كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)
الْخَارِجُ مِنَ الْحَائِطِ ضَمِنَ صَاحِبُ الْمِيزَابِ لأَِنَّهُ مُتَعَدٍّ فِي ذَلِكَ حَيْثُ شَغَل بِهِ هَوَاءَ الطَّرِيقِ لأَِنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُرَكِّبَهُ فِي الْحَائِطِ، وَلاَ كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَلاَ يُحْرَمُ فِي الْمِيرَاثِ لأَِنَّهُ لَيْسَ بِقَاتِلٍ حَقِيقَةً، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَيَّهُمَا أَصَابَهُ فَفِي الْقِيَاسِ لاَ شَيْءَ عَلَيْهِ لِوُقُوعِ الشَّكِّ فِي الضَّمَانِ، وَفِي الاِسْتِحْسَانِ يَضْمَنُ النِّصْفَ، وَإِنْ أَصَابَهُ الطَّرَفَانِ جَمِيعًا وَعَلِمَ ذَلِكَ وَجَبَ نِصْفُ الدِّيَةِ وَهَدْرُ النِّصْفِ، وَمَنْ صَبَّ الْمَاءَ فِي مِيزَابٍ لَهُ وَتَحْتَ الْمِيزَابِ مَتَاعٌ لِغَيْرِهِ يَفْسُدُ بِهِ كَانَ ضَامِنًا اسْتِحْسَانًا (1) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنْ سَقَطَ الْمِيزَابُ عَلَى شَيْءٍ فَأَتْلَفَهُ كَانَ مَضْمُونًا فِي الْجَدِيدِ لأَِنَّهُ ارْتِفَاقٌ بِالشَّارِعِ، فَجَوَازُهُ مَشْرُوطٌ بِسَلاَمَةِ الْعَاقِبَةِ.
فَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْمِيزَابِ فِي الْجِدَارِ وَبَعْضُهُ خَارِجًا عَنْهُ فَسَقَطَ الْخَارِجُ مِنْهُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ فَأَتْلَفَ شَيْئًا فَكُل الضَّمَانِ يَجِبُ لأَِنَّهُ تَلِفَ بِمَا هُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ خَاصَّةً، وَإِنْ سَقَطَ كُل الْمِيزَابِ دَاخِلُهُ وَخَارِجُهُ بِأَنْ قُطِعَ مِنْ أَصْلِهِ فَنِصْفُ الضَّمَانِ يَجِبُ فِي الأَْصَحِّ، لأَِنَّ التَّلَفَ حَصَل بِالدَّاخِل فِي مِلْكِهِ وَهُوَ غَيْرُ مَضْمُونٍ وَبِالْخَارِجِ وَهُوَ مَضْمُونٌ فَوُزِّعَ عَلَى النَّوْعَيْنِ سَوَاءٌ أَكَانَتِ الإِْصَابَةُ بِالدَّاخِل وَالْخَارِجِ اسْتَوَيَا
__________
(1) العناية بهامش تكملة فتح القدير 8 / 331، ومجمع الضمانات ص 177، والفتاوى الهندية 6 / 41، والخانية بهامش الهندية 3 / 361.
بِالْقَدْرِ أَمْ لاَ، وَمُقَابِل الأَْصَحِّ يُوَزَّعُ عَلَى الدَّاخِل وَالْخَارِجِ فَيَجِبُ قِسْطُ الْخَارِجِ، وَيَكُونُ التَّوْزِيعُ بِالْوَزْنِ وَقِيل: بِالْمِسَاحَةِ.
وَلَوْ أَصَابَ الْمَاءُ النَّازِل مِنَ الْمِيزَابِ شَيْئًا فَأَتْلَفَهُ ضَمِنَ نِصْفَهَا إِنْ كَانَ بَعْضُهُ فِي الْجِدَارِ وَبَعْضُهُ خَارِجًا، وَلَوِ اتَّصَل مَاؤُهُ بِالأَْرْضِ ثُمَّ تَلِفَ بِهِ إِنْسَانٌ قَال الْبَغَوِيُّ: الْقِيَاسُ التَّضْمِينُ أَيْضًا (1) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ الْقَوْل الْقَدِيمُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: إِنْ سَقَطَ مِيزَابُهُ عَلَى رَأْسِ إِنْسَانٍ فَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ، لأَِنَّهُ فَعَل مَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ، وَلأَِنَّهُ لِضَرُورَةِ تَصْرِيفِ الْمِيَاهِ (2) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: مَنْ أَخْرَجَ مِيزَابًا فِي دَرْبٍ نَافِذٍ بِغَيْرِ إِذْنِ الإِْمَامِ أَوْ فِي دَرْبٍ غَيْرِ نَافِذٍ بِغَيْرِ إِذْنِ أَهْلِهِ فَسَقَطَ عَلَى إِنْسَانٍ فَأَتْلَفَهُ ضَمِنَهُ، لأَِنَّهُ تَلِفَ بِسَبَبٍ مُتَعَدٍّ بِهِ، وَإِنْ كَانَ بِإِذْنِ الإِْمَامِ بِلاَ ضَرَرٍ أَوْ بِإِذْنِ أَهْل غَيْرِ النَّافِذِ فَلاَ ضَمَانَ لِعَدَمِ الْعُدْوَانِ (3) .
__________
(1) مغني المحتاج 4 / 85 - 86.
(2) التاج والإكليل 6 / 322، وتبصرة الحكام 2 / 242، والقليوبي 4 / 148.
(3) كشاف القناع 6 / 18.
الصفحة 399