كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)

وَإِنْ لَمْ يُرِقْهُ لأَِنَّهُ كَالْمَعْدُومِ.

الْقَوْل الرَّابِعُ: يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي بِعَدَدِ النَّجِسِ وَزِيَادَةِ إِنَاءٍ.
وَبِهَذَا قَال ابن الْمَاجِشُونِ، وَهُوَ الْقَوْل الثَّانِي لِسَحْنُونٍ (1) .
وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ الشَّخْصَ فِي هَذِهِ الْحَالَة مَعَهُ مَاءٌ مُحَقَّقُ الطَّهَارَةِ وَلاَ سَبِيل إِلَى تَيَقُّنِ اسْتِعْمَالِهِ إِلاَّ بِالتَّوَضُّؤِ وَالصَّلاَةِ بِعَدَدِ النَّجِسِ وَزِيَادَةِ إِنَاءٍ، فَلَزِمَهُ ذَلِكَ.

الْقَوْل الْخَامِسُ: يَجُوزُ التَّطَهُّرُ بِأَيِّهَا شَاءَ بِلاَ اجْتِهَادٍ وَلاَ ظَنٍّ.
وَهُوَ وَجْهٌ لِلشَّافِعِيَّةِ (2) .
وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ الأَْصْل طَهَارَةُ الْمَاءِ فِي كُل الأَْوَانِي.

سَقْيُ أَرْضِ الْفِلاَحَةِ بِمَاءٍ نَجِسٍ
26 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَابْنُ عَقِيلٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ الزَّرْعَ الَّذِي يُسْقَى بِمَاءٍ نَجِسٍ طَاهِرٌ، فَإِنْ أَصَابَ الْمَاءُ النَّجِسُ ظَاهِرَ الزَّرْعِ تَنَجَّسَ وَوَجَبَ تَطْهِيرُهُ بِالْغَسْل.
وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّ الزُّرُوعَ وَالثِّمَارَ الَّتِي سُقِيَتْ بِالنَّجَاسَاتِ أَوْ سُمِّدَتْ بِهَا
__________
(1) مواهب الجليل 1 / 171، والقوانين الفقهية ص 38.
(2) المجموع 1 / 180.
تَحْرُمُ، لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: كُنَّا نُكْرِي أَرْضَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَشْتَرِطُ عَلَيْهِمْ أَنْ لاَ يَدْمُلُوهَا بِعَذِرَةِ النَّاسِ (1) ، وَلأَِنَّهَا تَتَغَذَّى بِالنَّجَاسَاتِ وَتَتَرَقَّى فِيهَا أَجْزَاؤُهَا، وَالاِسْتِحَالَةُ لاَ تُطَهِّرُ، فَعَلَى هَذَا تَطْهُرُ إِذَا سُقِيَتِ الطَّاهِرَاتِ، كَالْجَلاَّلَةِ إِذَا حُبِسَتْ وَأُطْعِمَتِ الطَّاهِرَاتِ (2) .
__________
(1) أثر ابن عباس: " كنا نكري. . . ". أخرجه البيهقي (6 / 139) .
(2) حاشية ابن عابدين 5 / 217، وشرح الخرشي 1 / 88، وحاشية الدسوقي 1 / 52، ومغني المحتاج 1 / 81، والمغني مع الشرح الكبير 11 / 72 - 73.

الصفحة 377