كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)

الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَل عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ:
11 - الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَل عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: هُوَ الْمَاءُ الْقَلِيل الْمُسْتَعْمَل فِي فَرْضِ الطَّهَارَةِ عَنْ حَدَثٍ كَالْغَسْلَةِ الأُْولَى فِيهِ، أَوْ فِي إِزَالَةِ نَجَسٍ عَنِ الْبَدَنِ أَوِ الثَّوْبِ، أَمَّا نَفْل الطَّهَارَةِ كَالْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ، وَالثَّالِثَةِ فَالأَْصَحُّ فِي الْجَدِيدِ أَنَّهُ طَهُورٌ (1) .
وَيُفَرِّقُ الشَّافِعِيَّةُ بَيْنَ الْقَلِيل الَّذِي لاَ يَبْلُغُ قُلَّتَيْنِ، وَبَيْنَ الْكَثِيرِ الَّذِي يَبْلُغُ قُلَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ.
فَيَرَوْنَ فِي الْمَذْهَبِ الْجَدِيدِ: أَنَّ الْقَلِيل مِنَ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَل طَاهِرٌ غَيْرُ طَهُورٍ، فَلاَ يَرْفَعُ حَدَثًا وَلاَ يُزِيل نَجَسًا لأَِنَّ السَّلَفَ الصَّالِحَ كَانُوا لاَ يَحْتَرِزُونَ عَنْهُ وَلاَ عَمَّا يَتَقَاطَرُ عَلَيْهِمْ مِنْهُ.
فَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: جَاءَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُنِي وَأَنَا مَرِيضٌ لاَ أَعْقِل فَتَوَضَّأَ وَصَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ فَعَقَلْتُ (2) .
وَلأَِنَّ السَّلَفَ الصَّالِحَ - مَعَ قِلَّةِ مِيَاهِهِمْ - لَمْ يَجْمَعُوا الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَل لِلاِسْتِعْمَال ثَانِيًا بَل انْتَقَلُوا إِلَى التَّيَمُّمِ، كَمَا لَمْ يَجْمَعُوهُ لِلشُّرْبِ لأَِنَّهُ مُسْتَقْذَرٌ.
__________
(1) المهذب 1 / 8.
(2) حديث جابر: " جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 1 / 301) ، ومسلم (3 / 1235) .
فَإِنْ جُمِعَ الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَل فَبَلَغَ قُلَّتَيْنِ فَطَهُورٌ عَلَى الأَْصَحِّ (1) .
وَاخْتُلِفَ فِي عِلَّةِ مَنْعِ اسْتِعْمَال الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَل، قَال الشِّرْبِينِيُّ: وَهُوَ الأَْصَحُّ: لأَِنَّهُ غَيْرُ مُطْلَقٍ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ.
فَإِنْ جُمِعَ الْمُسْتَعْمَل عَلَى الْجَدِيدِ فَبَلَغَ قُلَّتَيْنِ فَطَهُورٌ فِي الأَْصَحِّ لأَِنَّ النَّجَاسَةَ أَشَدُّ مِنَ الاِسْتِعْمَال، وَالْمَاءُ الْمُتَنَجِّسُ لَوْ جُمِعَ حَتَّى بَلَغَ قُلَّتَيْنِ أَيْ وَلاَ تَغَيُّرَ بِهِ صَارَ طَهُورًا قَطْعًا، فَالْمُسْتَعْمَل أَوْلَى، وَمُقَابِل الأَْصَحِّ لاَ يَعُودُ طَهُورًا لأَِنَّ قَوَّتَهُ صَارَتْ مُسْتَوْفَاةً بِالاِسْتِعْمَال فَالْتَحَقَ بِمَاءِ الْوَرْدِ وَنَحْوِهِ وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنُ سُرَيْجٍ (2) .
وَيَقُول الشِّيرَازِيُّ: الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَل ضَرْبَانِ: مُسْتَعْمَلٌ فِي طَهَارَةِ الْحَدَثِ، وَمُسْتَعْمَلٌ فِي طَهَارَةِ النَّجَسِ.
فَأَمَّا الْمُسْتَعْمَل فِي طَهَارَةِ الْحَدَثِ فَيُنْظَرُ فِيهِ: فَإِنِ اسْتُعْمِل فِي رَفْعِ حَدَثٍ فَهُوَ طَاهِرٌ، لأَِنَّهُ مَاءٌ طَاهِرٌ لاَقَى مَحَلًّا طَاهِرًا، فَكَانَ طَاهِرًا، كَمَا لَوْ غُسِل بِهِ ثَوْبٌ طَاهِرٌ.
ثُمَّ قَال: وَأَمَّا الْمُسْتَعْمَل فِي النَّجَسِ فَيُنْظَرُ فِيهِ:
__________
(1) مغني المحتاج 1 / 21.
(2) مغني المحتاج 1 / 21.

الصفحة 361