كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)

00 {وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} (1) وَلأَِنَّهَا دَفْعُ الضُّرِّ عَنِ الْمُسْلِمِينَ، إِذْ يَخَافُ أَنْ يَقَعُوا فِي اعْتِقَادَاتِهِمُ الْمُضِرَّةِ، وَذَا فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ مَظِنَّةَ الْوُقُوعِ فِيهِ، وَفَرْضُ عَيْنٍ عَلَى مِنْ كَانَ كَذَلِكَ.
وَقَال بَعْضُهُمْ: إِنَّهَا حَرَامٌ لأَِنَّ الْعِلْمَ تَابِعٌ لِلْمَعْلُومِ مَا لَمْ يَمْنَعْ عَنِ التَّبَعِيَّةِ (2) .

حُكْمُ الْمُنَاظَرَةِ فِي الْحَالاَتِ الَّتِي تَجْرِي فِيهَا
يَخْتَلِفُ حُكْمُ الْمُنَاظَرَةِ بِاخْتِلاَفِ الْحَالاَتِ الَّتِي تَجْرِي فِيهَا.

أَوَّلاً - الْوُجُوبُ:
9 - تَكُونُ الْمُنَاظَرَةُ وَاجِبَةً فِي حَالاَتٍ مِنْهَا:
- نُصْرَةُ الْحَقِّ بِإِقَامَةِ الْحُجَجِ الْعِلْمِيَّةِ وَالْبَرَاهِينِ الْقَاطِعَةِ وَحَل الْمُشْكِلاَتِ فِي الدِّينِ، لِتَنْدَفِعَ الشُّبُهَاتُ وَتَصْفُوَ الاِعْتِقَادَاتُ عَنْ تَمْوِيهَاتِ الْمُبْتَدَعِينَ وَمُعْضِلاَتِ الْمُلْحِدِينَ.
- وَمَعَ أَهْل الْكِتَابِ إِذَا ظَهَرَتْ مَصْلَحَةٌ مِنْ إِسْلاَمِ مَنْ يُرْجَى إِسْلاَمُهُ مِنْهُمْ.
__________
(1) سورة النحل / 125.
(2) شرح ملا عمر زاده على الولدية ص 6.
وَهِيَ فَرْضُ عَيْنٍ، إِذَا لَمْ يُوجَدْ سِوَى عَالِمٍ وَاحِدٍ وَكَانَ أَهْلاً لِلْمُنَاظَرَةِ فِي الْحَالاَتِ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا.
وَتَجِبُ كَذَلِكَ إِذَا عَيَّنَ الْحَاكِمُ عَالِمًا لِمُنَاظَرَةِ أَهْل الْبَاطِل وَكَانَ أَهْلاً لِذَلِكَ.
وَتَكُونُ فَرْضَ كِفَايَةٍ فِي حَالاَتٍ: مِنْهَا إِذَا كَانَ هُنَاكَ مِنْ أَهْل الْعِلْمِ غَيْرُ وَاحِدٍ قَادِرٌ عَلَى الْمُنَاظَرَاتِ الْوَاجِبَةِ، وَحِينَئِذٍ فَقِيَامُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَكْفِي لِسُقُوطِ الْحَرَجِ عَنِ الْبَاقِينَ وَإِلاَّ أَثِمَ الْجَمِيعُ بِتَرْكِهِ (1) .

ثَانِيًا - النَّدْبُ:
10 - وَالْمُنَاظَرَةُ تَكُونُ مَنْدُوبَةً فِي حَالاَتٍ مِنْهَا:
تَأْكِيدُ الْحَقِّ وَتَأْيِيدُهُ، وَمَعَ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يُرْجَى إِسْلاَمُهُمْ (2) .

ثَالِثًا - الْحُرْمَةُ:
11 - تَكُونُ الْمُنَاظَرَةُ مُحَرَّمَةً فِي حَالاَتٍ مِنْهَا:
طَمْسُ الْحَقِّ وَرَفْعُ الْبَاطِل، وَقَهْرُ مُسْلِمٍ،
__________
(1) انظر: زاد المعاد 4 / 639 ط الرسالة، وحاشية ابن عابدين 5 / 271 ط دار إحياء التراث، ومغني المحتاج 4 / 210، وحاشية القليوبي 4 / 177، وتحفة المحتاج 9 / 213 - 214.
(2) زاد المعاد 4 / 639.

الصفحة 76