كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)

الآْخَرِ اسْتِيفَاءُ نِصْفِ الْحَدِّ (1) .
وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ: فَقَالُوا إِذَا قُذِفَتِ الْمَرْأَةُ لَمْ يَكُنْ لِوَلَدِهَا الْمُطَالَبَةُ إِذَا كَانَتِ الأُْمُّ فِي الْحَيَاةِ، وَإِنْ قُذِفَتْ وَهِيَ مَيِّتَةٌ - مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ كَافِرَةً حُرَّةً أَوْ أَمَةً - حُدَّ الْقَاذِفُ إِذَا طَالَبَ الاِبْنُ وَكَانَ مُسْلِمًا حُرًّا وَهُوَ الْمَذْهَبُ لأَِنَّهُ قَدْحٌ فِي نَسَبِهِ وَلأَِنَّهُ بِقَذْفِ أُمِّهِ يَنْسُبُهُ إِلَى أَنَّهُ مِنْ زِنَا وَلاَ يَسْتَحِقُّ إِقَامَةَ الْحَدِّ بِطَرِيقِ الإِْرْثِ وَلِذَلِكَ تُعْتَبَرُ حَصَانَتُهُ وَلاَ تُعْتَبَرُ حَصَانَةُ أُمِّهِ لأَِنَّ الْقَذْفَ لَهُ.
وَقَال أَبُو بَكْرٍ: لاَ يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى قَذْفِ مَيْتَةٍ، وَكَذَلِكَ تُقَاسُ الْجَدَّةُ عَلَى الأُْمِّ فِي الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ.
وَأَمَّا إِنْ قَذَفَ أَبَاهُ أَوْ جَدَّهُ أَوْ أَحَدًا مِنْ أَقَارِبِهِ غَيْرَ أُمَّهَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ لَمْ يَجِبِ الْحَدُّ بِقَذْفِهِ فِي ظَاهِرِ كَلاَمِ الْخِرَقِيِّ لأَِنَّهُ إِنَّمَا أَوْجَبَ بِقَذْفِ أُمِّهِ حَقًّا لَهُ لِنَفْيِ نَسَبِهِ لاَحِقًا لِلْمَيِّتِ وَلِهَذَا لَمْ يُعْتَبَرْ إِحْصَانُ الْمَقْذُوفَةِ وَاعْتُبِرَ إِحْصَانُ الْوَلَدِ، وَمَتَى كَانَ الْمَقْذُوفُ مِنْ غَيْرِ أُمَّهَاتِهِ لَمْ يَتَضَمَّنْ نَفْيَ نَسَبِهِ فَلَمْ يَجِبِ الْحَدُّ.
وَإِذَا مَاتَ الْمَقْذُوفُ وَلَمْ يُطَالِبْ بِالْحَدِّ سَقَطَ الْحَدُّ وَإِنْ كَانَ قَدْ طَالَبَ بِهِ فَالصَّحِيحُ مِنَ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لاَ يَسْقُطُ وَلِلْوَرَثَةِ طَلَبُهُ.
وَالْحَقُّ فِي حَدِّ الْقَذْفِ لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ، حَتَّى
__________
(1) روضة الطالبين 8 / 326، ومغني المحتاج 3 / 372.
لأَِحَدِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ وَنَصَّ عَلَيْهِ الإِْمَامُ أَحْمَدُ. وَقَال الْقَاضِي: لَهُمْ سِوَى الزَّوْجَيْنِ، وَقَال فِي الْمُغْنِي: هُوَ لِلْعَصَبَةِ، وَقَال ابْنُ عَقِيلٍ: يَرِثُهُ الإِْمَامُ أَيْضًا فِي قِيَاسِ الْمَذْهَبِ عِنْدَ عَدَمِ الْوَارِثِ. وَلَوْ عَفَا بَعْضُهُمْ حُدَّ لِلْبَاقِي كَامِلاً عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ (1) .

ف - حَلْقُ شَعْرِ الْمَيِّتِ وَقَصُّ ظُفُرِهِ
20 - لِلْفُقَهَاءِ تَفْصِيلٌ فِي حُكْمِ حَلْقِ شَعْرِ الْمَيِّتِ أَوْ تَسْرِيحِهِ أَوْ ضَفْرِ شَعْرِ الْمَرْأَةِ وَكَذَا سَائِرُ شَعْرِ الْبَدَنِ كَاللِّحْيَةِ وَالشَّارِبِ وَشَعْرِ الإِْبِطِ وَالْعَانَةِ.
وَيُنْظَرُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (شَعْرٌ وَصُوفٌ وَوَبَرٌ ف 4، 5، 6، حَلَقَ ف 14) .
كَمَا اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ تَقْلِيمِ أَظْفَارِ الْمَيِّتِ وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَ (تَغْسِيل الْمَيِّتِ ف 9) .

ص - تَغْسِيل السِّقْطِ وَالصَّلاَةُ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ
21 - السِّقْطُ هُوَ الْوَلَدُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى يَسْقُطُ قَبْل تَمَامِهِ وَهُوَ مُسْتَبِينُ الْخَلْقِ، وَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا اسْتَهَل الْمَوْلُودُ غُسِّل
__________
(1) المغني مع الشرح الكبير 10 / 226 وما بعدها، والإنصاف 10 / 219 وما بعدها

الصفحة 419