كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)

، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: لِلشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ بُطْلاَنُ الْجَعَالَةِ بِمَوْتِهِ، لأَِنَّهَا مِنَ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ مِنَ الطَّرَفَيْنِ إِلاَّ أَنَّ الْعَامِل إِذَا أَتَمَّ الْعَمَل بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ قِسْطَ مَا عَمِلَهُ فِي حَيَاتِهِ مِنَ الْمُسَمَّى، وَلاَ يَسْتَحِقُّ شَيْئًا فِي مُقَابَلَةِ مَا عَمِلَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْجَاعِل، لِعَدَمِ الْتِزَامِ الْوَرَثَةِ لَهُ بِهِ (1) .

وَالثَّانِي: لِلإِْمَامِ مَالِكٍ - فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ وَأَشْهَبَ عَنْهُ - وَهُوَ أَنَّ الْجَعَالَةَ لاَ تَبْطُل بِمَوْتِ الْجَاعِل بَعْدَ أَنْ شَرَعَ الْعَامِل فِي الْعَمَل، وَتَلْزَمُ وَرَثَتَهُ، وَلاَ يَكُونُ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوا الْمَجْعُول لَهُ مِنَ الْعَمَل. (2)
مَوْتُ الْمَجْعُول لَهُ:
86 - إِذَا مَاتَ الْعَامِل (الْمَجْعُول لَهُ) قَبْل أَنْ يَشْرَعَ فِي الْعَمَل فَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْجَعَالَةَ تَبْطُل بِمَوْتِهِ، إِلاَّ فِي قَوْلٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ بِلُزُومِ الْجَعَالَةِ بِالْقَوْل بِالنِّسْبَةِ لِلْجَاعِل، وَعَلَيْهِ فَإِذَا مَاتَ الْمَجْعُول لَهُ قَبْل الشُّرُوعِ فِيهِ لَمْ يَبْطُل
__________
(1) نهاية المحتاج وحاشية الشبراملسي عليه 5 / 474، أسنى المطالب 2 / 443.
(2) المقدمات الممهدات 2 / 179 (ط دار الغرب الإسلامي) .
الْعَقْدُ، وَيَنْزِل وَرَثَتُهُ مَنْزِلَتَهُ، وَلَيْسَ لِلْجَاعِل أَنْ يَمْنَعَهُمْ مِنَ الْعَمَل (1) .
أَمَّا إِذَا مَاتَ الْعَامِل بَعْدَ أَنْ شَرَعَ فِي الْعَمَل، وَقَبْل إِتْمَامِهِ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: لِلْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّ الْجَعَالَةَ لاَ تَبْطُل بِمَوْتِ الْعَامِل بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَل، وَيَقُومُ وَرَثَتُهُ مَقَامَهُ فِي إِكْمَالِهِ إِنْ كَانُوا أُمَنَاءَ، وَلَيْسَ لِلْجَاعِل أَنْ يَمْنَعَهُمْ مِنَ الْعَمَل، وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ إِذَا أَتَمَّ الْوَرَثَةُ الْعَمَل اسْتَحَقُّوا الْجُعْل كَامِلاً، بَعْضُهُ بِالإِْرْثِ مِنْ عَمَل مُوَرِّثِهِمْ، وَبَعْضُهُ الآْخَرُ نَتِيجَةُ عَمَلِهِمْ (2) .

الثَّانِي: لِلشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ أَنَّ الْجَعَالَةَ تَبْطُل بِمَوْتِهِ، لأَِنَّهَا مِنَ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ مِنَ الطَّرَفَيْنِ، فَإِنْ أَتَمَّ وَرَثَتُهُ الْعَمَل مِنْ بَعْدِهِ، اسْتَحَقُّوا قِسْطَ مَا عَمِل مُوَرِّثُهُمْ مِنَ الْجُعْل الْمُسَمَّى فَقَطْ، وَلاَ شَيْءَ لَهُمْ فِي الْعَمَل الَّذِي أَتَمُّوهُ بَعْدَ وَفَاةِ مُوَرِّثِهِمْ (3) .
وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَ (جَعَالَة ف67) .
__________
(1) المقدمات الممهدات 2 / 308 ط التنوسي.
(2) تحرير الكلام في مسائل الالتزام للحطاب 1 / 289، والمقدمات الممهدات 2 / 308 ط التنوسي.
(3) أسنى المطالب 2 / 443، ونهاية المحتاج 5 / 474.

الصفحة 310