كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)

حُكْمًا، وَيَقُومُ وَرَثَتُهُ مَقَامَهُ فِي الْقَبْضِ، وَكَذَا إِذَا قَبِل صَرَاحَةً، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَقْبِضِ الْهِبَةَ حَتَّى وَافَتْهُ الْمَنِيَّةُ، فَيُورَثُ عَنْهُ حَقُّ قَبْضِهَا (1) .

ثَالِثَ عَشَرَ - حَقُّ الْوَاهِبِ فِي الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ
51 - ذَهَبَ جَمَاهِيرُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَغَيْرِهِمْ إِلَى أَنَّ حَقَّ الْوَاهِبِ فِي الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ يَسْقُطُ بِمَوْتِهِ، وَلاَ يَنْتَقِل إِلَى وَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ لأَِنَّ الْخِيَارَ فِي الرُّجُوعِ فِيهَا حَقٌّ شَخْصِيٌّ لِلْوَاهِبِ، ثَبَتَ لَهُ لِمَعَانٍ وَأَوْصَافٍ ذَاتِيَّةٍ فِيهِ، وَالْحَقُّ الشَّخْصِيُّ لاَ يُورَثُ.
ثُمَّ إِنَّ الشَّارِعَ إِنَّمَا أَوْجَبَ هَذَا الْحَقَّ لِلْوَاهِبِ، وَالْوَارِثُ لَيْسَ بِوَاهِبٍ.
وَأَيْضًا هُوَ حَقٌّ مُجَرَّدٌ، وَالْحُقُوقُ الْمُجَرَّدَةُ لاَ تُورَثُ ابْتِدَاءً، وَإِنَّمَا تُورَثُ تَبَعًا لِلْمَال، وَوَرَثَةُ الْوَاهِبِ لاَ يَرِثُونَ الْعَيْنَ الْمَوْهُوبَةَ الَّتِي هِيَ مَالٌ، فَلاَ يَرِثُونَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ حَقِّ الرُّجُوعِ (2) .
__________
(1) الخرشي 7 / 106، 108، وحاشية الدسوقي 4 / 202، والبهجة 2 / 246، والمدونة 15 / 120.
(2) رد المحتار 5 / 701، 6 / 762، وتبيين الحقائق 5 / 99، ومغني المحتاج 2 / 401، والمجموع شرح المهذب 9 / 211، وأسنى المطالب 2 / 484، وبداية المجتهد 2 / 211، والفروق للقرافي 3 / 278، وشرح منتهى الإرادات 2 / 520، والمغني 8 / 243، والقواعد لابن رجب ص 342.
أَثَرُ الْمَوْتِ عَلَى الْتِزَامَاتِ الْمُتَوَفَّى:
أَثَرُ الْمَوْتِ عَلَى الاِلْتِزَامَاتِ الْمُفْتَرَضَةِ بِنَصِّ الشَّارِعِ:
هُنَاكَ الْتِزَامَاتٌ مَالِيَّةٌ وَغَيْرُ مَالِيَّةٍ، وَسَنَعْرِضُ فِيمَا يَلِي أَثَرَ الْمَوْتِ عَلَى كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الاِلْتِزَامَاتِ:

أَوَّلاً - الاِلْتِزَامَاتُ الْمَالِيَّةُ:
أ - الزَّكَاةُ الْوَاجِبَةُ:
52 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَأْثِيرِ الْمَوْتِ عَلَى سُقُوطِ دَيْنِ الزَّكَاةِ إِذَا تُوُفِّيَ مَنْ وَجَبَتِ الزَّكَاةُ فِي مَالِهِ قَبْل أَدَائِهَا، وَذَلِكَ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ:
الأَْوَّل: لِلشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ أَنَّهُ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَتَمَكَّنَ مِنْ أَدَائِهَا، وَلَمْ يُؤَدِّهَا حَتَّى مَاتَ، فَإِنَّهَا لاَ تَسْقُطُ بِمَوْتِهِ، وَيَلْزَمُ إِخْرَاجُهَا مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا، وَهُوَ مَذْهَبُ عَطَاءٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَابْنِ الْمُنْذِرِ وَاحْتَجُّوا عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ دَيْنَ الزَّكَاةِ حَقٌّ مَالِيٌّ وَاجِبٌ لَزِمَهُ حَال الْحَيَاةِ، فَلَمْ يَسْقُطْ بِمَوْتِهِ، كَدَيْنِ الْعَبْدِ. وَيُفَارِقُ الصَّلاَةَ، فَإِنَّهَا عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ لاَ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهَا وَلاَ النِّيَابَةُ فِيهَا

الصفحة 281