كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)

بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَإِنْ مَاتَ الْمُشْتَرِي فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ (1) .
الْقَوْل الثَّانِي: لِلشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ أَنَّ الْبَائِعَ بِالْخِيَارِ: إِنْ شَاءَ تَرَكَ الْمَبِيعَ وَضَارَبَ الْغُرَمَاءَ بِثَمَنِهِ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَرَدَّهُ، وَكَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ (2) وَذَلِكَ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى: أَيُّمَا رَجُلٍ مَاتَ أَوْ أَفْلَسَ فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أَحَقُّ بِمَتَاعِهِ إِذَا وَجَدَهُ بِعَيْنِهِ (3) .
ج - أَمَّا إِذَا مَاتَ الْبَائِعُ مُفْلِسًا بَعْدَ قَبْضِ الثَّمَنِ وَقَبْل تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي، فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِي يَكُونُ أَحَقَّ بِالْمَبِيعِ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ، لأَِنَّهُ لَيْسَ لِلْبَائِعِ حَقُّ حَبْسِهِ فِي حَيَاتِهِ، بَل
__________
(1) حديث: " أيما رجل باع. . . ". أخرجه ابن ماجه (2 / 790 - ط عيسى الحلبي) من حديث أبي هريرة، وأخرجه أبو داود (3 / 791 - 792 - ط حمص) عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام مرسلاً، واللفظ لأبي داود.
(2) النووي على مسلم 10 / 222، ومعالم السنن للخطابي 3 / 159، ونهاية المحتاج 4 / 325، وأسنى المطالب وحاشية الرملي عليه 2 / 194.
(3) حديث: " أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أيما رجل مات. . . " أخرجه ابن ماجه (2 / 790 - ط عيسى الحلبي) . وأخرجه كل من البخاري (فتح الباري 5 / 62 - ط السلفية) ، ومسلم (3 / 1193 - ط عيسى الحلبي) بلفظ مقارب.
لِلْمُشْتَرِي جَبْرُهُ عَلَى تَسْلِيمِهِ إِلَيْهِ مَا دَامَتْ عَيْنُهُ قَائِمَةً، فَيَكُونُ لَهُ أَخْذُهُ بَعْدَ مَوْتِ الْبَائِعِ أَيْضًا، إِذْ لاَ حَقَّ لِلْغُرَمَاءِ فِيهِ بِوَجْهٍ، لأَِنَّهُ أَمَانَةٌ عِنْدَ الْبَائِعِ - وَإِنْ كَانَ مَضْمُونًا بِالثَّمَنِ لَوْ هَلَكَ عِنْدَهُ - وَعَلَى هَذَا كَانَ لَهُ أَخْذُهُ إِنْ كَانَتْ عَيْنُهُ بَاقِيَةً أَوِ اسْتِرْدَادُ ثَمَنِهِ إِنْ كَانَ قَدْ هَلَكَ عِنْدَ الْبَائِعِ أَوْ عِنْدَ وَرَثَتِهِ (1) . وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ (إِفْلاَسٌ ف 37) .

ب - السَّلَمُ:
68 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ رَبَّ السَّلَمِ إِذَا مَاتَ بَعْدَ تَأْدِيَةِ رَأْسِ مَال السَّلَمِ فَإِنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ يَكُونُ دَيْنًا لَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُسْلَمِ إِلَيْهِ، وَيَقُومُ وَرَثَتُهُ مَقَامَهُ فِي اسْتِيفَائِهِ مِنْهُ كَسَائِرِ دُيُونِهِ الْمُؤَجَّلَةِ.
وَلَكِنْ إِذَا مَاتَ الْمُسْلَمُ إِلَيْهِ قَبْل حُلُول زَمَنِ الْوَفَاءِ، فَهَل يَبْطُل الأَْجَل بِمَوْتِهِ، وَيَحِل دَيْنُ السَّلَمِ، أَمْ أَنَّهُ يَبْقَى كَمَا هُوَ إِلَى وَقْتِهِ؟ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ:

الْقَوْل الأَْوَّل: لِجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّ الأَْجَل يَبْطُل بِمَوْتِ الْمُسْلَمِ إِلَيْهِ، وَيَحِل دَيْنُ السَّلَمِ، وَيَلْزَمُ
__________
(1) رد المحتار 4 / 564، والمنتقى للباجي 5 / 91، وانظر: م 465 من مرشد الحيران وم 297 من المجلة العدلية.

الصفحة 294