كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)
عَلَيْهَا بَعْدَهَا فَهُوَ نَجِسٌ، وَلاَ يَطْهُرُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يَرْكُدَ فِي مَوْضِعٍ وَيَبْلُغَ قُلَّتَيْنِ.
وَأَضَافَ الشِّيرَازِيُّ: وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ جَارِيًا وَبَعْضُهُ رَاكِدًا: بِأَنْ يَكُونَ فِي النَّهْرِ مَوْضِعٌ مُنْخَفِضٌ يَرْكُدُ فِيهِ الْمَاءُ، وَالْمَاءُ يَجْرِي بِجَنْبِهِ وَالرَّاكِدُ زَائِلٌ عَنْ سَمْتِ الْجَرْيِ، فَوَقَعَ فِي الرَّاكِدِ نَجَاسَةٌ وَهُوَ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ، فَإِنْ كَانَ مَعَ الْجَرْيَةِ الَّتِي يُحَاذِيهَا يَبْلُغُ قُلَّتَيْنِ فَهُوَ طَاهِرٌ.
وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ قُلَّتَيْنِ فَهُوَ نَجِسٌ، وَتَتَنَجَّسُ كُل جَرْيَةٍ بِجَنْبِهَا إِلَى أَنْ يَجْتَمِعَ فِي مَوْضِعٍ قُلَّتَانِ فَيَطْهُرُ (1) .
رَابِعًا - مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ:
22 - قَال الْحَنَابِلَةُ: إِذَا تَغَيَّرَ الْمَاءُ بِمُخَالَطَةِ النَّجَاسَةِ فَهُوَ نَجِسٌ.
وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَهُوَ يَسِيرٌ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهُمَا: يَنْجُسُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الأَْصْحَابُ، وَعُمُومُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ يَقْتَضِي النَّجَاسَةَ سَوَاءٌ أَدْرَكَهَا الطَّرْفُ أَوْ لاَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ لاَ يَنْجُسُ، وَهَذَا الْخِلاَفُ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ.
وَأَمَّا الْجَارِي، فَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ كَالرَّاكِدِ إِنْ
__________
(1) المهذب 1 / 13 وما بعدها.
بَلَغَ جَمِيعُهُ قُلَّتَيْنِ دَفَعَ النَّجَاسَةَ إِنْ لَمْ تُغَيِّرْهُ، وَإِلاَّ فَلاَ وَهِيَ الْمَذْهَبُ.
قَال فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَلاَ يَنْجُسُ قَلِيلٌ جَارٍ قَبْل تَغَيُّرِهِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَعَنْ أَحْمَدَ تُعْتَبَرُ كُل جَرْيَةٍ بِنَفْسِهَا، اخْتَارَهَا الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَقَال: هِيَ الْمَذْهَبُ (1) .
تَطْهِيرُ الْمِيَاهِ النَّجِسَةِ:
23 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي كَيْفِيَّةِ تَطْهِيرِ الْمَاءِ النَّجِسِ عَلَى الْوَجْهِ الآْتِي: قَال الْكَاسَانِيُّ: اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي كَيْفِيَّةِ تَطْهِيرِ الْمِيَاهِ النَّجِسَةِ فِي الأَْوَانِي وَنَحْوِهَا، فَقَال أَبُو جَعْفَرٍ الْهِنْدَاوَنِيُّ وَأَبُو اللَّيْثِ: إِذَا دَخَل الْمَاءُ الطَّاهِرُ فِي الإِْنَاءِ وَخَرَجَ بَعْضُهُ يُحْكَمُ بِطَهَارَتِهِ بَعْدَ أَنْ لاَ تَسْتَبِينَ فِيهِ النَّجَاسَةُ، لأَِنَّهُ صَارَ مَاءً جَارِيًا، وَلَمْ يُسْتَيْقَنْ بِبَقَاءِ النَّجَاسَةِ فِيهِ.
وَقَال أَبُو بَكْرٍ الأَْعْمَشِ: لاَ يَطْهُرُ حَتَّى يَدْخُل الْمَاءُ فِيهِ، وَيَخْرُجَ مِنْهُ مِثْل مَا كَانَ فِيهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، فَيَصِيرُ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ غَسْلِهِ ثَلاَثًا.
وَقِيل: إِذَا خَرَجَ مِنْهُ مِقْدَارُ الْمَاءِ النَّجَسِ يَطْهُرُ، كَالْبِئْرِ إِذَا تَنَجَّسَتْ أَنَّهُ يَحْكُمُ بِطَهَارَتِهَا
__________
(1) الإنصاف 1 / 56، 57.
الصفحة 373