كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)

ز - عِمَارَةُ الْمَوْقُوفِ
11 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ عِمَارَةُ الْمَوْقُوفِ حَتَّى لاَ يَضِيعَ الْوَقْفُ وَتَتَعَطَّل أَغْرَاضُهُ.
وَاخْتَلَفُوا فِي الْجِهَةِ الَّتِي يُنْفَقُ مِنْهَا عَلَى الْعِمَارَةِ:
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ إِلَى أَنَّ الْعِمَارَةَ تَكُونُ مِنْ غَلَّةِ الْمَوْقُوفِ، سَوَاءٌ شَرَطَ الْوَاقِفُ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَشْرِطْ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَتْبَعُ شَرْطَ الْوَاقِفِ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (وَقْفٌ) .

ج - نَقْضُ الْمَوْقُوفِ
12 - قَال الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا انْهَدَمَ الْبِنَاءُ الْمَوْقُوفُ يُصْرَفُ نَقْضُهُ إِلَى عِمَارَتِهِ إِنِ احْتَاجَ، وَإِلاَّ حَفِظَهُ إِلَى الاِحْتِيَاجِ، لأَِنَّهُ لاَ بُدَّ مِنَ الْعِمَارَةِ، لأَِنَّ الْمَوْقُوفَ لاَ يَبْقَى بِدُونِهَا فَلاَ يَحْصُل صَرْفُ الْغَلَّةِ إِلَى الْمَصْرِفِ عَلَى التَّأْبِيدِ، فَيَبْطُل غَرَضُ الْوَاقِفِ إِلَى الْمَصْرِفِ عَلَى التَّأْبِيدِ، فَيَصْرِفُهُ لِلْحَال إِنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ.
وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ يُمْسِكُهُ حَتَّى يَحْتَاجَ إِلَيْهِ كَيْ لاَ يَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ أَوَانَ الْحَاجَةِ.
وَلاَ يُقْسَمُ النَّقْضُ عَلَى مُسْتَحِقِّي غَلَّةِ
الْمَوْقُوفِ لأَِنَّهُمْ لَيْسَ لَهُمْ حَقٌّ فِي الْعَيْنِ وَلاَ فِي جُزْءٍ مِنْهُ وَإِنَّمَا حَقُّهُمْ فِي الْمَنَافِعِ، فَلاَ يُصْرَفُ إِلَيْهِمْ غَيْرُ حَقِّهِمْ، وَإِنْ تَعَذَّرَ إِعَادَةُ عَيْنِهِ بِيعَ وَصُرِفَ ثَمَنُهُ إِلَى الْعِمَارَةِ، لأَِنَّ الْبَدَل يَقُومُ مَقَامَ الْمُبْدَل فَيُصْرَفُ مَصْرِفَ الْبَدَل (1) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: وَنَقْضُ الْحَبْسِ لاَ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُبْدَل رِيعٌ خَرِبٌ بِرِيعٍ غَيْرِ خَرِبٍ إِلاَّ لِتَوْسِعَةِ مَسْجِدٍ. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لَوِ انْهَدَمَ مَسْجِدٌ وَتَعَذَّرَتْ إِعَادَتُهُ لَمْ يُبَعْ بِحَالٍ لإِِمْكَانِ الاِنْتِفَاعِ بِهِ حَالاً بِالصَّلاَةِ فِي أَرْضِهِ، نَعَمْ لَوْ خِيفَ عَلَى نَقْضِهِ نُقِضَ وَحُفِظَ لَيُعْمِرَ بِهِ مَسْجِدًا آخَرَ إِنْ رَآهُ الْحَاكِمُ، وَالْمَسْجِدُ الأَْقْرَبُ أَوْلَى، وَبَحَثَ الأَْذْرَعِيُّ تَعَيُّنَ مَسْجِدٍ خُصَّ بِطَائِفَةٍ خُصَّ بِهَا الْمُنْهَدِمُ إِنْ وُجِدَ وَإِنْ بَعُدَ (2) .

ثَانِيًا - الْمَوْقُوفُ بِمَعْنَى التَّصَرُّفِ الْمَوْقُوفُ:
13 - قَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّ كُل تَصَرُّفٍ فِي حَقِّ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنٍ مِنْهُ تَمْلِيكًا كَانَ كَبَيْعٍ وَتَزْوِيجٍ، أَوْ إِسْقَاطًا كَطَلاَقٍ وَإِعْتَاقٍ وَلَهُ مُجِيزٌ: أَيْ لَهُ مَنْ لَهُ حَقُّ الإِْجَازَةِ حَال وُقُوعِهِ انْعَقَدَ مَوْقُوفًا.
__________
(1) تبيين الحقائق 3 / 328، والبحر الرائق 5 / 237.
(2) الخرشي 7 / 95، ونهاية المحتاج 5 / 392.

الصفحة 332