كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)

جَوَازِ أَنْ يَغْسِل الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ الْمَيِّتَ بِلاَ كَرَاهَةٍ لأَِنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ التَّطْهِيرُ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِالْجُنُبِ وَالْحَائِضِ، وَلأَِنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ فِي الْغَاسِل الطَّهَارَةُ (1) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى كَرَاهَةِ غَسْل الْجُنُبِ لِلْمَيْتِ لأَِنَّهُ يَمْلِكُ طُهْرَهُ وَلاَ يُكْرَهُ تَغْسِيل الْحَائِضِ لأَِنَّهَا لاَ تَمْلِكُ طُهْرَهَا (2) . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ كَرِهَ لِلْحَائِضِ الْغُسْل لأَِنَّهَا لَوِ اغْتَسَلَتْ لِنَفْسِهَا لَمْ تَعْتَدَّ بِهِ فَكَذَا إِذَا غَسَّلَتْ (3) .

و شَدُّ لَحْيَيِ الْمَيِّتِ وَتَلْيِينُ مَفَاصِلِهِ
9 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى اسْتِحْبَابِ شَدِّ لَحْيَيِ الْمَيِّتِ بِعِصَابَةِ عَرِيضَةٍ تُرْبَطُ فَوْقَ رَأْسِهِ، لِئَلاَّ يَبْقَى فَمُهُ مَفْتُوحًا، فَتَدْخُلَهُ الْهُوَامُ وَيَتَشَوَّهُ خَلْقُهُ وَيَدْخُل الْمَاءُ عِنْدَ غَسْلِهِ.
وَكَذَلِكَ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى اسْتِحْبَابِ تَلْيِينِ مَفَاصِل الْمَيِّتِ، وَذَلِكَ بِرِدِّ سَاعِدِهِ إِلَى عَضُدِهِ وَسَاقِهِ إِلَى فَخِذِهِ وَفَخِذِهِ إِلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ تُمَدُّ وَتَلِينُ أَصَابِعُهُ بِأَنْ تُرَدَّ إِلَى بَطْنِ كَفِّهِ ثُمَّ تُمَدُّ
__________
(1) بدائع الصنائع 1 / 304، وحاشية الجمل 2 / 149، والقليوبي 1 / 345، ومطالب أولي النهى 1 / 846، والمغني 2 / 452.
(2) الخرشي 2 / 137، 138.
(3) بدائع الصنائع 1 / 304.
تَسْهِيلاً لِغَسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ، فَإِنَّ فِي الْبَدَنِ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الرُّوحِ بَقِيَّةُ حَرَارَةٍ فَإِذَا لُيِّنَتِ الْمَفَاصِل حِينَئِذٍ لاَنَتْ وَإِلاَّ فَلاَ يُمْكِنُ تَلْيِينُهَا (1) .
وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ أَنَّ تَلْيِينَ مَفَاصِلِهِ تَكُونُ وَلَوْ بِنَحْوِ دُهْنٍ إِنْ تَوَقَّفَ التَّلْيِينُ عَلَيْهِ لِيَسْهُل غُسْلُهُ (2) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى تَرْكِ تَلْيِينِ الْمَفَاصِل إِذَا تَعَذَّرَ ذَلِكَ لأَِنَّهُ لاَ يُؤْمَنُ أَنْ تَنْكَسِرَ أَعْضَاؤُهُ وَصَيَّرَ بِهِ ذَلِكَ إِلَى الْمُثْلَةِ (3) .

ز - تَوْجِيهُ الْمَيِّتِ لِلْقِبْلَةِ
10 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى اسْتِحْبَابِ تَوْجِيهِ الْمَيِّتِ إِلَى الْقِبْلَةِ لأَِنَّهَا أَشَرَفُ الْجِهَاتِ، وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فِي طَرِيقَةِ تَوْجِيهِ الْمَيِّتِ إِلَى الْقِبْلَةِ عَلَى أَقْوَالٍ:
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُسَنُّ أَنْ يُوَجَّهَ الْمُحْتَضَرُ لِلْقِبْلَةِ عَلَى يَمِينِهِ مِثْل تَوْجِيهِهِ فِي الْقَبْرِ وَجَازَ الاِسْتِلْقَاءُ عَلَى ظَهْرِهِ وَقَدَمَاهُ إِلَيْهَا وَلَكِنْ يُرْفَعُ رَأْسُهُ قَلِيلاً لِيَتَوَجَّهَ لِلْقِبْلَةِ، وَقِيل:
__________
(1) حاشية ابن عابدين 1 / 572، وحاشية الدسوقي 1 / 414، والخرشي 2 / 122، وحاشية الجمل 2 / 140، ومطالب أولي النهى 1 / 839، والمغني مع الشرح الكبير 2 / 318.
(2) حاشية الجمل 2 / 140.
(3) المغني 2 / 456.

الصفحة 414