كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)

عِنْدَهُمْ: لِلْمَالِكِ أَنْ يُجِيزَ وَيَأْخُذَ الْحَاصِل مِنْ أَثْمَانِهَا (1) .
16 - وَتَنْحَصِرُ التَّصَرُّفَاتُ الْمَوْقُوفَةُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي سِتَّةِ أَنْوَاعٍ:
وَضَبَطَ الإِْمَامُ الْوَقْفَ الْبَاطِل فِي الْعُقُودِ بِتَوَقُّفِ الْعَقْدِ عَلَى وُجُودِ شَرْطٍ قَدْ يَتَخَلَّفُ عَنْهُ، كَبَيْعِ الْفُضُولِيِّ.
وَهَذِهِ الأَْنْوَاعُ السِّتَّةُ هِيَ:

الأَْوَّل: مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حُصُول شَرْطٍ بَعْدَهُ فَهُوَ بَاطِلٌ فِي الْقَوْل الْجَدِيدِ لِلإِْمَامِ الشَّافِعِيِّ لأَِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى إِجَازَةِ الْمَالِكِ.

الثَّانِي: مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَبْيِينٍ وَانْكِشَافٍ سَابِقٍ عَلَى الْعَقْدِ فَهُوَ صَحِيحٌ كَبَيْعِ مَال أَبِيهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ.
وَأَلْحَقَ بِهِ الرَّافِعِيُّ: مَا إِذَا بَاعَ الْعَبْدَ عَلَى ظَنٍّ أَنَّهُ آبِقٌ أَوْ مُكَاتَبٌ وَكَانَ قَدْ عَجَّزَ نَفْسَهُ، أَوْ فَسَخَ الْكِتَابَةَ، وَكَذَلِكَ لَوِ اشْتَرَى لِغَيْرِهِ عَلَى ظَنٍّ أَنَّهُ فُضُولِيٌّ فَبَانَ أَنَّهُ قَدْ وَكَّلَهُ فِي ذَلِكَ يَصِحُّ فِي الأَْصَحِّ، بِنَاءً عَلَى الْقَوْل: أَنَّ الْوَكَالَةَ لاَ تَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُول وَأَنَّهُ يَكُونُ وَكِيلاً قَبْل بُلُوغِ الْخَبَرِ إِلَيْهِ.
__________
(1) المنثور للزركشي 3 / 340 - 341، ومغني المحتاج 2 / 15.
الثَّالِثُ: مَا تَوَقَّفَ عَلَى انْقِطَاعِ تَعَدِّي فَقَوْلاَنِ: الأَْصَحُّ الإِْبْطَال كَبَيْعِ الْمُفْلِسِ مَالَهُ ثُمَّ يُفَكُّ الْحَجْرُ عَنْهُ وَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى الْفَكِّ إِنْ وُجِدَ نَفَذَ وَإِلاَّ فَلاَ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْل: فَهُوَ وَقْفُ تَبْيِينٍ.

وَالرَّابِعُ: مَا تَوَقَّفَ عَلَى ارْتِفَاعِ حَجْرٍ حُكْمِيٍّ خَاصٍّ كَأَنْ يُقِيمَ الْعَبْدُ شَاهِدَيْنِ عَلَى عِتْقِهِ وَلَمْ يُعَدَّلاَ، فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَحْجُرُ عَلَى السَّيِّدِ فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ إِلَى التَّعْدِيل، فَلَوْ بَاعَهُ السَّيِّدُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ثُمَّ تَبَيَّنَ عَدَمُ عَدَالَتِهِمْ فَعَلَى قَوْل الْوَقْفِ فِي صُورَةِ الْمُفْلِسِ كَمَا سَبَقَ، بَل أَوْلَى لأَِنَّهَا أَخَصُّ مِنْهَا لِوُجُودِ الْحَجْرِ هُنَا عَلَى الْعَيْنِ خَاصَّةً، وَهُنَاكَ عَلَى الْعُمُومِ.

الْخَامِسُ: مَا تَوَقَّفَ لأَِجْل حَجْرٍ شَرْعِيٍّ مِنْ غَيْرِ الْحَاكِمِ وَفِيهِ صُورَتَانِ:

إِحْدَاهُمَا: تَصَرُّفُ الْمَرِيضِ بِالْمُحَابَاةِ فِيمَا يَزِيدُ عَلَى قَدْرِ الثُّلُثِ فِيهَا، وَفِيهَا قَوْلاَنِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا بَاطِلَةٌ وَأَصَحُّهُمَا أَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ، فَإِنْ أَجَازَهَا الْوَارِثُ صَحَّتْ وَإِلاَّ بَطَلَتْ.

ثَانِيَتُهَا: إِذَا أَوْصَى بِعَيْنٍ حَاضِرَةٍ هِيَ ثُلُثُ مَالِهِ وَبَاقِي الْمَال غَائِبٌ فَتَصَرَّفَ الْوَرَثَةُ فِي

الصفحة 335