كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)
فَإِنَّهُ يَسْقُطُ وَيَنْتَهِي بِمَوْتِ الأَْجِيرِ لاِنْفِسَاخِ عَقْدِ الإِْجَارَةِ بِمَوْتِهِ نَظَرًا لِفَوَاتِ مَحَل الْمَنْفَعَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا وَاسْتِحَالَةِ إِكْمَال تَنْفِيذِ الْعَقْدِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُدَّةِ الْمُتَبَقِّيَةِ، أَمَّا فِيمَا مَضَى مِنَ الزَّمَنِ فَلاَ يَسْقُطُ حَقُّ الأَْجِيرِ فِيمَا يُقَابِلُهُ مِنْ أَجْرٍ، وَذَلِكَ لاِسْتِقْرَارِهِ بِالْقَبْضِ.
وَأَمَّا إِذَا كَانَ الاِلْتِزَامُ مَوْصُوفًا فِي ذِمَّةِ الأَْجِيرِ، فَإِنَّهُ لاَ يَسْقُطُ بِمَوْتِهِ، وَيُنْظَرُ: إِنْ كَانَ لَهُ تَرِكَةٌ اسْتُؤْجِرَ مِنْهَا مَنْ يَقُومُ بِإِكْمَال وَتَوْفِيَةِ الْتِزَامِهِ، لأَِنَّهُ دَيْنٌ عَلَيْهِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ، وَلَمْ يَرْغَبْ وَرَثَتُهُ فِي إِتْمَامِ ذَلِكَ الْعَمَل الْمَوْصُوفِ فِي ذِمَّتِهِ لِيَسْتَحِقُّوا الأَْجْرَ، فَإِنَّهُ يَثْبُتُ مَا لِلْمُسْتَأْجِرِ حَقُّ الْفَسْخِ لِمَوْتِ الْمُلْتَزِمِ مُفْلِسًا (1) .
الْقَوْل الثَّانِي: لِلْحَنَفِيَّةِ وَالثَّوْرِيِّ وَاللَّيْثِ وَهُوَ أَنَّ الإِْجَارَةَ تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ الْمُؤَجِّرِ لأَِعْيَانِهِ وَالأَْجِيرِ عَلَى عَمَلِهِ، سَوَاءٌ مَاتَ قَبْل تَنْفِيذِ الْعَقْدِ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ، لأَِنَّ اسْتِيفَاءَ الْمَنْفَعَةِ عَلَى مِلْكِ الْمُؤَجِّرِ يُتَعَذَّرُ بِالْمَوْتِ، فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ ضَرُورَةً، وَيَنْتَهِي الْتِزَامُ كُلٍّ مِنَ الْمُؤَجِّرِ وَالأَْجِيرِ (2) .
__________
(1) انظر المراجع السابقة.
(2) المبسوط 15 / 153 - 154، 16 / 5، وتكملة فتح القدير 9 / 145، ورد المحتار 6 / 83، وبداية المجتهد 2 / 229 - 230، والمغني 8 / 43.
غَيْرَ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ اسْتَثْنَوْا بَعْضَ الْحَالاَتِ الْخَاصَّةِ، وَقَالُوا إِنَّ الإِْجَارَةَ فِيهَا لاَ تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ الْمُؤَجِّرِ ضَرُورَةً، وَهِيَ:
أ - إِذَا مَاتَ الْمُؤَجِّرُ قَبْل انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ، وَفِي الأَْرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ زَرْعُ بَقْلٍ، أَيْ لَمْ يَنْضَجْ بَعْدُ، فَيَبْقَى الْعَقْدُ وَلاَ يَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ حَتَّى يُدْرِكَ الزَّرْعُ، وَيَكُونُ الْوَاجِبُ عِنْدَئِذٍ الأَْجْرُ الْمُسَمَّى إِلَى نِهَايَةِ مُدَّةِ الْعَقْدِ، وَبَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ أَجْرُ الْمِثْل حَتَّى يُدْرِكَ.
ب - إِذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً إِلَى مَكَانٍ مُعَيَّنٍ، فَمَاتَ صَاحِبُ الدَّابَّةِ وَسَطَ الطَّرِيقِ، فَإِنَّ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَرْكَبَ الدَّابَّةَ إِلَى الْمَكَانِ الْمُسَمَّى بِالأَْجْرِ إِذَا لَمْ يَجِدْ دَابَّةً أُخْرَى يَصِل بِهَا أَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ ثَمَّةَ قَاضٍ يَرْفَعُ الأَْمْرَ إِلَيْهِ، وَلاَ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِمَوْتِ صَاحِبِ الدَّابَّةِ (1) .
وَانْظُرِ التَّفْصِيل فِي (إِجَارَةٌ ف 59 - 72) .
د - الْمُسَاقَاةُ:
70 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَأْثِيرِ الْمَوْتِ عَلَى الاِلْتِزَامَاتِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مَا الْتَزَمَ بِهْ صَاحِبُ الشَّجَرِ أَوِ النَّخْل بِتَمْكِينِ الْعَامِل مِنَ الْقِيَامِ بِسَقْيِهِ
__________
(1) بدائع الصنائع 4 / 222 - 223، ورد المحتار 6 / 83، 84، 85، والفتاوى الخيرية 2 / 131، والعناية على الهداية 9 / 145.
الصفحة 297