كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)

الْحَيَاةِ، وَهُوَ حَقٌّ تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ، فَلَمْ يَسْقُطْ بِالْمَوْتِ كَدَيْنِ الآْدَمِيِّ.

ب - الصَّلاَةُ الْوَاجِبَةُ:
62 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَلاَةٌ وَاجِبَةٌ، سَقَطَتْ عَنْهُ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا بِمَوْتِهِ، لأَِنَّ الصَّلاَةَ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ مَحْضَةٌ، فَلاَ يَنُوبُ أَحَدٌ عَنِ الْمَيِّتِ فِي أَدَائِهَا، لأَِنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْعِبَادَاتِ - كَمَا يَقُول الشَّاطِبِيُّ - الْخُضُوعُ لِلَّهِ وَالتَّوَجُّهُ إِلَيْهِ وَالتَّذَلُّل بَيْنَ يَدَيْهِ وَالاِنْقِيَادُ تَحْتَ حُكْمِهِ وَعِمَارَةُ الْقَلْبِ بِذِكْرِهِ، حَتَّى يَكُونَ الْعَبْدُ بِقَلْبِهِ وَجَوَارِحِهِ حَاضِرًا مَعَ اللَّهِ وَمُرَاقِبًا لَهُ غَيْرَ غَافِلٍ عَنْهُ، وَأَنْ يَكُونَ سَاعِيًا فِي مَرْضَاتِهِ وَمَا يُقَرِّبُ إِلَيْهِ عَلَى حَسَبِ طَاقَتِهِ، وَالنِّيَابَةُ تُنَافِي هَذَا الْمَقْصُودَ وَتُضَادُّهُ، لأَِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنْ لاَ يَكُونَ الْعَبْدُ عَبْدًا وَلاَ الْمَطْلُوبُ بِالْخُضُوعِ وَالتَّوَجُّهِ خَاضِعًا وَلاَ مُتَوَجِّهًا إِذَا نَابَ عَنْهُ غَيْرُهُ فِي ذَلِكَ، وَإِذَا قَامَ غَيْرُهُ فِي ذَلِكَ مَقَامَهُ، فَذَلِكَ الْغَيْرُ هُوَ الْخَاضِعُ الْمُتَوَجِّهُ، وَالْخُضُوعُ وَالتَّوَجُّهُ وَنَحْوُهُمَا إِنَّمَا هُوَ اتِّصَافٌ بِصِفَاتِ الْعُبُودِيَّةِ، وَالاِتِّصَافُ لاَ يَعْدُو الْمُتَّصِفَ بِهِ وَلاَ يَنْتَقِل عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ. (1)
__________
(1) الموافقات 2 / 167، وفتح القدير 2 / 359، 360، والمجموع 6 / 372، ونهاية المحتاج 2 / 187، والمنتقى 2 / 63، وبداية المجتهد 1 / 320، وإعلام الموقعين 4 / 390.
غَيْرَ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ قَالُوا: إِذَا أَوْصَى مَنْ عَلَيْهِ صَلَوَاتٌ فَائِتَةٌ بِالْكَفَّارَةِ، فَيَلْزَمُ وَلِيَّهُ - وَهُوَ مَنْ لَهُ وِلاَيَةُ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ بِوِلاَيَةٍ أَوْ وِرَاثَةٍ - أَنْ يُعْطِيَ عَنْهُ لِكُل صَلاَةٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ كَالْفِطْرَةِ، وَذَلِكَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ كَسَائِرِ الْوَصَايَا، فَإِنْ لَمْ يُوصِ بِذَلِكَ سَقَطَتْ عَنْهُ تِلْكَ الصَّلَوَاتُ فِي حَقِّ أَحْكَامِ الدُّنْيَا لِلتَّعَذُّرِ (1) ، وَقَال بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ - عَلَى خِلاَفِ الْمَشْهُورِ فِي الْمَذْهَبِ - يُطْعِمُ الْوَلِيُّ عَنْ كُل صَلاَةٍ فَائِتَةٍ مُدًّا. (2)

ج - الصَّوْمُ الْوَاجِبُ:
63 - الصَّوْمُ الْوَاجِبُ شَرْعًا عَلَى صُنُوفٍ، فَمِنْهُ مَا يَجِبُ مُحَدَّدًا بِزَمَانٍ مُعَيَّنٍ، كَصَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ كُل عَامٍ، وَمِنْهُ مَا يَجِبُ بِنَاءً عَلَى اعْتِبَارَاتٍ أُخْرَى كَصَوْمِ الْكَفَّارَاتِ بِأَنْوَاعِهَا - كَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَالظِّهَارِ - وَصَوْمِ جَزَاءِ الصَّيْدِ وَالْحَلْقِ وَالْمُتْعَةِ فِي الْحَجِّ، وَمِنْهُ مَا يَجِبُ عَلَى سَبِيل الْبَدَل، كَقَضَاءِ رَمَضَانَ، وَمِنْهُ مَا يَجِبُ بِغَيْرِ ذَلِكَ.
وَقَدْ ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْل الْعِلْمِ - كَمَا قَال ابْنُ قُدَامَةَ - إِلَى أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ بِأَحَدِ
__________
(1) رد المحتار 1 / 237.
(2) نهاية المحتاج وحاشية الشبراملسي عليه 3 / 188.

الصفحة 290