كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)

وَلاَ يُفِيدُ تَمَامَهُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ (1) .
وَالْمَوْقُوفُ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ: مَا رُوِيَ عَنِ الصَّحَابَةِ مِنْ أَحْوَالِهِمْ وَأَقْوَالِهِمْ، فَيَتَوَقَّفُ عَلَيْهِمْ وَلاَ يَتَجَاوَزُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (2) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الصَّدَقَةُ:
2 - الصَّدَقَةُ فِي اللُّغَةِ: مَا يُعْطَى عَلَى وَجْهِ التَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى (3) .
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: هِيَ الْعَطِيَّةُ تَبْتَغِي بِهَا الْمَثُوبَةَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى (4) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْمَوْقُوفِ وَالصَّدَقَةِ الْعُمُومُ وَالْخُصُوصُ، فَلَيْسَ كُل مَوْقُوفٍ صَدَقَةً، وَلَيْسَ كُل صَدَقَةٍ مَوْقُوفًا.

ب - الْمُوصَى بِهِ:
3 - الْمُوصَى بِهِ اسْمٌ لِمَا يَتَبَرَّعُ بِهِ الإِْنْسَانُ مِنْ مَالٍ فِي حَال حَيَاتِهِ تَبَرُّعًا مُضَافًا لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ (5) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْمَوْقُوفِ وَالْمُوصَى بِهِ أَنَّ كُلًّا
__________
(1) قواعد الفقه للبركتي.
(2) علوم الحديث لابن الصلاح ص 41، والتعريفات للجرجاني.
(3) لسان العرب، وتاج العروس.
(4) التعريفات للجرجاني.
(5) رد المحتار 5 / 416 بتصرف.
مِنْهُمَا بَذْل مَالٍ بِلاَ عِوَضٍ ابْتِغَاءَ الْمَثُوبَةِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى.

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمَوْقُوفِ:
أَوَّلاً - الْمَوْقُوفُ بِمَعْنَى الْعَيْنِ الْمَحْبُوسَةِ:
أ - مَا يَجُوزُ وَقْفُهُ وَمَا لاَ يَجُوزُ
4 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي بَعْضِ أَحْكَامِ الْمَوْقُوفِ:
فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: إِلَى أَنَّهُ يَصِحُّ وَقْفُ الْعَقَارِ وَالْمَنْقُول، كَحَيَوَانٍ وَسِلاَحٍ وَأَثَاثٍ وَنَحْوِ ذَلِك، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا فَإِنَّهُ احْتَبَسَ أَدْرُعَهُ وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيل اللَّهِ (1) . وَلأَِنَّ الأُْمَّةَ اتَّفَقَتْ فِي جَمِيعِ الأَْعْصَارِ وَالأَْزْمَانِ عَلَى وَقْفِ الْحُصُرِ وَالْقَنَادِيل وَالزَّلاَلِيِّ فِي الْمَسَاجِدِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ (2) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي حَبْسِ
__________
(1) حديث: " أما خالد فإنكم تظلمون خالدًا. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 331 ط السلفية) ، ومسلم (2 / 676 ط عيسى الحلبي) ، واللفظ للبخاري.
(2) مغني المحتاج 2 / 377، وروضة الطالبين 4 / 315، وأسنى المطالب 2 / 457 - 458، والمغني 5 / 642، والخرشي 7 / 79.

الصفحة 325