كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)

الْخُصُومَةُ فِي رَفْعِ الْمِيزَابِ:
4 - قَال أَبُو حَنِيفَةَ: مَنْ أَخْرَجَ إِلَى طَرِيقِ الْعَامَّةِ مِيزَابًا فَلِكُل أَحَدٍ مِنْ أَهْل الْخُصُومَةِ - كَالْمُسْلِمِ الْبَالِغِ الْعَاقِل الْحُرِّ أَوِ الذِّمِّيِّ - مُطَالَبَتُهُ بِالنَّقْضِ لأَِنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمُ الْمُرُورَ بِنَفْسِهِ وَبِدَوَابِّهِ فَيَكُونُ لَهُ الْخُصُومَةُ بِنَقْضِهِ كَمَا فِي الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ.
وَقَال أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: لَيْسَ لأَِحَدِ ذَلِكَ، أَمَّا عَلَى قَوْل مُحَمَّدٍ فَظَاهِرٌ لأَِنَّهُ جَعَلَهُ كَالْمَأْذُونِ مِنَ الإِْمَامِ فَلاَ يَرْفَعُهُ أَحَدٌ، وَأَمَّا أَبُو يُوسُفَ فَإِنَّهُ يَقُول كَانَ قَبْل الْوَضْعِ لِكُل أَحَدٍ يَدٌ فِيهِ فَالَّذِي يُحْدِثُ يُرِيدُ أَنْ يَجْعَلَهَا فِي يَدِ نَفْسِهِ خَاصَّةً، أَمَا بَعْدَ الْوَضْعِ فَقَدْ صَارَ فِي يَدِهِ فَالَّذِي يُخَاصِمُهُ يُرِيدُ إِبْطَال يَدِهِ مِنْ غَيْرِ دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ فَهُوَ مُتَعَنِّتٌ (1) .
وَقَال الأَْتَاسِيُّ: دُورٌ فِي طَرِيقٍ لَهَا مَيَازِيبُ مِنَ الْقَدِيمِ مُنَصَّبَةٌ عَلَى ذَلِكَ الطَّرِيقِ، وَمِنْهُ تَمْتَدُّ إِلَى عَرْصَةٍ وَاقِعَةٍ فِي أَسْفَلِهِ جَارِيَةٍ مِنَ الْقَدِيمِ، لَيْسَ لِصَاحِبِ الْعَرْصَةِ سَدُّ ذَلِكَ الْمَسِيل الْقَدِيمِ، فَإِنْ سَدَّهُ يُرْفَعُ السَّدُّ مِنْ طَرَفِ الْحَاكِمِ وَيُعَادُ إِلَى وَضْعِهِ الْقَدِيمِ لأَِنَّهُ يُرِيدُ بِالسَّدِّ دَفْعَ الضَّرَرِ عَنْ عَرْصَتِهِ وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ
__________
(1) العناية بهامش تكملة فتح القدير 8 / 330 - 331، وتبيين الحقائق 6 / 142.
بِالطَّرِيقِ الَّذِي تَنْصَبُّ إِلَيْهِ الْمَيَازِيبُ وَهُوَ لاَ يَجُوزُ لأَِنَّ ذَلِكَ الطَّرِيقَ إِنْ كَانَ خَاصًّا فَفِيهِ دَفْعُ الضَّرَرِ الْخَاصِّ بِمِثْلِهِ وَالضَّرَرُ لاَ يُزَال بِمِثْلِهِ، وَإِنْ كَانَ عَامًّا فَفِيهِ دَفْعُ الضَّرَرِ الْخَاصِّ بِالضَّرَرِ الْعَامِّ، وَيُتَحَمَّل الضَّرَرُ الْخَاصُّ لِدَفْعِ الضَّرَرِ الْعَامِّ، وَلاَ سَبِيل إِلَى رَفْعِ الْمَيَازِيبِ عَنِ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ لأَِنَّهَا قَدِيمَةٌ وَلاَ عَنِ الطَّرِيقِ الْعَامِّ لأَِنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقِ الضَّرَرُ حَيْثُ كَانَ مَسِيل مَاءٍ إِلَى الْعَرْصَةِ الْمَذْكُورَةِ قَدِيمًا، فَاتَّضَحَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّرِيقِ مَا يَعُمُّ الْخَاصَّ وَالْعَامَّ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الإِْطْلاَقِ (1) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: مَنْ نَصَبَ مِيزَابًا يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ فَلِكُل أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ مُطَالَبَتُهُ بِإِزَالَتِهِ، لأَِنَّهُ مِنْ إِزَالَةِ الْمُنْكَرِ، لَكِنْ لاَ يُزِيلُهُ إِلاَّ الْحَاكِمُ لاَ غَيْرُهُ، لِمَا فِيهِ مِنْ تَوَقُّعِ الْفِتْنَةِ (2) .

الاِخْتِلاَفُ فِي حَقِّ إِجْرَاءِ مَاءِ الْمِيزَابِ:
5 - قَال الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا كَانَ الْمِيزَابُ مَنْصُوبًا إِلَى دَارِ رَجُلٍ وَاخْتَلَفَا فِي حَقِّ إِجْرَاءِ الْمَاءِ وَإِسَالَتِهِ فَإِنْ كَانَ فِي حَال عَدَمِ جَرَيَانِ الْمَاءِ لاَ يَسْتَحِقُّ إِجْرَاءَ الْمَاءِ وَإِسَالَتَهُ إِلاَّ بِبَيِّنَةٍ وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الدَّارِ أَيْضًا أَنْ يَقْطَعَ الْمِيزَابَ.
وَحَكَى الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: أَنَّهُمُ اسْتَحْسَنُوا أَنَّ الْمِيزَابَ إِذَا كَانَ
__________
(1) شرح المجلة للأتاسي 4 / 172 - 173 المادة 1230.
(2) مغني المحتاج 2 / 183.

الصفحة 397