كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)
تَكُونَ صَالِحَةً لاِلْتِزَامِ الْحُقُوقِ، وَالْمَال لاَ يَقُومُ مَقَامَ الذِّمَّةِ فِيمَا طَرِيقُهُ طَرِيقُ الصِّلَةِ (1) .
د - الْجِزْيَةُ:
55 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي سُقُوطِ الْجِزْيَةِ عَنِ الذِّمِّيِّ إِذَا مَاتَ قَبْل أَدَائِهَا عَلَى قَوْلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: لِلْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَبَعْضِ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ أَنَّ الْجِزْيَةَ إِذَا وَجَبَتْ عَلَى الذِّمِّيِّ، فَإِنَّهَا تَسْقُطُ بِمَوْتِهِ قَبْل أَدَائِهَا، سَوَاءٌ مَاتَ بَعْدَ الْحَوْل أَوْ فِي أَثْنَائِهِ، وَلاَ تُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ، وَذَلِكَ لأَِنَّهَا عُقُوبَةٌ فَتَسْقُطُ بِالْمَوْتِ كَالْحُدُودِ، وَلأَِنَّهَا تَسْقُطُ أَيْضًا بِإِسْلاَمِهِ، فَتَسْقُطُ كَذَلِك بِمَوْتِهِ.
إِلاَّ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ قَالُوا: إِذَا أَوْصَى بِهَا فَإِنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ كَسَائِرِ الْوَصَايَا (2) .
وَالثَّانِي: لِلشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ أَنَّ الذِّمِّيَّ إِذَا مَاتَ بَعْدَ الْحَوْل، فَإِنَّ الْجِزْيَةَ لاَ تَسْقُطُ عَنْهُ، لأَِنَّهَا دَيْنٌ وَجَبَ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ، فَلَمْ تَسْقُطْ بِمَوْتِهِ، بَل تُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ الْمَالِيَّةِ.
__________
(1) المبسوط للسرخسي 3 / 50، وبدائع الصنائع 2 / 53.
(2) بدائع الصنائع 2 / 53، والمنتقى للباجي 2 / 176، والمغني لابن قدامة 13 / 222، والهداية مع الفتح 2 / 359، 6 / 52 - 54، ورد المحتار 4 / 200.
أَمَّا إِذَا مَاتَ فِي أَثَنَاء الْحَوْل، فَلاَ تُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، لأَِنَّهَا لاَ تَجِبُ قَبْل كَمَال الْحَوْل.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: لاَ تَسْقُطُ، وَيُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ قِسْطُ مَا مَضَى، لأَِنَّهَا كَالأُْجْرَةِ (1) .
هـ - الْكَفَّارَاتُ الْوَاجِبَةُ وَفِدْيَةُ الصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَجَزَاءُ الصَّيْدِ:
56 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَأْثِيرِ الْمَوْتِ عَلَى الْكَفَّارَاتِ الْمَالِيَّةِ الْوَاجِبَةِ عَلَى الإِْنْسَانِ إِذَا مَاتَ قَبْل أَدَائِهَا، كَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَكَفَّارَةِ الْقَتْل الْخَطَأِ وَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَكَفَّارَةِ الإِْفْطَارِ فِي رَمَضَانَ عَمْدًا، وَكَذَا مَا يَلْزَمُهُ مِنْ فَدِيَةِ الصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ إِذَا مَاتَ قَبْل إِخْرَاجِهَا وَذَلِكَ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ:
الأَْوَّل: لِلشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ أَنَّ، الْكَفَّارَاتِ وَنَحْوَهَا مِنَ الْوَاجِبَاتِ الْمَالِيَّةِ كَفِدْيَةِ الصِّيَامِ وَالْحَجِّ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ لاَ تَسْقُطُ بِمَوْتِ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ قَبْل أَدَائِهَا وَتَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ، أَوْصَى بِهَا أَوْ لَمْ يُوصِ (2) .
__________
(1) شرح منتهى الإرادات 2 / 130، وكشاف القناع 3 / 122، والمغني 13 / 222، ونهاية المحتاج 8 / 88، 89، وأسنى المطالب 4 / 216، والأحكام السلطانية للماوردي ص 145.
(2) نهاية المحتاج 6 / 5، 6، والمجموع 6 / 231، 332، وكشاف القناع 4 / 351، 404، والقواعد لابن رجب ص 344.
الصفحة 285