كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)

الثَّانِي: ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى جِوَازِ اسْتِعْمَال مَاءِ زَمْزَمَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ مُطْلَقًا، أَيْ سَوَاءٌ أَكَانَ الاِسْتِعْمَال فِي الطَّهَارَةِ مِنَ الْحَدَثِ أَمْ فِي إِزَالَةِ النَّجَسِ (1) .

الْقَوْل الثَّالِثُ: ذَهَبَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ إِلَى كَرَاهَةِ اسْتِعْمَالِهِ مُطْلَقًا أَيْ فِي إِزَالَةِ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ لِقَوْل ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لاَ أُحِلُّهَا لِمُغْتَسَلٍ يَغْتَسِل فِي الْمَسْجِدِ وَهِيَ لِشَارِبٍ وَمُتَوَضِّئٍ حِلٌّ وَبِلٌّ (2) .

رَابِعًا - الْمَاءُ الآْجِنُ
8 - وَهُوَ الْمَاءُ الَّذِي تَغَيَّرَ بِطُول مُكْثِهِ فِي الْمَكَانِ مِنْ غَيْرِ مُخَالَطَةِ شَيْء (3) ، وَيَقْرُبُ مِنْهُ الْمَاءُ الآْسِنُ.
(ر: مُصْطَلَحُ آجِنٌ فِقْرَة 1، وَمُصْطَلَحُ طَهَارَةٍ فِقْرَة 10) .
وَذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى جِوَازِ اسْتِعْمَال الْمَاءِ الآْجِنِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ.
__________
(1) كفاية الطالب الرباني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني بأعلى حاشية العدوي 1 / 139 ط عيسى الحلبي.
(2) منار السبيل شرح الدليل 1 / 10 - 11 ط المكتب الإسلامي. وأثر ابن عباس: " لا أحلها لمغتسل يغتسل في المسجد. . . ". أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 1 / 36.
(3) مختار الصحاح، والمغني 1 / 14.
يَقُول صَاحِبُ مُلْتَقَى الأَْبْحُرِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: وَتَجُوزُ الطَّهَارَةُ بِالْمَاءِ الْمُطْلَقِ كَمَاءِ السَّمَاءِ وَالْعَيْنِ وَالْبِئْرِ وَالأَْوْدِيَةِ وَالْبِحَارِ، وَإِنْ غَيَّرَ طَاهِرٌ بَعْضَ أَوْصَافِهِ كَالتُّرَابِ وَالزَّعْفَرَانِ وَالأُْشْنَانِ وَالصَّابُونِ أَوْ أَنْتَنَ بِالْمُكْثِ (1) .
وَيَقُول صَاحِبُ أَقْرَبِ الْمَسَالِكِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: وَلاَ يَضُرُّ تَغَيُّرُ الْمَاءِ بِشَيْءِ تَوَلَّدَ مِنْهُ كَالسَّمَكِ وَالَدُودِ وَالطُّحْلُبِ (بِفَتْحِ اللاَّمِ وَضَمِّهَا) ، وَكَذَا إِذَا تَغَيَّرَ الْمَاءُ بِطُول مُكْثِهِ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أُلْقِيَ فِيهِ فَإِنَّهُ لاَ يَضُرُّ (2) .
وَيَقُول الرَّمْلِيُّ الْكَبِيرُ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: وَلاَ يُقَال الْمُتَغَيِّرُ كَثِيرًا بِطُول الْمُكْثِ أَوْ بِمُجَاوَرٍ أَوْ بِمَا يَعْسُرُ صَوْنُ الْمَاءِ عَنْهُ غَيْرَ مُطْلَقٍ، بَل هُوَ مُطْلَقٌ (3) .
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِالنُّصُوصِ الْمُطْلَقَةِ، وَلأَِنَّهُ لاَ يُمْكِنُ الاِحْتِرَازُ مِنْهُ فَأَشْبَهَ بِمَا يُتَعَذَّرُ صَوْنُهُ عَنْهُ (4) .
وَنُقِل عَنِ ابْنِ سِيرِينَ الْقَوْل بِكَرَاهَةِ اسْتِعْمَال الْمَاءِ الآْجِنِ.
__________
(1) مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر 1 / 27، 28.
(2) أقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك بأعلى الشرح الصغير 1 / 49 ط عيسى الحلبي.
(3) حاشية الرملي بهامش أسنى المطالب شرح روض الطالب 1 / 8.
(4) المجموع 1 / 91.

الصفحة 358