الْمَيِّتِ، أَوِ الْوَرَثَةِ، أَوْ يَتَعَلَّقُ بِالْمَال، وَلاَ يَجُوزُ بَقَاؤُهُ فِي ذِمَّةِ الْمَيِّتِ لِخَرَابِهَا وَتَعَذُّرِ مُطَالَبَتِهِ بِهَا، وَلاَ ذِمَّةِ الْوَرَثَةِ لأَِنَّهُمْ لَمْ يَلْتَزِمُوهُ، وَلاَ رَضِيَ صَاحِبُ الدَّيْنِ بِذِمَمِهِمْ، وَهِيَ مُخْتَلِفَةٌ مُتَبَايِنَةٌ، وَلاَ يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ عَلَى الأَْعْيَانِ وَتَأْجِيلُهُ، لأَِنَّهُ ضَرَرٌ بِالْمَيِّتِ وَصَاحِبِ الدَّيْنِ وَلاَ نَفْعَ لِلْوَرَثَةِ فِيهِ (2) .
وَقَدِ اسْتَثْنَى الْمَالِكِيَّةُ مِنْ ذَلِكَ حَالَتَيْنِ، وَقَالُوا: إِنَّ الدَّيْنَ الْمُؤَجَّل لاَ يَحِل بِالْمَوْتِ فِيهِمَا، وَهِيَ:
أ - إِذَا قُتِل إِلَى الدَّائِنِ الْمَدِينُ، فَإِنَّ دَيْنَهُ لاَ يَحِل، لأَِنَّهُ قَدِ اسْتَعْجَلَهُ قَبْل أَوَانِهِ فَعُوقِبَ بِالْحِرْمَانِ.
__________
(1) بداية المجتهد 2 / 286.
(2) المغني 4 / 486.
الصفحة 273