كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)
كَالْوَصْفِ التَّابِعِ لِلْمَوْقُوفِ (1) .
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: يَصِيرُ الْبَدَل وَقْفًا بِلاَ حَاجَةٍ إِلَى إِنْشَاءِ وَقْفٍ جَدِيدٍ.
وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ يَصِيرُ وَقْفًا إِذَا أَمْكَنَ وَإِلاَّ تَصَدَّقَ بِالثَّمَنِ (2) .
هـ - الْجِنَايَةُ عَلَى الْعَبْدِ الْمَوْقُوفِ وَجِنَايَتُهُ
8 - إِنْ كَانَ الْمَوْقُوفُ قِنًّا وَكَانَ قَتْلُهُ عَمْدًا فَلَيْسَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ عَفْوٌ مَجَّانًا وَلاَ قَوَدٌ، لأَِنَّهُ لاَ يَخْتَصُّ بِالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، بَل هُوَ كَعَبْدٍ مُشْتَرَكٍ، فَيُشْتَرَى بِقِيمَتِهِ بَدَلُهُ: أَيْ مِثْلُهُ.
وَاعْتِبَارُ الْمِثْلِيَّةِ فِي الْبَدَل الْمُشْتَرَى مَعْنَاهُ: وُجُوبُ الذَّكَرِ فِي الذَّكَرِ، وَالأُْنْثَى فِي الأُْنْثَى، وَالْكَبِيرِ فِي الْكَبِيرِ، وَسَائِرِ الأَْوْصَافِ الَّتِي تَتَفَاوَتُ الأَْعْيَانُ بِتَفَاوُتِهَا، وَلاَ سِيَّمَا الصِّنَاعِيَةُ الْمَقْصُودَةُ فِي الْوَقْفِ، لأَِنَّ الْغَرَضَ جُبْرَانُ مَا فَاتَ وَلاَ يَحْصُل بِدُونِ ذَلِكَ.
وَإِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ قَطْعَ بَعْضِ أَطْرَافِهِ عَمْدًا فَلِلْقِنِّ الْمَوْقُوفِ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ لأَِنَّهُ حَقُّهُ لاَ يُشْرِكُهُ فِيهِ أَحَدٌ.
__________
(1) مغني المحتاج 2 / 391، ونهاية المحتاج 5 / 389، وكشاف القناع 4 / 256 - 257.
(2) الدسوقي 4 / 90 - 91، وكشاف القناع 4 / 257.
وَإِنْ عَفَا الْقِنُّ الْمَوْقُوفُ عَنِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ أَوْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ لاَ تُوجِبُ الْقِصَاصَ لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ أَوْ لِكَوْنِهَا خَطَأً وَجَبَ نِصْفُ قِيمَتِهِ فِيمَا إِذَا كَانَتِ الْجِنَايَةُ قَطْعَ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ مِمَّا فِيهِ نِصْفُ دِيَةٍ فِي الْحُرِّ وَإِلاَّ فَبِحِسَابِهِ وَيُشْتَرَى بِالأَْرْشِ مِثْلُهُ أَوْ شِقْصُ بَدَلِهِ.
وَإِنْ جَنَى الْعَبْدُ الْمَوْقُوفُ خَطَأً فَالأَْرْشُ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ مُعَيَّنًا وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِرَقَبَتِهِ، لأَِنَّهُ لاَ يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ كَأُمِّ الْوَلَدِ.
وَلَمْ يَلْزَمِ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهِ فَيَجِبُ أَقَل الأَْمْرَيْنِ مِنَ الْقِيمَةِ أَوْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ (1) .
9 - وَإِنْ كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ غَيْرَ مُعَيَّنٍ كَالْمَسَاكِينِ وَجَنَى فَأَرْشُ الْجِنَايَةِ فِي كَسْبِهِ، لأَِنَّهُ لَيْسَ لَهُ مُسْتَحِقٌّ مُعَيَّنٌ يُمْكِنُ إِيجَابُ الأَْرْشِ عَلَيْهِ، وَلاَ يُمْكِنُ تَعَلُّقُهَا بِرَقَبَتِهِ فَتَعَيَّنَ فِي كَسْبِهِ.
وَإِنْ جَنَى الْمَوْقُوفُ جِنَايَةً تُوجِبُ الْقِصَاصَ وَجَبَ الْقِصَاصُ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} .
__________
(1) كشاف القناع 4 / 257، والمغني 5 / 636 - 637، ونهاية المحتاج 5 / 390.
الصفحة 330