كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)

قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: إِنَّ مَفْسَدَةَ الْمَيْسِرِ أَعْظَمُ مِنْ مَفْسَدَةِ الرِّبَا لأَِنَّهُ يَشْتَمِل عَلَى مَفْسَدَتَيْنِ: مَفْسَدَةُ أَكْل الْمَال بِالْحَرَامِ، وَمَفْسَدَةُ اللَّهْوِ الْحَرَامِ، إِذْ يَصُدُّ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ وَيُوقِعُ فِي الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ، وَلِهَذَا حُرِّمَ الْمَيْسِرُ قَبْل تَحْرِيمِ الرِّبَا (1) .
وَقَال ابْنُ حَجَرٍ الْمَكِّيُّ: سَبَبُ النَّهْيِ عَنِ الْمَيْسِرِ وَتَعْظِيمِ أَمْرِهِ أَنَّهُ مِنْ أَكْل أَمْوَال النَّاسِ بِالْبَاطِل الَّذِي نَهَى اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: {لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِل} (2) .
ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ: مَنْ حَلَفَ فَقَال فِي حَلِفِهِ وَاللاَّتِ وَالْعُزَّى فَلْيَقُل لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَمَنْ قَال لِصَاحِبِهِ تَعَال أُقَامِرْكَ فَلْيَتَصَدَّقْ (3) . وَقَال: فَإِذَا اقْتَضَى مُطْلَقُ الْقَوْل طَلَبَ الْكَفَّارَةَ وَالصَّدَقَةَ الْمُنْبِئَةَ عَنْ عَظِيمِ مَا وَجَبَتْ لَهُ أَوْ سُنَّتْ فَمَا ظَنُّكَ بِالْفِعْل وَالْمُبَاشَرَةِ (4) .
__________
(1) مجموع فتاوى ابن تيمية 32 / 337، والقرطبي 3 / 57.
(2) سورة النساء / 29.
(3) حديث: " من حلف، فقال في حلفه: واللات والعزى فليقل: لا إله إلا الله. . . ". أخرجه البخاري (الفتح 8 / 611 ط السلفية) ومسلم (3 / 1268 - 1269 - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة، واللفظ للبخاري.
(4) الزواجر 2 / 198، ونحوه للقرطبي في تفسيره 3 / 58.
أَقْسَامُ الْمَيْسِرِ
9 - قَسَّمَ عَدَدٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ الْمَيْسِرَ إِلَى مَيْسِرِ لَهْوٍ، وَهُوَ مَا لَيْسَ فِيهِ مَالٌ، وَمَيْسِرِ قِمَارٍ، وَهُوَ مَا فِيهِ مَالٌ، وَمِمَّنِ اشْتُهِرَ عَنْهُ هَذَا التَّقْسِيمُ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ الإِْمَامُ مَالِكُ وَمِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ وَابْنُ الْقَيِّمِ (1) .
قَال الإِْمَامُ مَالِكُ: الْمَيْسِرُ مَيْسِرَانِ: مَيْسِرُ اللَّهْوِ فَمِنْهُ النَّرْدُ وَالشِّطْرَنْجُ وَالْمَلاَهِي كُلُّهَا، وَمَيْسِرُ الْقِمَارِ، وَهُوَ مَا يَتَخَاطَرُ النَّاسُ عَلَيْهِ، وَسُئِل الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ: مَا الْمَيْسِرُ؟ فَقَال: كُل مَا أَلْهَى عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهُوَ مَيْسِرٌ (2) .

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمَيْسِرِ:
حُكْمُ مَيْسِرِ اللَّهْوِ
10 - مَيْسِرُ اللَّهْوِ كَاللَّعِبِ بِالنَّرْدِ وَالشِّطْرَنْجِ دُونَ أَنْ يُصَاحِبَهُ مَالٌ، وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِهِ.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (لَعِبَ ف 4 - 5) .
__________
(1) مختصر فتاوى ابن تيمية للبعلي ص 526، 530، 531، والفروسية لابن القيم / 174.
(2) تفسير القرطبي 3 / 52، ومجموع فتاوى ابن تيمية 32 / 242.

الصفحة 406