كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)
وَإِنْ أَوْضَحَ مُوضِحَتَيْنِ ثُمَّ قَطَعَ اللَّحْمَ الَّذِي بَيْنَهُمَا فِي الْبَاطِنِ، وَتَرَكَ الْجِلْدَ الَّذِي فَوْقَهُمَا فَفِيهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَلْزَمُ أَرْشُ مُوضِحَتَيْنِ لاِنْفِصَالِهِمَا فِي الظَّاهِرِ، وَالثَّانِي: أَرْشُ مُوضِحَةٍ لاِتِّصَالِهِمَا فِي الْبَاطِنِ.
وَإِنْ جَرَحَهُ جِرَاحًا وَاحِدَةً، وَأَوْضَحَهُ فِي طَرَفَيْهَا، وَبَاقِيهَا دُونَ الْمُوضِحَةِ فَفِيهِ أَرْشُ مُوضِحَتَيْنِ، لأَِنَّ مَا بَيْنَهُمَا لَيْسَ بِمُوضِحَةِ (1) .
ز - الْوَكَالَةُ بِالصُّلْحِ عَلَى الْمُوضِحَةِ 12 - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ: إِذَا وَكَّلَهُ بِالصُّلْحِ فِي مُوضِحَةٍ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا، فَصَالَحَ عَلَى مُوضِحَتَيْنِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهُمَا وَضَمِنَ جَازَ، عَلَى الْمُوَكِّل النِّصْفُ وَلَزِمَ الْوَكِيل النِّصْفُ، سَوَاءٌ مَاتَ أَوْ عَاشَ، لأَِنَّهُ فِي أَحَدِ الْمُوضِحَتَيْنِ مُمْتَثِلٌ أَمْرَهُ وَفِي الأُْخْرَى مُتَبَرِّعٌ بِالصُّلْحِ كَأَجْنَبِيٍّ آخَرَ.
فَإِنْ وَكَّلَهُ بِالصُّلْحِ فِي مُوضِحَةٍ ادَّعَاهَا قِبَل فُلاَنٍ فَصَالَحَ الْوَكِيل عَلَيْهَا وَعَلَى غَيْرِهَا جَازَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَجُزْ عَلَى غَيْرِهَا، لأَِنَّ وَكِيل الطَّالِبِ مُسْقِطُ الْحَقِّ بِالصُّلْحِ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ إِسْقَاطُهُ بِقَدْرِ مَا أَمَرَهُ صَاحِبُ الْحَقِّ، وَفِيمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ هُوَ كَأَجْنَبِيٍّ آخَرَ، فَلاَ يَصِحُّ إِسْقَاطُهُ أَصْلاً.
__________
(1) المغني مع الشرح الكبير 9 / 643 - 644، والدسوقي 4 / 271.
وَلَوْ وَكَّل الْمَطْلُوبُ وَكِيلاً بِالصُّلْحِ فِي مُوضِحَةٍ عَمْدًا فَصَالَحَ الْوَكِيل عَلَى خِدْمَةِ عَبْدِ الْمُوَكِّل سِنِينَ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ، لأَِنَّ تَسْمِيَةَ خِدْمَةِ عَبْدِهِ كَتَسْمِيَةِ رَقَبَةِ عَبْدِهِ، وَذَلِكَ لاَ يَمْنَعُ جَوَازَ الصُّلْحِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّل لَمْ يَرْضَ بِزَوَال مِلْكِهِ عَنْ مَنْفَعَةِ عَبْدِهِ، فَيُخَيَّرُ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ رَضِيَ بِهِ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَرْضَ، وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْخِدْمَةِ.
وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ حُرٍّ فَهُوَ عَفْوٌ، وَلاَ شَيْءَ عَلَى الآْمِرِ وَلاَ عَلَى الْوَكِيل، لأَِنَّ الْقِصَاصَ لَيْسَ بِمَالٍ، وَإِنَّمَا يَجِبُ الْمَال فِيهِ بِالتَّسْمِيَةِ، وَإِذَا كَانَ الْمُسَمَّى لَيْسَ بِمَالٍ لاَ يَجِبُ شَيْءٌ كَالطَّلاَقِ.
وَإِذَا شَجَّ رَجُلاَنِ رَجُلاً مُوضِحَةً فَوَكَّل وَكِيلاً يُصَالِحُ مَعَ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ جَازَ - كَمَا لَوْ بَاشَرَ الصُّلْحَ بِنَفْسِهِ - وَعَلَى الآْخَرِ نِصْفُ الأَْرْشِ، لأَِنَّ الْوَاجِبَ بِالْجِنَايَةِ عَلَى كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الأَْرْشِ دُونَ الْقَوَدِ، فَإِنَّ الاِشْتِرَاكَ فِي الْفِعْل يَمْنَعُ وُجُوبَ الْقَوَدِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ.
وَإِنْ وَكَّلَهُ: أَنْ صَالِحْ مَعَ أَحَدِهِمَا، وَلَمْ يُبَيِّنْ أَيَّهمَا هُوَ فَهُوَ جَائِزٌ، لأَِنَّ هَذِهِ جَهَالَةٌ مُسْتَدْرَكَةٌ وَمِثْلُهَا لاَ يَمْنَعُ صِحَّةَ الْوَكَالَةِ، ثُمَّ الرَّأْيُ إِلَى الْوَكِيل يُصَالِحُ أَيَّهمَا شَاءَ.
الصفحة 320