كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)
الْقِصَاصُ إِذَا كَانَ عَمْدًا، لِقَوْل اللَّهِ عَزَّ وَجَل: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} ، وَلأَِنَّهُ يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ غَيْرِ حَيْفٍ وَلاَ زِيَادَةٍ لاِنْتِهَائِهِ إِلَى عَظْمٍ، أَشْبَهَ قَطْعَ الْكَفِّ مِنَ الْكُوعِ، وَلأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَصَّ عَلَى الْقِصَاصِ فِي الْجُرُوحِ، فَلَوْ لَمْ يَجِبْ فِي كُل جُرْحٍ يَنْتَهِي إِلَى عَظْمٍ لَسَقَطَ حُكْمُ الآْيَةِ.
غَيْرَ أَنَّ أَبَا حَنِيْفَةَ يَرَى أَنَّهُ إِذَا اخْتَل بِالْمُوضِحَةِ عُضْوٌ آخَرُ كَالْبَصَرِ فَلاَ قِصَاصَ فِيهِ عِنْدَهُ وَتَجِبُ الدِّيَةُ فِيهِمَا (1) .
ب - كَيْفِيَّةُ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ فِي الْمُوضِحَةِ
5 - لاَ يُسْتَوْفَى الْقِصَاصُ فِي الْمُوضِحَةِ بِالآْلَةِ الَّتِي يُخْشَى مِنْهَا الزِّيَادَةُ لِحَدِيثِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإِْحْسَانَ عَلَى كُل شَيْءٍ (2) ، بَل يُسْتَوْفَى بِالْمُوسَى أَوْ حَدِيدَةٍ مَاضِيَةٍ مُعَدَّةٍ لِذَلِكَ لاَ يُخْشَى مِنْهَا الزِّيَادَةُ.
وَلاَ يَسْتَوْفِي ذَلِكَ إِلاَّ مَنْ لَهُ عِلْمٌ بِذَلِكَ
__________
(1) الاختيار 5 / 46، وابن عابدين 5 / 373، والشرح الصغير 4 / 349، والمدونة 6 / 312، وروضة الطالبين 9 / 191، ومغني المحتاج 4 / 30 وما بعدها، وكشاف القناع 5 / 558، والمغني 7 / 703.
(2) حديث: " إِن اللهَ كتبَ الإحسانَ. . . ". أخرجه مسلم (3 / 1548) ط عيسى الحلبي.
كَالْجَرَائِحِيِّ وَمَنْ أَشْبَهَهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْوَلِيِّ عِلْمٌ بِذَلِكَ أَمَرَ بِالاِسْتِنَابَةِ (1) .
وَلَوْ زَادَ الْمُقْتَصُّ فِي الْمُوضِحَةِ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِ يُنْظَرُ، إِنْ زَادَ بِاضْطِرَابِ الْجَانِي فَلاَ غُرْمَ، وَإِنْ زَادَ عَمْدًا اقْتُصَّ مِنْهُ فِي الزِّيَادَةِ وَلَكِنْ بَعْدَ انْدِمَال الْمُوضِحَةِ الَّتِي فِي رَأْسِهِ، وَإِنْ آل الأَْمْرُ إِلَى الْمَال أَوْ أَخْطَأَ بِاضْطِرَابِ يَدِهِ وَجَبَ الضَّمَانُ، وَفِي قَدْرِهِ وَجْهَانِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، أَحَدُهُمَا: يُوَزَّعُ الأَْرْشُ عَلَيْهِمَا فَيَجِبُ قِسْطُ الزِّيَادَةِ، وَأَصَحُّهُمَا وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ: يَجِبُ أَرْشٌ كَامِلٌ.
وَلَوْ قَال الْمُقْتَصُّ: أَخْطَأْتُ بِالزِّيَادَةِ، فَقَال الْمُقْتَصُّ مِنْهُ: بَل تَعَمَّدْتَهَا صُدِّقَ الْمُقْتَصُّ بِيَمِينِهِ (2) .
6 - وَإِذَا أَرَادَ الاِسْتِيفَاءَ مِنْ مُوضِحَةٍ وَشِبْهِهَا فَإِنْ كَانَ عَلَى مَوْضِعِهَا شَعْرٌ حَلَقَهُ.
وَيَعْمِدُ إِلَى مَوْضِعِ الشَّجَّةِ مِنْ رَأْسِ الْمَشْجُوجِ فَيَعْلَمُ مِنْهُ طُولَهَا بِخَشَبَةِ أَوْ خَيْطٍ، وَيَضَعُهَا عَلَى رَأْسِ الشَّاجِّ، وَيُعَلِّمُ طَرَفَيْهِ بِخَطِّ بِسَوَادٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَيَأْخُذُ حَدِيدَةً عَرْضُهَا كَعَرْضِ الشَّجَّةِ، فَيَضَعُهَا فِي أَوَّل الشَّجَّةِ وَيَجُرُّهَا إِلَى
__________
(1) المراجع السابقة.
(2) تبيين الحقائق 6 / 106، ومغني المحتاج 4 / 31، وروضة الطالبين 9 / 191، والمغني 7 / 706.
الصفحة 316