كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)

حُكْمُ مَيْسِرِ الْقِمَارِ
11 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى تَحْرِيمِ مَيْسِرِ الْقِمَارِ. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ إِنْ شُرِطَ فِيهِ مَالٌ مِنَ الْجَانِبَيْنِ بِحَيْثُ يَكُونُ الْمَال لِمَنْ غَلَبَ مِنَ اللاَّعِبَيْنِ، فَهُوَ الْقِمَارُ الْمُحَرَّمُ، وَصَرَّحُوا بِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَبِيرَةٌ مِنَ الْكَبَائِرِ، وَقَال الرَّمْلِيُّ مِنْهُمْ: وَالْمُحَرَّمُ الْعَقْدُ، وَأَخْذُ الْمَال، لأَِنَّهُ غَصْبٌ مِنَ الْجَانِبَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا (1) .

تَصَدُّقُ مَنْ طَلَبَ الْمُقَامَرَةَ
12 - مِنَ الأَْحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمَيْسِرِ تَصَدُّقُ مَنْ طَلَبَ الْمُقَامَرَةَ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ حَلَفَ فَقَال فِي حَلِفِهِ: وَاللاَّتِ وَالْعُزَّى فَلْيَقُل لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَمَنْ قَال لِصَاحِبِهِ تَعَال أُقَامِرْكَ فَلْيَتَصَدَّقْ (2) .
قَال النَّوَوِيُّ (3) : قَال الْعُلَمَاءُ: أَمَرَ بِالصَّدَقَةِ تَكْفِيرًا لِخَطِيئَتِهِ فِي كَلاَمِهِ بِهَذِهِ الْمَعْصِيَةِ، وَقَال الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ فَلْيَتَصَدَّقْ بِمِقْدَارِ مَا أَمَرَ أَنْ يُقَامِرَ بِهِ.
__________
(1) البدائع 5 / 127، تكملة فتح القدير 8 / 132، والقوانين الفقهية 105، والقليوبي 4 / 319، والمغني لابن قدامة 9 / 472، والزواجر لابن حجر 2 / 200.
(2) حديث: " من حلف فقال في حلفه واللات والعزى. . . ". سبق تخريجه ف 8.
(3) شرح صحيح مسلم 11 / 118.
قَال النَّوَوِيُّ: وَالصَّوَابُ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ - وَهُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ - أَنَّهُ لاَ يَخْتَصُّ بِذَلِكَ الْمِقْدَارِ بَل يَتَصَدَّقُ بِمَا تَيَسَّرَ مِمَّا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الصَّدَقَةِ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ: " فَلْيَتَصَدَّقْ بِشَيْءٍ " (1) .

الْكَسْبُ النَّاشِئُ عَنِ الْمَيْسِرِ
13 - مَا يَكْسِبُهُ الْمُقَامِرُ هُوَ كَسْبٌ خَبِيثٌ، وَهُوَ مِنَ الْمَال الْحَرَامِ مِثْل كَسْبِ الْمُخَادِعِ وَالْمُقَامِرِ، وَالْوَاجِبُ فِي الْكَسْبِ الْخَبِيثِ تَفْرِيغُ الذِّمَّةِ مِنْهُ بِرَدِّهِ إِلَى أَرْبَابِهِ إِنْ عَلِمُوا وَإِلاَّ إِلَى الْفُقَرَاءِ (2) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (كَسْبٌ ف 17، حِسْبَةٌ ف 34) .

شِرَاءُ وَبَيْعُ أَدَوَاتِ الْمَيْسِرِ
14 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ) إِلَى أَنَّ بَيْعَ آلاَتِ اللَّهْوِ بَاطِلٌ لاَ يَنْعَقِدُ وَفِي حُكْمِ آلاَتِ اللَّهْوِ النَّرْدِ وَالشِّطْرَنْجِ وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِأَحَادِيثَ مِنْهَا: مَا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال:
__________
(1) رواية: " فليتصدق بشيء ". أخرجها مسلم (3 / 1268 ط عيسى الحلبي) من حديث أبي هريرة.
(2) إحياء علوم الدين 2 / 127، 130.

الصفحة 407