كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)

وَنَحْوِهِ لاَ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلاً بِالاِتِّفَاقِ لأَِنَّ التَّوَضُّؤَ بِهِ مُخَيَّرٌ جَائِزٌ، فَلَمْ يُوجَدْ إِزَالَةُ الْحَدَثِ وَلاَ إِقَامَةُ الْقُرْبَةِ.
د - إِذَا غَسَل الأَْشْيَاءَ الطَّاهِرَةَ مِنَ النَّبَاتِ وَالثِّمَارِ وَالأَْوَانِي وَالأَْحْجَارِ وَنَحْوِهِ، أَوْ غَسَلَتِ الْمَرْأَةُ يَدَهَا مِنَ الْعَجِينِ أَوِ الْحِنَّاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، لاَ يَصِيرُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلاً.
وَالْمَاءُ الْمُسْتَعْمَل عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لَيْسَ بِطَهُورٍ لِحَدَثٍ بَل لِخَبَثٍ عَلَى الرَّاجِحِ الْمُعْتَمَدِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إِزَالَةُ النَّجَاسَةِ الْحَقِيقِيَّةِ بِهِ (1) .

الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَل عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ:
10 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَل:
هُوَ مَا اسْتُعْمِل فِي رَفْعِ حَدَثٍ أَوْ فِي إِزَالَةِ حُكْمِ خَبَثٍ، وَأَنَّ الْمُسْتَعْمَل فِي رَفْعِ حَدَثٍ: هُوَ مَا تَقَاطَرَ مِنَ الأَْعْضَاءِ أَوِ اتَّصَل بِهَا أَوِ انْفَصَل عَنْهَا - وَكَانَ الْمُنْفَصِل يَسِيرًا - أَوْ غَسَل عُضْوَهُ فِيهِ (2) .
وَحُكْمُهُ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ طَاهِرٌ مُطَهِّرٌ لَكِنْ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي رَفْعِ حَدَثٍ أَوِ اغْتِسَالاَتٍ مَنْدُوبَةٍ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ إِذَا كَانَ يَسِيرًا، وَلاَ يُكْرَهُ عَلَى
__________
(1) بدائع الصنائع 1 / 66، 67، والدر المختار ورد المحتار 1 / 134.
(2) حاشية الدسوقي 1 / 41، 42.
الأَْرْجَحِ اسْتِعْمَالُهُ مَرَّةً أُخْرَى فِي إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ أَوْ غَسْل إِنَاءٍ وَنَحْوِهِ.
قَال الدُّسُوقِيُّ: وَالْكَرَاهَةُ مُقَيَّدَةٌ بِأَمْرَيْنِ: أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَل قَلِيلاً كَآنِيَّةِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْل، وَأَنْ يُوجَدَ غَيْرُهُ، وَإِلاَّ فَلاَ كَرَاهَةَ، كَمَا أَنَّهُ لاَ كَرَاهَةَ إِذَا صُبَّ عَلَى الْمَاءِ الْيَسِيرِ الْمُسْتَعْمَل مَاءٌ مُطْلَقٌ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ، فَإِنْ صُبَّ عَلَيْهِ مُسْتَعْمَلٌ مِثْلُهُ حَتَّى كَثُرَ لَمْ تَنْتَفِ الْكَرَاهَةُ لأَِنَّ مَا ثَبَتَ لِلأَْجْزَاءِ يَثْبُتُ لِلْكُل، وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ نَفْيَهَا (1) .
وَقَال الدَّرْدِيرُ: الْمَاءُ الْيَسِيرُ الَّذِي هُوَ قَدْرُ آنِيَةِ الْغَسْل فَأَقَل الْمُسْتَعْمَل فِي حَدَثٍ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي حَدَثٍ بِشُرُوطٍ ثَلاَثَةٍ: أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا، وَأَنْ يَكُونَ اسْتُعْمِل فِي رَفْعِ حَدَثٍ لاَ حُكْمَ خَبَثٍ، وَأَنْ يَكُونَ الاِسْتِعْمَال الثَّانِي فِي رَفْعِ حَدَثٍ (2) .
وَعَلَى هَذَا فَإِنَّ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَل فِي حُكْمِ خَبَثٍ لاَ يُكْرَهُ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ، وَأَنَّ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَل فِي حَدَثٍ لاَ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي حُكْمِ خَبَثٍ، وَالرَّاجِحُ فِي تَعْلِيل الْكَرَاهَةِ أَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِي طَهُورِيَّتِهِ (3) .
__________
(1) المرجع السابق.
(2) الشرح الصغير 1 / 56.
(3) الشرح الصغير 1 / 56، وأقرب المسالك 1 / 56، وحاشية العدوي على الخرشي 1 / 74 - 76.

الصفحة 360