كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)
وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ كَرَاهَةُ بِنَاءِ الْمِنْبَرِ فِي الْجَبَّانَةِ (الْمُصَلَّى الْعَامِّ فِي الصَّحْرَاءِ (1)) .
ز - تَغْلِيظُ الْيَمِينِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ
9 - يَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ مَشْرُوعِيَّةَ تَغْلِيظِ الأَْيْمَانِ بِالْمَكَانِ؛ وَمِنْهُ: عِنْدَ الْمِنْبَرِ؛ إِلاَّ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ يَرَوْنَ وُجُوبَهُ؛ وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ اسْتِحْبَابَهُ؛ كَمَا يَرَى الْحَنَابِلَةُ أَنَّهُ إِذَا رَأَى الْحَاكِمُ تَغْلِيظَهَا بِالْمَكَانِ عِنْدَ مِنْبَرِ الْجَامِعِ فِي كُل مَدِينَةٍ جَازَ وَلَمْ يُسْتَحَبَّ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي هَذَا عَلَى يَمِينٍ آثِمَةٍ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ (2) .
أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَلاَ يَرَوْنَ التَّغْلِيظَ لاَ بِالْمَكَانِ وَلاَ بِالزَّمَانِ (3) .
(ر: مُصْطَلَحَ تَغْلِيظٌ ف 6) .
__________
(1) الفتاوى الهندية 1 / 154، 150، والمبسوط 2 / 77، وحاشية العدوي 1 / 344، وكفاية الطالب 1 / 302، 311.
(2) حديث: " من حلف على منبري هذا على يمين آثمة. . . ". أخرجه مالك (2 / 727) والحاكم (4 / 296) من حديث جابر بن عبد الله، واللفظ للحاكم، وصححه ووافقه الذهبي.
(3) مجموع الفتاوى 29 / 189 ط الرياض. وحاشية الدسوقي 4 / 228، 229، ومغني المحتاج 4 / 472، وحاشية القليوبي 4 / 340، وكشاف القناع 6 / 450.
الْمِنْبَرِيَّةُ
التَّعْرِيفُ:
1 - الْمِنْبَرِيَّةُ نِسْبَةٌ إِلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ مَعْرُوفٌ؛ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ مِنَ الْمَسَائِل الْمُلَقَّبَاتِ فِي الْمَوَارِيثِ؛ وَهِيَ الْمَسَائِل الَّتِي لُقِّبَتْ كُلٌّ مِنْهَا بِلَقَبٍ أَوْ أَكْثَرَ: كَالأَْكْدَرِيَّةِ وَالدِّينَارِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا.
صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ وَحُكْمُهَا:
2 - الْمِنْبَرِيَّةُ مَسْأَلَةٌ مِنْ مَسَائِل الْعَوْل؛ وَصُورَتُهَا: أَنْ يَتْرُكَ الْمَيِّتُ زَوْجَةً وَبِنْتَيْنِ وَأَبَوَيْنِ؛ وَقَدْ سُئِل عَنْهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَأَجَابَ عَنْهَا أَثَنَاءَ خُطْبَتِهِ قَائِلاً: صَارَ ثُمُنُهَا تُسْعًا.
وَمَضَى فِي خُطْبَتِهِ.
وَالْمَسْأَلَةُ أَصْلُهَا مِنْ 24: لِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ 3 وَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ 16؛ وَلِكُلٍّ مِنَ الأَْبَوَيْنِ السُّدُسُ 4.
فَتَعُول الْمَسْأَلَةُ إِلَى 27 بَدَلاً مِنْ 24 فَيَكُونُ نَصِيبُ الزَّوْجَةُ ثَلاَثَةَ أَسْهُمٍ مِنْ 27؛ وَهُوَ يُمَثِّل التُّسْعَ مِنَ الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ الْعَوْل؛ وَهَذَا يُفَسِّرُ قَوْل عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَارَ ثُمُنُهَا تُسْعًا (1) .
__________
(1) مغني المحتاج 3 / 28، والمغني لابن قدامة 6 / 193.
الصفحة 88