كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)
ب - إِذَا اشْتَرَطَ الْمَدِينُ عَلَى الدَّائِنِ أَنْ لاَ يَحِل الدَّيْنُ الْمُؤَجَّل الَّذِي عَلَيْهِ بِمَوْتِهِ، فَيُعْمَل بِالشَّرْطِ (1) .
وَالثَّانِي: لِلْحَنَابِلَةِ فِي الْمَذْهَبِ، وَهُوَ أَنَّ الدَّيْنَ الْمُؤَجَّل لاَ يَحِل بِمَوْتِ الْمَدِينِ إِذَا وَثَّقَهُ الْوَرَثَةُ أَوْ غَيْرُهُمْ بِرَهْنٍ أَوْ كَفِيلٍ مَلِيءٍ بِالأَْقَل مِنْ قِيمَةِ التَّرِكَةِ أَوِ الدَّيْنِ، فَإِنْ لَمْ يُوَثَّقْ بِذَلِكَ حَل، لأَِنَّ الْوَرَثَةَ قَدْ لاَ يَكُونُونَ أَمْلِيَاءَ، وَلَمْ يَرْضَ بِهِمُ الْغَرِيمُ، فَيُؤَدِّي إِلَى فَوَاتِ الْحَقِّ، وَهُوَ قَوْل ابْنِ سِيرِينَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي عُبَيْدٍ.
وَحُجَّتُهُمْ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْمَوْتَ مَا جُعِل مُبْطِلاً لِلْحُقُوقِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِيقَاتٌ لِلْخِلاَفَةِ، وَعَلاَمَةٌ عَلَى الْوَرَثَةِ، وَعَلَى هَذَا يَبْقَى الدَّيْنُ فِي ذِمَّةِ الْمَيِّتِ كَمَا كَانَ، وَيَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ مَالِهِ كَتَعَلُّقِ حُقُوقِ الْغُرَمَاءِ بِمَال الْمُفْلِسِ عِنْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَحَبَّ الْوَرَثَةُ الْتِزَامَ الدَّيْنِ وَأَدَاءَهُ لِلْغَرِيمِ عَلَى أَنْ يَتَصَرَّفُوا فِي الْمَال، لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ذَلِكَ إِلاَّ أَنْ يَرْضَى الْغَرِيمُ، أَوْ يُوَثِّقُوا الْحَقَّ بِضَمِينٍ مَلِيءٍ أَوْ رَهْنٍ يَثِقُ بِهِ لِوَفَاءِ حَقِّهِ (2) .
__________
(1) الخرشي 5 / 226، 267، وحاشية الدسوقي 3 / 265، 266.
(2) المغني 4 / 486، وشرح منتهى الإرادات 2 / 286، والمبدع 4 / 326، والإنصاف للمرداوي 5 / 307.
وَالثَّالِثُ: رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ اخْتَارَهَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ مِنَ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ أَنَّ الأَْجَل لاَ يَحِل بِالْمَوْتِ مُطْلَقًا، وَإِنْ لَمْ يُوَثِّقِ الْوَرَثَةُ أَوْ غَيْرُهُمُ الدَّيْنَ، وَذَلِكَ لأَِنَّ الأَْجَل حَقٌّ لِلْمَيِّتِ، فَيُورَثُ عَنْهُ كَسَائِرِ حُقُوقِهِ، وَبِهِ قَال طَاوُسٌ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَالزُّهْرِيُّ وَسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَحُكِيَ عَنِ الْحَسَنِ (1) .
سَادِسًا - حَقُّ التَّحْجِيرِ:
44 - وَهُوَ حَقٌّ يَثْبُتُ لِمَنْ قَامَ بِوَضَعِ عَلاَمَاتٍ فِي أَرْضٍ مَوَاتٍ - سَوَاءٌ بِنَصْبِ أَحْجَارٍ أَوْ غَرْزِ أَخْشَابٍ عَلَيْهَا أَوْ حَصَادِ مَا فِيهَا مِنَ الْحَشِيشِ وَالشَّوْكِ وَنَحْوِ ذَلِكَ - لِيَصِيرَ أَحَقَّ النَّاسِ بِهَا لِسَبْقِ يَدِهِ عَلَيْهَا، وَقَدْ حَدَّدَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ لَهُ أَمَدًا مُعَيَّنًا يَنْتَهِي فِيهِ، بِحَيْثُ لاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مُزَاحَمَتَهُ خِلاَلَهُ، وَهُوَ ثَلاَثُ سَنَوَاتٍ، وَجَعَل بَعْضُهُمْ تَحْدِيدَ الْمُدَّةِ لاِجْتِهَادِ الْحَاكِمِ بِحَسَبِ الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ.
وَالْمُتَحَجِّرُ إِذَا مَاتَ قَبْل نِهَايَةِ الْمُدَّةِ الْمُحَدَّدَةِ لاِحْتِجَارِهِ، فَهَل يَسْقُطُ حَقُّهُ بِمَوْتِهِ، أَمْ أَنَّهُ يَنْتَقِل فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ إِلَى وَرَثَتِهِ؟
نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَقَّ يُورَثُ، وَلاَ يَسْقُطُ بِمَوْتِ الْمُتَحَجِّرِ، وَيَكُونُ
__________
(1) المغني 4 / 486، والمبدع 4 / 326.
الصفحة 274