كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)
يُتْرَكُ الأَْقْوَى بِالأَْدْنَى، وَمَا لَمْ يَنُصَّ الشَّارِعُ عَلَيْهِ حُمِل عَلَى الْعُرْفِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ اعْتِبَارُ الْعُرْفِ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ خِلاَفَ النَّصِّ لأَِنَّ النَّصَّ عَلَى ذَلِكَ الْكَيْل فِي الشَّيْءِ أَوِ الْوَزْنُ فِيهِ مَا كَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، إِلاَّ لأَِنَّ الْعَادَةَ إِذْ ذَاكَ كَذَلِكَ وَقَدْ تَبَدَّلَتْ فَتَبَدَّل الْحُكْمُ (1) .
وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّ مَا وَرَدَ عَنِ الشَّارِعِ فِي شَيْءٍ أَنَّهُ كَانَ يُكَال كَالْقَمْحِ فَالْمُمَاثَلَةُ فِيهِ بِالْكَيْل لاَ بِالْوَزْنِ وَمَا وَرَدَ عَنْهُ فِي شَيْءٍ أَنَّهُ كَانَ يُوزَنُ كَالنَّقْدِ فَالْمُمَاثَلَةُ فِيهِ بِالْوَزْنِ لاَ بِالْكَيْل فَلاَ يَجُوزُ بَيْعُ قَمْحٍ بِقَمْحٍ وَزْنًا وَلاَ نَقْدٍ بِنَقْدٍ كَيْلاً وَإِنْ لَمْ يَرِدْ عَنِ الشَّرْعِ مِعْيَارٌ مُعَيَّنٌ فِي شَيْءٍ مِنَ الأَْشْيَاءِ فَبِالْعَادَةِ الْعَامَّةِ كَاللَّحْمِ فَإِنَّهُ يُوزَنُ فِي كُل بَلَدٍ، أَوِ الْعَادَةِ الْخَاصَّةِ كَالسَّمْنِ وَاللَّبَنِ وَالزَّيْتِ وَالْعَسَل فَإِنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الْبِلاَدِ، وَيُعْمَل فِي كُل مَحَلٍّ بِعَادَتِهِ فَإِنْ عَسُرَ الْوَزْنُ فِيمَا هُوَ مِعْيَارُهُ لِسَفَرٍ أَوْ بَادِيَةٍ جَازَ التَّحَرِّي إِنْ لَمْ يُتَعَذَّرِ التَّحَرِّيَ لِكَثْرَةٍ (2) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (رِبَا ف 27، وَمَقَادِيرُ) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: كُل شَيْءٍ مِنَ الْمَوْزُونِ وَالْمَكِيل إِنَّمَا يَأْتَمُّ النَّاسُ فِيهِمَا بِأَهْل مَكَّةَ
__________
(1) رد المحتار 4 / 181.
(2) حاشية الدسوقي 3 / 53.
وَأَهْل الْمَدِينَةِ وَإِنْ تَغَيَّرَ فِي سَائِرِ الأَْمْصَارِ فَمَا كَانَ مَوْزُونًا بِعَهْدِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقَدَّرًا بِالْوَزْنِ يُقَدَّرُ بِهِ فِي سَائِرِ الأَْمْصَارِ وَلاَ يَجُوزُ تَقْدِيرُهُ بِالْكَيْل، وَيُوزَنُ بِالْوَزْنِ السَّائِدِ فِي مَكَّةَ فِي عَهْدِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا كَانَ مَكِيلاً فِي عَهْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَدَّرُ بِالْكَيْل فِي سَائِرِ الْبُلْدَانِ وَبِمِعْيَارِ الْمَدِينَةِ وَلاَ يُقَدَّرُ بِالْوَزْنِ، لِظُهُورِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَأَقَرَّهُ عَلَى ذَلِكَ وَلاَ عِبْرَةَ بِمَا أُحْدِثَ بَعْدَهُ.
وَمَا جُهِل كَوْنُهُ مَكِيلاً أَوْ مَوْزُونًا أَوْ كَوْنَ الْغَالِبِ مِنْهُ أَحَدُهُمَا فِي عَهْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ وُجُودِهِ فِيهِ بِالْحِجَازِ أَوْ عُلِمَ وُجُودُهُ بِغَيْرِهِ أَوْ حُدُوثُهُ بَعْدَهُ، أَوْ عَدَمُ اسْتِعْمَالِهِمَا فِيهِ أَوِ الْغَالِبُ فِيهِ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ أَوْ نَسِيَ يُعْتَبَرُ فِيهِ عُرْفُ الْحِجَازِ حَالَةَ الْبَيْعِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عُرْفٌ فِيهِ فَإِنْ كَانَ أَكْبَرَ جُرْمًا مِنَ التَّمْرِ الْمُعْتَدِل فَمَوْزُونٌ جَزْمًا إِذْ لَمْ يُعْلَمْ فِي ذَلِكَ الْعَهْدِ الْكَيْل فِي ذَلِكَ وَإِلاَّ فَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ كَاللَّوْزِ أَوْ دُونَهُ فَأَمْرُهُ مُحْتَمَلٌ، لَكِنَّ قَاعِدَةَ أَنَّ مَا لَمْ يُحَدَّ شَرْعًا يُحَكَّمُ فِيهِ الْعُرْفُ قَضَتْ بِأَنَّهُ يُرَاعَى فِيهِ عَادَةُ بَلَدِ الْبَيْعِ حَالَةَ الْبَيْعِ فَإِنِ اخْتَلَفَتْ فَالَّذِي يَظْهَرُ اعْتِبَارُ الأَْغْلَبِ فِيهِ فَإِنْ فُقِدَ الأَْغْلَبُ أُلْحِقَ بِالأَْكْثَرِ شَبَهًا، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ جَازَ فِيهِ الْكَيْل وَالْوَزْنُ. وَقِيل: الْكَيْل لأَِنَّهُ الأَْغْلَبُ فِيمَا وَرَدَ، وَقِيل: الْوَزْنُ لأَِنَّهُ
الصفحة 402