كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)
الْمُعَلَّمَ، لأَِنَّهُ يُضْرِيهِ عَلَى الْمَيْتَةِ، فَإِنْ أَكَل الْكَلْبُ فَلاَ أَرَى صَاحِبَهُ حَرَجًا، وَلَعَل أَحْمَدَ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ الْكَلْبُ الْمُعَلَّمُ إِذَا صَادَ وَقَتَل أَكَل مِنْهُ، لِتَضْرِيَتِهِ بِإِطْعَامِهِ الْمَيْتَةَ (1) .
وَالثَّانِي: لِلْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ جَوَازُ إِطْعَامِ كَلْبِهِ وَطَيْرِهِ الْبَازِي الْمُعَلَّمِ الْمَيْتَةَ، وَكَذَا عَلْفُ دَوَابِّهِ الَّتِي لاَ يُؤْكَل لَحْمُهَا الْمَيْتَةَ، لأَِنَّ هَذِهِ الْحَيَوَانَاتِ لَيْسَتْ بِمَأْكُولَةِ اللَّحْمِ، وَلأَِنَّهُ اسْتِعْمَالٌ لِلْمَيْتَةِ فِيمَا يَجْرِي مَجْرَى الإِْتْلاَفِ، وَلَيْسَ فِيهِ ضَرَرٌ.
قَال الْحَنَابِلَةُ: وَكَذَا يُبَاحُ أَنْ يَعْلِفَ مَا يُؤْكَل لَحْمُهُ مِنَ الْحَيَوَانِ كَالأَْنْعَامِ الأَْطْعِمَةَ النَّجِسَةَ إِذَا كَانَ لاَ يُرَادُ ذَبْحُهَا أَوْ حَلْبُهَا قَرِيبًا، لأَِنَّهُ يَجُوزُ تَرْكُهَا فِي الْمَرْعَى عَلَى اخْتِيَارِهَا، وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا تَرْعَى النَّجَاسَةَ، وَيَحْرُمُ عَلْفُهَا النَّجَاسَةَ إِذَا كَانَتْ تُؤْكَل قَرِيبًا أَوْ تُحْلَبُ قَرِيبًا، وَإِنْ تَأَخَّرَ الذَّبْحُ أَوِ الْحَلْبُ (2) .
وَالثَّالِثُ: لِبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ جَوَازُ عَلْفِ الدَّوَابِّ وَالْحَيَوَانَاتِ مُطْلَقًا الطَّعَامَ النَّجِسَ، مَا أُكِل لَحْمُهُ مِنْهَا وَمَا لَمْ يُؤْكَل، قَال
__________
(1) المغني 13 / 350.
(2) الكافي لابن عبد البر 1 / 439، والمغني 13 / 350، مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية ص 25، والمبدع 9 / 204، وكشاف القناع 6 / 192، وشرح منتهى الإرادات 3 / 399.
ابْنُ الْجَلاَّبِ: وَلاَ بَأْسَ بِعَلْفِ الدَّوَابِّ الطَّعَامَ النَّجِسَ مَا أُكِل لَحْمُهُ وَمَا لَمْ يُؤْكَل لَحْمُهُ (1) .
هـ - طِلاَءُ الْجُلُودِ وَالسُّفُنِ وَالاِسْتِصْبَاحُ بِدُهْنِ الْمَيْتَةِ
26 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ ذَلِكَ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ:
أَحَدُهَا: لِجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَهُوَ عَدَمُ جَوَازِ الاِنْتِفَاعِ بِدُهْنِ الْمَيْتَةِ بِاسْتِصْبَاحٍ وَلاَ غَيْرِهِ، وَلاَ أَنْ تُطْلَى بِهِ ظُهُورُ السُّفُنِ وَالْجُلُودِ (2) .
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِمَا وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةَ وَالْخِنْزِيرَ وَالأَْصْنَامَ فَقِيل: يَا رَسُول اللَّهِ، شُحُومُ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهُ يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ، وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ؟ فَقَال: لاَ، هُوَ حَرَامٌ. ثُمَّ قَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَاتَل اللَّهُ الْيَهُودَ، إِنَّ اللَّهَ لَمَّا حَرَّمَ شُحُومَهَا، جَمَلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ (3) . حَيْثُ بَيَّنَ
__________
(1) التفريع 1 / 407.
(2) أحكام القرآن للجصاص 1 / 145، وأحكام القرآن الكريم للكيا الهراس 1 / 71، والمغني 13 / 449، وتفسير الرازي 5 / 16.
(3) حديث: " إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 4 / 414 ط السلفية) ، ومسلم (3 / 1207 ط عيسى الحلبي) .
الصفحة 393