كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)
زَكَاةُ الْفِطْرِ إِذَا مَاتَ قَبْل أَدَائِهَا فَإِنَّهَا تَسْقُطُ بِمَوْتِهِ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا، وَلاَ يَلْزَمُ وَرَثَتَهُ إِخْرَاجُهَا مِنْ تَرِكَتِهِ مَا لَمْ يُوصِ بِهَا.
فَإِنْ أَوْصَى بِهَا، فَإِنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ كَسَائِرِ الْوَصَايَا، وَذَلِكَ لأَِنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ وَجَبَتْ بِطَرِيقِ الصِّلَةِ، أَلاَ تَرَى أَنَّهُ لاَ يُقَابِلُهَا عِوَضٌ مَالِيٌّ، وَالصِّلاَتُ تَبْطُل بِالْمَوْتِ قَبْل التَّسْلِيمِ.
الثَّالِثُ: لِلْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ الْحَاضِرَةَ إِذَا مَاتَ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ قَبْل إِخْرَاجِهَا، فَإِنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ كَزَكَاةِ الْعَيْنِ، وَذَلِكَ إِنْ أَوْصَى بِهَا.
أَمَّا إِذَا لَمْ يُوصِ بِهَا، فَإِنَّ الْوَرَثَةَ يُؤْمَرُونَ بِإِخْرَاجِهَا، لَكِنَّهُمْ لاَ يُجْبَرُونَ عَلَى ذَلِكَ.
وَإِذَا كَانَتْ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَنْ سِنِينَ مَاضِيَةٍ فَرَّطَ فِيهَا، ثُمَّ أَوْصَى بِأَدَائِهَا قَبْل مَوْتِهِ، فَإِنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ.
وَلَوْ أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهَا بِذِمَّتِهِ، فَإِنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ، سَوَاءٌ أَوْصَى بِهَا أَمْ لَمْ يُوصِ (1) .
__________
(1) فتح الغفار 3 / 99، ورد المحتار 6 / 760، وبدائع الصنائع 2 / 53، وفتح القدير 2 / 359، والمجموع 5 / 335، 336، 6 / 231، والمغني 4 / 317، والخرشي 8 / 184، وحاشية الدسوقي 4 / 408.
ج - الْخَرَاجُ وَالْعُشْرُ:
54 - قَال الْحَنَفِيَّةُ: لَوْ أَنَّ أَرْضًا مِنْ أَرَاضِي الْخَرَاجِ مَاتَ رَبُّهَا قَبْل أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ الْخَرَاجُ، فَإِنَّهُ لاَ يُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ، لأَِنَّ الْخَرَاجَ فِي مَعْنَى الصِّلَةِ، فَيَسْقُطُ بِالْمَوْتِ قَبْل الاِسْتِيفَاءِ، وَلاَ يَتَحَوَّل إِلَى التَّرِكَةِ كَالزَّكَاةِ، ثُمَّ إِنَّ خَرَاجَ الأَْرْضِ مُعْتَبَرٌ بِخَرَاجِ الرَّأْسِ، فَفِي كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعْنَى الصَّغَارِ، وَكَمَا أَنَّ خَرَاجَ الرَّأْسِ يَسْقُطُ بِمَوْتِ مَنْ عَلَيْهِ قَبْل الاِسْتِيفَاءِ، فَكَذَلِكَ خَرَاجُ الأَْرْضِ، وَلاَ يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنَ الْوَرَثَةِ بِاعْتِبَارِ مِلْكِهِمْ، لأَِنَّهُمْ لَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنَ الاِنْتِفَاعِ بِهَا فِي السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ.
وَلَوْ مَاتَ رَبُّ الأَْرْضِ الْعُشْرِيَّةِ، وَفِيهَا زَرْعٌ، فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْعُشْرُ عَلَى حَالِهِ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ سَوَّى بَيْنَ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ، وَقَال: يَسْقُطُ بِمَوْتِ رَبِّ الأَْرْضِ، وَأَمَّا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، فَالزَّرْعُ الْقَائِمُ يَصِيرُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْفُقَرَاءِ وَرَبِّ الأَْرْضِ، عُشْرُهُ حَقُّ الْفُقَرَاءِ، وَتِسْعَةُ أَعْشَارِهِ حَقُّ رَبِّ الأَْرْضِ، وَلِهَذَا لاَ يُعْتَبَرُ فِي إِيجَابِ الْعُشْرِ الْمَالِكُ، حَتَّى يَجِبَ فِي أَرْضِ الْمُكَاتَبِ وَالْعَبْدِ وَالْمَدِينِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ، فَبِمَوْتِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ لاَ يَبْطُل حَقُّ الآْخَرِ، وَلَكِنْ يَبْقَى مَحِلُّهُ، وَهَذَا بِخِلاَفِ الْخَرَاجِ، حَيْثُ إِنَّ مَحَلَّهُ الذِّمَّةُ، وَبِمَوْتِهِ خَرَجَتْ ذِمَّتُهُ مِنْ أَنْ
الصفحة 284