كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)
إِنْشَادُ اللُّقَطَةِ فِي الْمَسَاجِدِ، لِخَبَرِ: مَنْ سَمِعَ رَجُلاً يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ فَلْيَقُل: لاَ رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْكَ (1) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لاَ بَأْسَ أَنْ يَسْأَل مَنْ فِي الْمَسْجِدِ فِي غَيْرِ صُورَةِ إِنْشَادٍ.
وَاسْتَثْنَى الشَّافِعِيَّةُ عَنْ حَظْرِ إِنْشَادِ اللُّقَطَةِ فِي الْمَسَاجِدِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَقَالُوا: لاَ يُكْرَهُ إِنْشَادُ اللُّقَطَةِ فِيهِ، وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَل شَأْنُهُ جَعَل هَذَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ: أَيْ يَعُودُونَ إِلَيْهِ، فَرُبَّمَا يَرْجِعُ مَالِكُهَا وَإِنْ طَال الزَّمَنُ (2) .
إِنْشَادُ ضَوَال الْحَيَوَانِ
7 - ضَوَال الْحَيَوَانِ إِنْ وُجِدَتْ فِي صَحْرَاءَ: فَإِنْ كَانَتْ مِمَّا يَصِل إِلَى الْمَاءِ وَالرِّعْيِ بِنَفْسِهِ، وَيَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ صِغَارَ السِّبَاعِ بِقُوَّتِهِ كَالإِْبِل وَالْبَقَرِ وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحَمِيرِ فَلاَ يَجُوزُ التَّعَرُّضُ لَهَا لِلنِّشْدَانِ وَلاَ لِلتَّمَلُّكِ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ضَوَال الإِْبِل: مَا لَكَ وَلَهَا؟ ! مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُل الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا (3) .
__________
(1) حديث: " من سمع رجلاً ينشد ضالة. . . ". أخرجه مسلم 1 / 397 من حديث أبي هريرة.
(2) المحلي وحاشية قليوبي 3 / 120 - 121 و 123.
(3) حديث: " ما لك ولها؟ معها سقاؤها وحذاؤها. . . ". أخرجه البخاري (الفتح 5 / 46) ومسلم (3 / 1347 - 1348) من حديث زيد بن خالد الجهني.
أَمَّا إِنْ كَانَتْ مِمَّا لاَ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ صِغَارَ السِّبَاعِ، وَيَعْجِزُ عَنِ الْوُصُول إِلَى الْمَاءِ وَالرِّعْيِ كَالْغَنَمِ وَالدَّجَاجِ، فَلِلْوَاجِدِ أَخْذُهُ وَأَكْلُهُ مِنْ غَيْرِ نِشْدَانٍ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ إِذَا ظَهَرَ مَالِكُهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَجُوزُ لَهُ أَكْلُهَا بِالصَّحْرَاءِ إِذَا لَمْ يَتَيَسَّرْ حَمْلُهَا أَوْ سَوْقُهَا لَلْعُمْرَانِ. وَفِي قَوْلٍ عِنْدَهُمْ: يَجُوزُ لَهُ أَكْلُهَا فِي الصَّحْرَاءِ وَلَوْ مَعَ تَيَسُّرِ سَوْقِهَا لَلْعُمْرَانِ، وَإِنْ أَتَى بِهَا حَيَّةً لَلْعُمْرَانِ وَجَبَ عَلَيْهِ تَعْرِيفُهَا (1) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (ضَالَّةٌ ف 3 - 4 وَمَا بَعْدَهَا) .
الإِْنْشَادُ بِالشِّعْرِ
8 - الإِْنْشَادُ بِالشِّعْرِ جَائِزٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْجِدِ وَخَلاَ عَنْ هَجْوٍ وَإِغْرَاقٍ فِي الْمَدْحِ وَالْكَذِبِ الْمَحْضِ وَالْغَزَل الْحَرَامِ.
وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (شِعْرٌ ف 7) .
مُنَاشَدَةُ الظَّالِمِ
9 - نَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا تَعَرَّضَ الْمُحَارِبُ لِلْمُسَافِرِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُنَاشِدَهُ قَبْل الْقِتَال إِذَا أَمْكَنَ.
__________
(1) الحاوي الكبير 9 / 429 - 430، والفواكه الدواني 2 / 242، والدسوقي 4 / 122.
الصفحة 71