كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)
وَآخَرُ بِعَدِمِهَا، وَمِنْ قَائِلٍ بِصِحَّتِهَا وَآخَرُ بِعَدِمِ صِحَّتِهَا، وَهَذِهِ الأَْنْوَاعُ تَتَمَثَّل فِيمَا يَلِي:
أَوَّلاً - مَاءُ الْبَحْرِ
5 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى جِوَازِ اسْتِعْمَال مَاءِ الْبَحْرِ فِي الطَّهَارَةِ مِنَ الأَْحْدَاثِ وَالأَْنْجَاسِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ (1) .
يَقُول التِّرْمِذِيُّ: أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَابْنُ عَبَّاسٍ لَمْ يَرَوْا بَأْسًا بِمَاءِ الْبَحْرِ (2) ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِل مَيْتَتُهُ (3) وَلأَِنَّ مُطْلَقَ اسْمِ الْمَاءِ يُطْلَقُ عَلَى مَاءِ الْبَحْرِ فَيَقَعُ التَّطَهُّرُ بِهِ.
وَقَال النَّوَوِيُّ: وَحُكِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْد اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ الْعَاصِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ كَرَاهَةُ التَّطَهُّرِ بِهِ (4) .
توى7 ثَانِيًا - مَاءُ الثَّلْجِ
__________
(1) الهداية مع فتح القدير 1 / 68، 69، ومواهب الجليل 1 / 46، ومغني المحتاج 1 / 17، والكافي 1 / 3.
(2) سنن الترمذي 1 / 101 - 102.
(3) الحديث سبق تخريجه ف 3.
(4) المجموع 1 / 90 - 91.
ثَانِيًا - مَاءُ الثَّلْجِ
6 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي جِوَازِ التَّطَهُّرِ بِمَاءِ الثَّلْجِ إِذَا ذَابَ.
وَإِنَّمَا الْخِلاَفُ بَيْنَهُمْ فِي اسْتِعْمَالِهِ قَبْل الإِْذَابَةِ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ:
الْقَوْل الأَْوَّل: ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى عَدِمِ جِوَازِ التَّطَهُّرِ بِالثَّلْجِ قَبْل الإِْذَابَةِ مَا لَمْ يَتَقَاطَرْ وَيَسِل عَلَى الْعُضْوِ.
يَقُول صَاحِبُ الدُّرِّ الْمُخْتَارِ: " يُرْفَعُ الْحَدَثُ مُطْلَقًا بِمَاءٍ مُطْلَقٍ، وَهُوَ مَا يَتَبَادَرُ عِنْدَ الإِْطْلاَقِ كَمَاءِ سَمَاءٍ وَأَوْدِيَةٍ وَعُيُونٍ وَآبَارٍ وَبِحَارٍ وَثَلْجٍ مُذَابٍ بِحَيْثُ يَتَقَاطَرُ " (1) .
وَيَقُول صَاحِبُ الشَّرْحِ الْكَبِيرِ: وَهُوَ - أَيِ الْمَاءُ الْمُطْلَقُ - مَا صَدَقَ عَلَيْهِ اسْمُ مَاءٍ بِلاَ قَيْدٍ وَإِنْ جُمِعَ مِنْ نَدًى أَوْ ذَابَ أَيْ تَمَيَّعَ بَعْدَ جُمُودِهِ كَالثَّلْجِ وَهُوَ مَا يَنْزِل مَائِعًا ثُمَّ يَجْمُدُ عَلَى الأَْرْضِ (2) .
وَيَقُول صَاحِبُ الْمُغْنِي (3) : الذَّائِبُ مِنَ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ طَهُورٌ، لأَِنَّهُ مَاءٌ نَزَل مِنَ السَّمَاءِ،
__________
(1) الدر المختار بهامش حاشية الطحطاوي 1 / 102 ط دار المعرفة.
(2) حاشية الدسوقي والشرح الكبير 1 / 34، ويراجع: المجموع 1 / 81، 82.
(3) المغني 1 / 18.
الصفحة 356