كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)
00 الْمَاءُ لاَ يَنْجُسُ إِلاَّ مَا غَيَّرَ رِيحَهُ أَوْ طَعْمَهُ (1) . فَنَصَّ عَلَى الطَّعْمِ وَالرِّيحِ، وَقِيسَ اللَّوْنُ عَلَيْهِمَا لأَِنَّهُ فِي مَعْنَاهُمَا (2) .
وَإِنْ تَغَيَّرَ بَعْضُهُ دُونَ الْبَعْضِ: نَجِسَ الْجَمِيعُ، لأَِنَّهُ مَاءٌ وَاحِدٌ، فَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَنْجُسَ بَعْضُهُ دُونَ بَعْضٍ.
وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ: نَظَرْتَ: فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ فَهُوَ نَجِسٌ، وَإِنْ كَانَ قُلَّتَيْنِ فَصَاعِدًا فَهُوَ طَاهِرٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِل الْخَبَثَ (3) . وَلأَِنَّ الْقَلِيل يُمْكِنُ حِفْظُهُ مِنَ النَّجَاسَةِ فِي الظُّرُوفِ، وَالْكَثِيرُ لاَ يُمْكِنُ حِفْظُهُ مِنَ النَّجَاسَةِ، فَجَعَل الْقُلَّتَيْنِ حَدًّا فَاصِلاً بَيْنَهُمَا.
ثُمَّ قَال: فَإِنْ كَانَتِ النَّجَاسَةُ مِمَّا لاَ يُدْرِكُهَا الطَّرْفُ فَفِيهِ ثَلاَثُ طُرُقٍ:
__________
(1) حديث: " الماء لا ينجس. . . ". أخرجه البيهقي (1 / 260) من حديث أبي أمامة، وقال: الحديث غير قوي.
(2) قال النووي في المجموع (1 / 111) : أما قول المصنف: فنص على الطعم والريح وقسنا اللون عليهما: فكأنه قاله لأنه لم يقف على الرواية التي فيها اللون وهي موجودة في سنن ابن ماجه والبيهقي. (انظر سنن ابن ماجه 1 / 174، وسنن البيهقي 1 / 260) .
(3) حديث: " إن كان الماء قلتين لم يحمل الخبث ". تقدم تخريجه فقرة (17) .
مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَال: لاَ حُكْمَ لَهَا، لأَِنَّهَا لاَ يُمْكِنُ الاِحْتِرَازُ مِنْهَا فَهِيَ كَغُبَارِ السِّرْجِينِ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَال: حُكْمُهَا حُكْمُ سَائِرِ النَّجَاسَاتِ لأَِنَّهَا نَجَاسَةٌ مُتَيَقَّنَةٌ فَهِيَ كَالنَّجَاسَةِ الَّتِي يُدْرِكُهَا الطَّرْفُ.
وَمِنْهُمْ مَنْ قَال: فِيهِ قَوْلاَنِ.
كَمَا بَيَّنَ حُكْمَهُ إِنْ كَانَ جَارِيًا، فَقَال:
ب - وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ جَارِيًا وَفِيهِ نَجَاسَةٌ جَارِيَةٌ كَالْمَيْتَةِ، وَالْجَرْيَةِ الْمُتَغَيِّرَةِ، فَالْمَاءُ الَّذِي قَبْلَهَا طَاهِرٌ لأَِنَّهُ لَمْ يَصِل إِلَى النَّجَاسَةِ، فَهُوَ كَالْمَاءِ الَّذِي يُصَبُّ عَلَى النَّجَاسَةِ مِنْ إِبْرِيقٍ، وَاَلَّذِي بَعْدَهَا طَاهِرٌ أَيْضًا لأَِنَّهُ لَمْ تَصِل إِلَيْهِ النَّجَاسَةُ، وَأَمَّا مَا يُحِيطُ بِالنَّجَاسَةِ مِنْ فَوْقِهَا وَتَحْتِهَا وَيَمِينِهَا وَشِمَالِهَا فَإِنْ كَانَ قُلَّتَيْنِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ فَهُوَ طَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَ دُونَهُمَا فَهُوَ نَجِسٌ كَالرَّاكِدِ.
وَقَال أَبُو الْعَبَّاسِ ابْنُ الْقَاصِّ: فِيهِ قَوْلٌ آخَرُ قَالَهُ فِي الْقَدِيمِ: أَنَّهُ لاَ يَنْجُسُ الْمَاءُ الْجَارِي إِلاَّ لِتَغَيُّرٍ، لأَِنَّهُ مَاءٌ وَرَدَ عَلَى النَّجَاسَةِ فَلَمْ يَنْجُسْ مِنْ غَيْرِ تَغَيُّرٍ، كَالْمَاءِ الْمُزَال بِهِ النَّجَاسَةُ.
وَإِنْ كَانَتِ النَّجَاسَةُ وَاقِفَةً وَالْمَاءُ يَجْرِي عَلَيْهَا، فَإِنَّ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا طَاهِرٌ، وَمَا يَجْرِي عَلَيْهَا إِنْ كَانَ قُلَّتَيْنِ فَهُوَ طَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَ دُونَهُمَا فَهُوَ نَجِسٌ، وَكَذَلِك كُل مَا يَجْرِي
الصفحة 372