كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)
يَحْتَجُّونَ بِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {وَأُولُو الأَْرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} .
وَإِنْ كَانَ لِلْمُعْتِقِ عَصَبَةٌ مِنْ نَسَبِهِ، أَوْ ذُو فَرْضٍ يَسْتَغْرِقُ التَّرِكَةَ، فَلاَ شَيْءَ لِلْمَوْلَى.
قَال ابْنُ قُدَامَةَ: لاَ نَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلاَفًا لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَلأَِوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ (1) .
وَالْعَصَبَةُ مِنَ الْقَرَابَةِ أَوْلَى مِنْ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ، لأَِنَّهُ مُشَبَّهٌ بِالْقَرَابَةِ، وَالْمُشَبَّهُ بِهِ أَقْوَى مِنَ الْمُشَبَّهِ، وَلأَِنَّ النَّسَبَ أَقْوَى مِنَ الْوَلاَءِ بِدَلِيل أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّحْرِيمُ وَالنَّفَقَةُ وَسُقُوطُ الْقِصَاصِ وَرَدُّ الشَّهَادَةِ، وَلاَ يَتَعَلَّقُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِالْوَلاَءِ (2) .
وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ (إِرْثٌ ف 63 وَمَا بَعْدَهَا) .
ثُبُوتُ الْوَلاَءِ لِلْكَافِرِ
5 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْوَلاَءَ يَثْبُتُ لِلْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ كَعَكْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَوَارَثَا.
__________
(1) حديث: " ألحقوا الفرائض بأهلها. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 12 / 11 ط السلفية) ، ومسلم (3 / 1233 ط الحلبي) من حديث ابن عباس.
(2) بدائع الصنائع 4 / 159، وتبيين الحقائق 5 / 175، 6 / 238، 246، والدسوقي 4 / 416، 467، ومغني المحتاج 3 / 4، 20، 4 / 506، والمغني لابن قدامة 6 / 348 - 349.
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى عَدَمِ التَّوَارُثِ فِي حَالَةِ اخْتِلاَفِ دِينِهِمَا بِحَدِيثِ: لاَ يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلاَ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ (1) ، وَلأَِنَّهُ مِيرَاثٌ فَيَمْنَعُهُ اخْتِلاَفُ الدِّينِ كَمِيرَاثِ النَّسَبِ، وَلأَِنَّ اخْتِلاَفَ الدِّينِ مَانِعٌ مِنَ الْمِيرَاثِ بِالنَّسَبِ فَمَنَعَ الْمِيرَاثَ بِالْوَلاَءِ كَالْقَتْل وَالرِّقِّ، يُحَقِّقُهُ: أَنَّ الْمِيرَاثَ بِالنَّسَبِ أَقْوَى، فَإِذَا مَنَعَ الأَْقْوَى فَالأَْضْعَفُ أَوْلَى، وَلأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلْحَقَ الْوَلاَءَ بِالنَّسَبِ بِقَوْلِهِ: الْوَلاَءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ (2) فَكَمَا يَمْنَعُ اخْتِلاَفُ الدِّينِ التَّوَارُثَ مَعَ صِحَّةِ النَّسَبِ وَثُبُوتِهِ كَذَلِكَ يَمْنَعُهُ مَعَ صِحَّةِ الْوَلاَءِ وَثُبُوتِهِ، فَإِذَا اجْتَمَعَا عَلَى الإِْسْلاَمِ تَوَارَثَا كَالْمُتَنَاسِبَينِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا أَعْتَقَ الْكَافِرُ مُسْلِمًا - سَوَاءٌ مَلَكَهُ مُسْلِمًا أَوْ أَسْلَمَ عِنْدَهُ - أَوْ أَعْتَقَ عَنْهُ فَلاَ وَلاَءَ لِلْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ، بَل وَلاَؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلاَ يَعُودُ لَهُ إِنْ أَسْلَمَ عَلَى الْمَذْهَبِ.
وَإِنْ أَعْتَقَ الْمُسْلِمُ كَافِرًا فَمَالُهُ لِبَيْتِ مَال الْمُسْلِمِينَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِ قَرَابَةٌ عَلَى دِينِهِ،
__________
(1) حديث: " لا يرث المسلم الكافر. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 12 / 50 ط السلفية) ومسلم (3 / 1233 ط عيسى الحلبي) .
(2) حديث: " الولاء لحمة كلحمة النسب ". سبق تخريجه ف 3.
الصفحة 339