كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)
أَمَّا مَا لاَ مُجِيزَ لَهُ لاَ يَنْعَقِدُ أَصْلاً (1) .
فَإِنْ بَاعَ صَبِيٌّ مَثَلاً ثُمَّ بَلَغَ قَبْل إِجَازَةِ وَلِيِّهِ فَأَجَازَ بِنَفْسِهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ جَازَ، لأَِنَّهُ كَانَ لَهُ مُجِيزٌ فِي حَالَةِ الْعَقْدِ وَهُوَ الْوَلِيُّ، أَمَّا إِنْ طَلَّقَ الصَّبِيُّ زَوْجَتَهُ مَثَلاً قَبْل الْبُلُوغِ فَأَجَازَهُ بِنَفْسِهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ لَمْ يَصِحَّ، لأَِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِلإِْسْقَاطِ مُجِيزٌ فِي وَقْتِ الْعَقْدِ لأَِنَّ الْوَلِيَّ لاَ يَمْلِكُ إِيقَاعَ الطَّلاَقِ عَلَى زَوْجَةِ مُوَلِّيهِ فَلاَ يَمْلِكُ إِجَازَتَهُ (2) .
(ر: الْبَيْعُ الْمَوْقُوفُ) .
أَقْسَامُ الْمَوْقُوفِ:
14 - قَسَّمَ الْحَنَفِيَّةُ التَّصَرُّفَ الْمَوْقُوفَ إِلَى: مَوْقُوفٍ قَابِلٍ لِلصِّحَّةِ، وَمَوْقُوفٍ فَاسِدٍ (3) .
وَالْمَوْقُوفُ الْقَابِل لِلصِّحَّةِ: هُوَ مَا كَانَ صَحِيحًا فِي أَصْل وَصْفِهِ وَيُفِيدُ الْمِلْكَ عَلَى سَبِيل التَّوَقُّفِ وَلاَ يُفِيدُ تَمَامَهُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ (4) ، وَيَتَنَاوَل كُل تَصَرُّفٍ فِي حَقِّ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنٍ مِنْهُ تَمْلِيكًا كَانَ التَّصَرُّفُ كَبَيْعِ الْفُضُولِيِّ وَالصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ الْمَحْجُورَيْنِ، أَمْ إِسْقَاطًا كَالطَّلاَقِ وَالإِْعْتَاقِ.
__________
(1) رد المحتار 4 / 135.
(2) رد المحتار 4 / 135.
(3) حاشية ابن عابدين 4 / 4، 135.
(4) قواعد الفقه للبركتي.
وَالتَّمْلِيكُ يَشْمَل الْحَقِيقِيَّ كَالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَنْقُل الْمِلْكَ، وَالْحُكْمِيُّ كَالتَّزْوِيجِ، وَهَذَا مِنْ قِسْمِ الصَّحِيحِ (1) .
وَالْفَاسِدُ الْمَوْقُوفُ مَا كَانَ مَشْرُوعًا فِي أَصْلِهِ لاَ فِي وَصْفِهِ (2) ، كَبَيْعِ الْمُكْرَهِ وَسَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ الْفَاسِدَةِ.
وَهَذَا النَّوْعُ يُسَمُّونَهُ: مَوْقُوفًا فَاسِدًا فَلاَ يَثْبُتُ بِهِ الْمِلْكُ إِلاَّ بِالْقَبْضِ عِنْدَ جُمْهُورِ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ فَإِذَا بَاعَ مُكْرَهًا وَسَلَّمَ مُكْرَهًا ثَبَتَ فِيهِ الْمِلْكُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ.
وَقَال زُفَرُ: لاَ يَثْبُتُ الْمِلْكُ بِالتَّسْلِيمِ مُكْرَهًا لأَِنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى الإِْجَازَةِ فَلاَ يُفِيدُ الْمِلْكَ قَبْلَهَا، وَقَال الأَْئِمَّةُ الثَّلاَثَةُ - أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ - إِنَّ رُكْنَ الْبَيْعِ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ مُضَافًا إِلَى مَحَلِّهِ، وَالْفَسَادُ لِفَقْدِ شَرْطِهِ وَهُوَ الرِّضَا، فَصَارَ كَسَائِرِ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ فَيَثْبُتُ الْمِلْكُ بِالْقَبْضِ، حَتَّى لَوْ قَبَضَهُ وَأَعْتَقَ أَوْ تَصَرَّفَ بِهِ أَيَّ تَصَرُّفٍ - لاَ يُمْكِنُ نَقْضُهُ - جَازَ، وَيَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ كَسَائِرِ الْبِيَاعَاتِ الْفَاسِدَةِ.
وَبِإِجَازَةِ الْمَالِكِ يَرْتَفِعُ الْمُفْسِدُ وَهُوَ الإِْكْرَاهُ وَعَدَمُ الرِّضَا فَيَجُوزُ إِلاَّ أَنَّهُ لاَ يَنْقَطِعُ حَقُّ
__________
(1) حاشية ابن عابدين 4 / 4، 135.
(2) قواعد الفقه للبركتي.
الصفحة 333