كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)

بِنَزْحِ مَا فِيهَا مِنَ الْمَاءِ (1) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّ الْمَاءَ النَّجِسَ يَطْهُرُ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ وَمُكَاثَرَتِهِ حَتَّى يَزُول التَّغَيُّرُ. وَلَوْ زَال التَّغَيُّرُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَزْحِ بَعْضِهِ فَفِيهِ قَوْلاَنِ (2) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (طَهَارَةٌ ف 16) .
وَأَمَّا الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ (3) : فَقَدْ فَرَّقُوا بَيْنَ مَا إِذَا كَانَ الْمَاءُ الْمُرَادُ تَطْهِيرُهُ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ وَبَيْنَ مَا إِذَا كَانَ وَفْقَ الْقُلَّتَيْنِ أَوْ يَزِيدُ.
أ - فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ: فَتَطْهِيرُهُ يَكُونُ بِالْمُكَاثَرَةِ.
وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُكَاثَرَةِ صَبُّ الْمَاءِ دَفْعَةً وَاحِدَةً، بَل الْمُرَادُ إِيصَال الْمَاءِ عَلَى مَا يُمْكِنُهُ مِنَ الْمُتَابَعَةِ، إِمَّا مِنْ سَاقِيَةٍ، وَإِمَّا دَلْوًا فَدَلْوًا، أَوْ يَسِيل إِلَيْهِ مَاءُ الْمَطَرِ.
غَيْرَ أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ قَالُوا: يَكُونُ التَّكْثِيرُ حَتَّى يَبْلُغَ قُلَّتَيْنِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَاءُ الَّذِي كَاثَرَهُ بِهِ طَاهِرًا أَمْ نَجِسًا، قَلِيلاً أَمْ كَثِيرًا، لِقَوْل الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِل الْخَبَثَ (4) .
__________
(1) بدائع الصنائع 1 / 87، وفتح القدير 1 / 55.
(2) حاشية الدسوقي 1 / 46، 47، وشرح الخرشي 1 / 79.
(3) المهذب 1 / 6، 7، والمجموع 1 / 132 وما بعدها، والمغني 1 / 35.
(4) حديث: " إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث ". تقدم تخريجه فقرة (17) .
أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَقَالُوا: يَكُونُ التَّكْثِيرُ بِقُلَّتَيْنِ طَاهِرَتَيْنِ، لأَِنَّ الْقُلَّتَيْنِ لَوْ وَرَدَ عَلَيْهِمَا مَاءٌ نَجَسٌ لَمْ يُنَجِّسْهُمَا مَا لَمْ تَتَغَيَّرْ بِهِ، فَكَذَلِكَ إِذَا كَانَتْ وَارِدَةً، وَمِنْ ضَرُورَةِ الْحُكْمِ بِطَهَارَتِهِمَا طَهَارَةُ مَا اخْتَلَطَتَا بِهِ.
ب - وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ وَفْقَ الْقُلَّتَيْنِ: فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ بِالنَّجَاسَةِ، وَحِينَئِذٍ يَطْهُرُ بِالْمُكَاثَرَةِ لاَ غَيْرُ.
وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُتَغَيِّرًا بِهَا فَيَطْهُرُ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ: بِالْمُكَاثَرَةِ إِذَا زَال التَّغَيُّرُ، أَوْ بِتَرْكِهِ حَتَّى يَزُول تَغَيُّرُهُ بِطُول مُكْثِهِ.
وَلاَ يَطْهُرُ بِأَخْذِ بَعْضِهِ حِينَئِذٍ وَلَوْ زَال بِهِ التَّغَيُّرُ، لأَِنَّهُ يَنْقُصُ عَنْ قُلَّتَيْنِ وَفِيهِ نَجَاسَةٌ.
ج - وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ يَزِيدُ عَنْ قُلَّتَيْنِ فَلَهُ حَالاَنِ:
إِحْدَاهُمَا: أَنْ يَكُونَ نَجِسًا بِغَيْرِ التَّغَيُّرِ، فَلاَ سَبِيل إِلَى تَطْهِيرِهِ بِغَيْرِ الْمُكَاثَرَةِ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مُتَغَيِّرًا بِالنَّجَاسَةِ فَتَطْهِيرُهُ بِأَحَدِ أُمُورٍ ثَلاَثَةٍ: بِالْمُكَاثَرَةِ، أَوْ بِزَوَال تَغَيُّرِهِ بِمُكْثِهِ، أَوْ بِالأَْخْذِ مِنْهُ مَا يَزُول بِهِ التَّغَيُّرُ وَيَبْقَى بَعْدَ ذَلِكَ قُلَّتَانِ فَصَاعِدًا. فَإِنْ بَقِيَ مَا دُونَ الْقُلَّتَيْنِ قَبْل زَوَال تَغَيُّرِهِ لَمْ يَبْقَ التَّغَيُّرُ عِلَّةَ تَنْجِيسِهِ، لأَِنَّهُ تَنَجَّسَ بِدُونِهِ فَلاَ يَزُول التَّنْجِيسُ بِزَوَالِهِ، وَلِذَلِك طَهُرَ الْكَثِيرُ بِالنَّزْحِ وَطُول

الصفحة 374