كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)

صَعِدَ الْمِنْبَرَ سَلَّمَ (1) ؛ وَرَوَاهُ الأَْثْرَمُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَالزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ؛ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ وَفَعَلَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ؛ وَبِهِ قَال الأَْوْزَاعِيُّ؛ وَلأَِنَّهُ اسْتِقْبَالٌ بَعْدَ اسْتِدْبَارٍ؛ فَأَشْبَهَ مَنْ فَارَقَ قَوْمًا ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِمْ.
وَأَضَافَ الشَّافِعِيَّةُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى مَنْ عِنْدَ الْمِنْبَرُ نَدْبًا إِذَا انْتَهَى إِلَيْهِ (2) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُسَنُّ السَّلاَمُ بَعْدَ الصُّعُودِ عَلَى الْمِنْبَرِ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يُنْدَبُ أَنْ يَسُدَّ الْخَطِيبَ عِنْدَ خُرُوجِهِ لِيَرْقَى الْمِنْبَرَ؛ فَإِذَا انْتَهَى مِنْ صُعُودِهِ فَلاَ يُنْدَبُ بَل يُكْرَهُ؛ وَلاَ يَجِبُ رَدُّهُ لأَِنَّ الْمَعْدُومَ شَرْعًا كَالْمَعْدُومِ حِسًّا؛ خِلاَفًا لِلْقَرَافِيِّ الَّذِي أَوْجَبَ رَدَّهُ (3) .
__________
(1) حديث جابر: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صعد المنبر. . . ". أخرجه ابن ماجه (1 / 352) وضعف إسناده ابن حجر في التلخيص (2 / 63) .
(2) المجموع 4 / 526، ومغني المحتاج 1 / 289، ومطالب أولي النهى 1 / 774، والمغني 2 / 296، وكشاف القناع 2 / 35.
(3) الطحطاوي على هامش مراقي الفلاح ص 283، والقوانين الفقهية ص 80، وجواهر الإكليل 1 / 96.
ج - نُزُول الإِْمَامِ عَنِ الْمِنْبَرِ لِلْحَاجَةِ 5 - نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لاَ بَأْسَ أَنْ يَنْزِل الإِْمَامُ عَنِ الْمِنْبَرِ لِلْحَاجَةِ قَبْل أَنْ يَتَكَلَّمَ ثُمَّ يَعُودُ إِلَيْهِ.
وَاسْتَدَلُّوا بِمَا وَرَدَ: أَنَّهُ لَمَّا وُضِعَ الْمِنْبَرُ وَضَعُوهُ مَوْضِعَهُ الَّذِي هُوَ فِيهِ؛ فَلَمَّا أَرَادَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُومَ إِلَى الْمِنْبَرِ مَرَّ إِلَى الْجِذْعِ الَّذِي كَانَ يَخْطُبُ إِلَيْهِ؛ فَلَمَّا جَاوَزَ الْجِذْعَ خَارَ حَتَّى تَصَدَّعَ وَانْشَقَّ؛ فَنَزَل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا سَمِعَ صَوْتَ الْجِذْعِ فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ حَتَّى سَكَنَ؛ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمِنْبَرِ؛ وَفِي حَدِيثِ: فَاعْتَنَقَهَا فَسَكَتَتْ (1) .
قَال الشَّافِعِيُّ: وَإِنْ نَزَل عَنِ الْمِنْبَرِ بَعْدَ مَا تَكَلَّمَ اسْتَأْنَفَ الْخُطْبَةَ؛ لأَِنَّ الْخُطْبَةَ لاَ تُعَدُّ خُطْبَةً إِذَا فَصَل بَيْنَهَا بِنُزُولٍ يَطُول؛ أَوْ بِشَيْءٍ يَكُونُ قَاطِعًا لَهَا (2) .

د - صَلاَةُ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
6 - نَصَّ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ زَائِرَ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ عِنْدَ مِنْبَرِ
__________
(1) حديث: " لما وضع منبر النبي صلى الله عليه وسلم. . . ". أخرجه ابن ماجه (1 / 454) من حديث أُبي بن كعب. والحديث الآخر: " فاعتنقها فسكتت ". أخرجه النسائي (3 / 102) من حديث جابر بن عبد الله.
(2) الأم 1 / 199.

الصفحة 86