كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)

إِذَا أَصَابَتْهَا الأَْمْرَاضُ الْمُتْلِفَةُ الَّتِي قَدْ تَعِيشُ مَعَهَا مُدَّةً قَصِيرَةً أَوْ طَوِيلَةً أَنَّ ذَكَاتَهَا بِالذَّبْحِ، فَكَذَلِكَ الْمَوْقُوذَةُ وَنَحْوُهَا (1) .
قَال إِسْحَاقُ: وَمَنْ خَالَفَ هَذَا فَقَدْ خَالَفَ السُّنَّةَ مِنْ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ وَعَامَّةِ الْعُلَمَاءِ.
وَقَال بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: وَمِنْهُمْ أَبُو يُوْسُفَ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، وَهُوَ الْقَوْل الْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ، وَهُوَ قَوْل أَهْل الْمَدِينَةِ: إِذَا صَارَتِ الْمَوْقُوذَةُ وَأَمْثَالُهَا إِلَى حَالٍ لاَ تَعِيشُ مَعَهَا فَلاَ يَحِل أَكْل لَحْمِهَا وَإِنْ تَمَّ ذَبْحُهَا قَبْل الْمَوْتِ (2) .
وَقَال ابْنُ الْعَرَبِيِّ: اخْتَلَفَ قَوْل مَالِكٍ فِي هَذِهِ الأَْشْيَاءِ فَرُوِيَ عَنْهُ: أَنَّهُ لاَ يُؤْكَل إِلاَّ مَا ذُكِّيَ بِذَكَاةٍ صَحِيحَةٍ، وَاَلَّذِي فِي الْمُوَطَّأِ: أَنَّهُ إِنْ كَانَ ذَبَحَهَا وَنَفَسُهَا يَجْرِي وَهِيَ تَضْطَرِبُ فَلْيَأْكُل، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ قَوْلِهِ الَّذِي كَتَبَهُ بِيَدِهِ، وَقَرَأَهُ عَلَى النَّاسِ مِنْ كُل بَلَدٍ طُول عُمْرِهِ، فَهُوَ أَوْلَى مِنَ الرِّوَايَاتِ النَّادِرَةِ (3) .
__________
(1) أحكام القرآن للجصاص 2 / 305 - 306، وتفسير القرطبي 6 / 50 - 51.
(2) تفسير القرطبي 6 / 50، وأحكام القرآن للجصاص 2 / 306.
(3) تفسير القرطبي 6 / 50 - 51، وأحكام القرآن للجصاص 2 / 305 - 306.
مَوْقُوفٌ
التَّعْرِيفُ:
1 - الْمَوْقُوفُ لُغَةً: اسْمُ مَفْعُولٍ لِفِعْل: وَقَفَ، بِمَعْنَى: سَكَنَ وَحُبِسَ وَمُنِعَ، يُقَال: وَقَفَتِ الدَّابَّةُ: سَكَنَتْ، وَوَقَفْتُهَا أَنَا: مَنَعْتُهَا مِنَ السَّيْرِ وَنَحْوِهِ، وَوَقَفْتُ الدَّارَ: حَبَسْتُهَا فِي سَبِيل اللَّهِ، فَهِيَ مَوْقُوفَةٌ.
وَيُطْلَقُ عَلَى عَكْسِ الْجُلُوسِ، يُقَال: وَقَفَ الرَّجُل: قَامَ عَنْ مَجْلِسِهِ، وَعَلَى الْمَنْعِ: وَقَفْتُهُ عَنِ الْكَلاَمِ: مَنَعْتُهُ عَنْهُ (1) .
وَالْمَوْقُوفُ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ يُطْلَقُ عَلَى مَعْنَيَيْنِ:

الْمَعْنَى الأَْوَّل: يُطْلَقُ عَلَى كُل عَيْنٍ مَحْبُوسَةٍ فِي سَبِيل الْبِرِّ وَالْخَيْرِ بِشُرُوطٍ (2) .

وَالْمَعْنَى الثَّانِي: يُطْلَقُ عَلَى الْعَقْدِ الْمَوْقُوفِ، وَهُوَ مَا كَانَ مَشْرُوعًا بِأَصْلِهِ وَوَصْفِهِ، وَيُفِيدُ الْمِلْكَ عَلَى سَبِيل التَّوَقُّفِ،
__________
(1) المصباح المنير.
(2) روضة الطالبين 5 / 314، وأسنى المطالب 2 / 457.

الصفحة 324