كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمِيزَانِ:
5 - الْمِيزَانُ إِحْدَى الآْلَتَيْنِ لِتَقْدِيرِ الْمُقَدَّرَاتِ الشَّرْعِيَّةِ وَهُمَا الْكَيْل وَالْمِيزَانُ وَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي أَنَّ الْبَخْسَ فِي الْمِيزَانِ بِالتَّطْفِيفِ أَوِ التَّنْقِيصِ حَرَامٌ وَتَكَرَّرَ فِي الْقُرْآنِ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ وَالأَْمْرُ بِإِيفَائِهِمَا، وَأَوْعَدَ عَلَى الْمُطَفِّفِينَ الْوَيْل: وَهُوَ الْهَلاَكُ أَوِ الْعَذَابُ، وَاعْتُبِرَ أَيُّ إِخْلاَلٍ فِيهِمَا بِالنَّقْصِ أَوِ التَّطْفِيفِ إِفْسَادًا فِي الأَْرْضِ، وَالْوَعِيدُ عَلَى فَاعِلِي الْبَخْسِ فِي الْمِيزَانِ يُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ مِنَ الْكَبَائِرِ، قَال تَعَالَى {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ} (1) .
وَالْوَيْل وَادٍ مِنَ النَّارِ أَوْ هُوَ الْهَلاَكُ.
وَالتَّطْفِيفُ: الْبَخْسُ فِي الْكَيْل وَالْمِيزَانِ، وَقَال جَل شَأْنُهُ حِكَايَةً عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ شُعَيْبٍ عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ مَعَ قَوْمِهِ: {وَلاَ تَنْقُصُوا الْمِكْيَال وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَال وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَْرْضِ مُفْسِدِينَ} (2) .
__________
(1) سورة المطففين / 1 - 3.
(2) سورة هود / 84 - 85.
وَالْعُثُوُّ: الإِْفْسَادُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ تَنْقِيصَ الْحُقُوقِ أَوْ غَيْرَهُ فَهُوَ مِنْ قَبِيل التَّعْمِيمِ بَعْدَ التَّخْصِيصِ، وَيُقَال أَيْضًا عَثَى عِثِيًّا، وَالْعِثِيُّ الْمُبَالَغَةُ فِي الْفَسَادِ.
فَجَعَل تَجَاوُزَ الْحَدِّ فِي هَذِهِ الْمُعَامَلَةِ إِفْسَادًا فِي الأَْرْضِ، لأَِنَّهُ تَغْيِيرٌ لِمَا وَضَعَهُ اللَّهُ فِي قَانُونِ سُنَنِ الْمُعَامَلَةِ بِالْعَدْل وَأَصْلَحَ بِهِ أَحْوَال أَهْل الأَْرْضِ (1) .
الْمِيزَانُ الْمُعْتَبَرُ فِي تَقْدِيرِ الْمَوْزُونَاتِ
6 - الأَْصْل أَنَّ الْمِيزَانَ الْمُعْتَبَرَ فِي مَعْرِفَةِ مَا هُوَ مَوْزُونٌ وَمَا هُوَ مَكِيلٌ وَمَا يُقَدَّرُ شَرْعًا هُوَ مَا كَانَ مَأْلُوفًا فِي مَكَّةَ فِي عَهْدِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَدِيثِ: الْمِكْيَال مِكْيَال أَهْل الْمَدِينَةِ وَالْوَزْنُ وَزْنُ أَهْل مَكَّةَ (2) ، وَلِلْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ.
قَال الْحَنَفِيَّةُ: مَا نَصَّ الشَّارِعُ مِنَ الأَْشْيَاءِ عَلَى كَوْنِهِ مَوْزُونًا كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ فَهُوَ كَذَلِكَ لاَ يَتَغَيَّرُ أَبَدًا، وَمَا نَصَّ عَلَى كَوْنِهِ مَكِيلاً كَبُرِّ وَشَعِيرٍ وَتَمْرٍ وَمِلْحٍ فَإِنَّهُ كَذَلِكَ لاَ يَتَغَيَّرُ أَبَدًا وَلَوْ مَعَ التَّسَاوِي، لأَِنَّ النَّصَّ أَقْوَى مِنَ الْعُرْفِ فَلاَ
__________
(1) حاشية الشيخ زاده على تفسير البيضاوي 3 / 59 في تفسير الآيتين: 84 - 85 من سورة هود.
(2) حديث: " المكيال مكيال أهل المدينة. . . ". أخرجه النسائي (5 / 54 ط التجارية الكبرى) من حديث ابن عمر، وقال ابن حجر في التلخيص (2 / 175 ط شركة الطباعة الفنية) : صححه ابن حبان والدارقطني والنووي.
الصفحة 401