كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)

الأَْسْبَابِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا، فَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ أَدَائِهِ إِمَّا لِضِيقِ الْوَقْتِ، أَوْ لِعُذْرٍ مِنْ مَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ أَوْ عَجْزٍ عَنِ الصَّوْمِ، وَدَامَ عُذْرُهُ إِلَى أَنْ مَاتَ، فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ شَرْعًا، وَلاَ يَجِبُ عَلَى وَرَثَتِهِ صِيَامٌ وَلاَ فِي تَرِكَتِهِ إِطْعَامٌ، وَلاَ غَيْرُ ذَلِكَ (1) .
64 - أَمَّا إِذَا كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنَ الصِّيَامِ، لَكِنَّهُ لَمْ يُؤَدِّهِ حَتَّى مَاتَ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي سُقُوطِهِ عَنْهُ بِالْمَوْتِ عَلَى قَوْلَيْنِ.
الْقَوْل الأَْوَّل: لِلْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي الْجَدِيدِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ أَنَّ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمُ رَمَضَانَ أَوْ كَفَّارَةٌ أَوْ نَحْوُهُمَا مِنَ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ، سَقَطَ عَنْهُ الصَّوْمُ فِي الأَْحْكَامِ الدُّنْيَوِيَّةِ، فَلاَ يَلْزَمُ وَلِيَّهُ أَنْ يَصُومَ عَنْهُ، لأَِنَّ فَرْضَ الصِّيَامِ جَارٍ مَجْرَى الصَّلاَةِ، فَلاَ يَنُوبُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ فِيهِ (2) .
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ هَذَا الرَّأْيِ فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى مَذْهَبَيْنِ.
الْمَذْهَبُ الأَْوَّل: لِلْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّهُ لاَ يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ أَوِ الْوَرَثَةِ أَنْ يُطْعِمُوا
__________
(1) المغني 4 / 398، والمجموع 6 / 368، 369، والمبسوط 3 / 89، 90.
(2) فتح القدير والعناية 2 / 351، 352، 358، 359، والمجموع 6 / 368 - 372، والمغني 4 / 398، ونهاية المحتاج 3 / 184، وبداية المجتهد 1 / 299، وإعلام الموقعين 4 / 390، والمنتقى 2 / 63.
عَنْهُ شَيْئًا إِلاَّ إِذَا أَوْصَى بِذَلِكَ، فَإِنْ أَوْصَى بِهِ، فَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ التَّرِكَةِ كَسَائِرِ الْوَصَايَا.
الْمَذْهَبُ الثَّانِي: لِلْحَنَابِلَةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي الْمَشْهُورِ مِنَ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ أَنْ يُطْعِمَ عَنْهُ لِكُل يَوْمٍ مِسْكِينًا، سَوَاءٌ أَوْصَى بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يُوصِ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَبِهِ قَال اللَّيْثُ وَالأَْوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَابْنُ عَلِيَّةَ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُمْ (1) .
وَالْقَوْل الثَّانِي: لِلشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ، وَهُوَ أَنَّ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ وَاجِبٌ، صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ عَلَى سَبِيل الْجَوَازِ دُونَ اللُّزُومِ، مَعَ تَخْيِيرِ الْوَلِيِّ بَيْنَ الصِّيَامِ عَنْهُ وَبَيْنَ الإِْطْعَامِ (2) .
وَاحْتَجُّوا عَلَى ذَلِكَ بِمَا وَرَدَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ (3) وَمَا رَوَى بُرَيْدَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
__________
(1) المغني 4 / 398، وبداية المجتهد 1 / 299، 300، والمجموع 6 / 368، 369، 371، والمنتقى 2 / 63، وفتح القدير مع العناية 2 / 352، 353، 357، 358، والموافقات 2 / 174.
(2) المجموع 6 / 368، 369، 372، والمغني 4 / 398، ونهاية المحتاج 3 / 184.
(3) حديث عائشة: " من مات وعليه صيام. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 4 / 192 - ط السلفية) ومسلم (2 / 803 - ط عيسى الحلبي) .

الصفحة 291