كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)

وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّهُ مَاءٌ تَغَيَّرَ بِمُخَالَطَةِ مَا لَيْسَ بِطَهُورٍ، وَيُمْكِنُ الاِحْتِرَازُ مِنْهُ، فَلَمْ يَجُزِ الْوُضُوءُ بِهِ كَمَاءِ الْبَاقِلاَّ الْمَغْلِيِّ، وَبِأَنَّ اخْتِلاَطَ الْمَاءِ بِطَاهِرٍ يُمْكِنُ الاِحْتِرَازُ عَنْهُ كَالزَّعْفَرَانِ وَنَحْوِهِ يَمْنَعُهُ الإِْطْلاَقُ، وَلِهَذَا لاَ يَحْنَثُ بِشُرْبِهِ الْحَالِفُ عَلَى أَلاَّ يَشْرَبَ مَاءً، وَلِقِيَاسِهِ عَلَى مَاءِ الْوَرْدِ.

ثَانِيًا - حُكْمُ الْمَاءِ إِذَا تَغَيَّرَ بِمُجَاوَرَةِ طَاهِرٍ
16 - إِذَا تَغَيَّرَ الْمَاءُ بِمُجَاوَرَةِ (1) طَاهِرٍ كَالدُّهْنِ وَالطَّاهِرَاتِ الصُّلْبَةِ كَالْعُودِ وَالْكَافُورِ، إِذَا لَمْ يَهْلِكْ فِي الْمَاءِ وَلَمْ يُمْعَ فِيهِ فَهُوَ طَاهِرٌ مُطَهِّرٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ، لأَِنَّ هَذَا التَّغْيِيرَ إِنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ الْمُجَاوَرَةِ فَلاَ يَضُرُّ، لأَِنَّهُ لاَ يَمْنَعُ إِطْلاَقَ الاِسْمِ عَلَيْهِ، فَهُوَ يُشْبِهُ تَرَوُّحَ الْمَاءِ بِرِيحِ شَيْءٍ عَلَى جَانِبِهِ (2) .
وَالأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لاَ يَضُرُّ مُتَغَيِّرٌ بِمُجَاوِرٍ طَاهِرٍ كَعُودٍ وَدُهْنٍ، مُطَيَّبَيْنِ أَوْ لاَ، أَوْ بِتُرَابٍ طُرِحَ فِيهِ، لأَِنَّ تَغَيُّرَهُ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ فِي الأَْوَّل تَرَوُّحًا، وَفِي الثَّانِي كُدُورَةً لاَ يَمْنَعُ
__________
(1) المجاور: ما يتميز في رأي العين، وقيل: ما يمكن فصله بخلاف الخليط، وقيل: المعتبر العرف (أسنى المطالب 1 / 8) .
(2) بدائع الصنائع 1 / 15، وتبيين الحقائق 1 / 20، والشرح الصغير 1 / 46، وحاشية الدسوقي 1 / 35، والمغني 1 / 13.
إِطْلاَقَ اسْمِ الْمَاءِ عَلَيْهِ (1) .
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمُعْتَمَدِ لَدَيْهِمْ، وَالشَّافِعِيَّةُ فِي مُقَابِل الأَْظْهَرِ: أَنَّهُ طَاهِرٌ غَيْرُ مُطَهِّرٍ، قِيَاسًا عَلَى الْمُتَغَيِّرِ الْمُخْتَلَطِ (2) .
أَمَّا إِذَا هَلَكَ الْمُجَاوِرُ الطَّاهِرُ وَمَاعَ فِي الْمَاءِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الطَّاهِرِ.

ثَالِثًا - حُكْمُ الْمَاءِ الْمُخْتَلِطِ بِنَجَسٍ
17 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ إِذَا خَالَطَتْهُ نَجَاسَةٌ، وَغَيَّرَتْ أَحَدَ أَوْصَافِهِ، كَانَ نَجِسًا، سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَاءُ قَلِيلاً أَمْ كَثِيرًا.
قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ الْقَلِيل وَالْكَثِيرَ إِذَا وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ، فَغَيَّرَتْ لِلْمَاءِ طَعْمًا أَوْ لَوْنًا أَوْ رَائِحَةً أَنَّهُ نَجِسٌ مَا دَامَ كَذَلِكَ.
وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَاءِ إِذَا خَالَطَتْهُ نَجَاسَةٌ وَلَمْ تُغَيِّرْ أَحَدَ أَوْصَافِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ:

الْقَوْل الأَْوَّل: أَنَّ الْمَاءَ إِذَا خَالَطَتْهُ نَجَاسَةٌ وَلَمْ تُغَيِّرْ أَحَدَ أَوْصَافِهِ، فَهُوَ طَاهِرٌ سَوَاءٌ أَكَانَ كَثِيرًا أَمْ قَلِيلاً، وَهَذِهِ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ، وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ، وَبِهِ قَال بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ.
__________
(1) شرح المنهاج 1 / 19.
(2) حاشية الدسوقي 1 / 35، والمهذب 1 / 5.

الصفحة 367