كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)

الْكِتَابِ كَالْيَهُودِيِّ يَتَنَصَّرُ أَوِ النَّصْرَانِيِّ يَتَهَوَّدُ لَمْ يُقَرَّ بِالْجِزْيَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِْسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَل مِنْهُ} (1) ؛ وَقَدْ أَحْدَثَ دِينًا بَاطِلاً بَعْدَ اعْتِرَافِهِ بِبُطْلاَنِهِ فَلاَ يُقَرُّ عَلَيْهِ.
قَال الْخَطِيبُ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: مَحَل عَدَمِ قَبُول غَيْرِ الإِْسْلاَمِ فِيمَا بَعْدَ عَقْدِ الْجِزْيَةِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ؛ أَمَّا لَوْ تَهَوَّدَ نَصْرَانِيٌّ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ جَاءَنَا وَقَبِل الْجِزْيَةَ فَإِنَّهُ يُقَرُّ لِمَصْلَحَةِ قَبُولِهَا.
وَمُقَابِل الأَْظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ لِلْحَنَابِلَةِ - نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلاَمِ الْخِرَقِيِّ وَاخْتِيَارُ الْخَلاَّل - أَنَّهُ يُقَرُّ عَلَى الدِّينِ الَّذِي انْتَقَل إِلَيْهِ لأَِنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ دِينِ أَهْل الْكِتَابِ؛ وَلِتَسَاوِيهِمَا فِي التَّقْرِيرِ بِالْجِزْيَةِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا خِلاَفُ الْحَقِّ.
وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: يُقْبَل مِنْهُ الإِْسْلاَمُ أَوْ دِينُهُ الأَْوَّل لأَِنَّهُ كَانَ مَقَرًّا عَلَيْهِ.
وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ إِذَا انْتَقَل الْكِتَابِيُّ إِلَى غَيْرِ دِينِ أَهْل الْكِتَابِ كَمَا لَوْ تَوَثَّنَ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ لَمْ يُقَرَّ بِالْجِزْيَةِ قَطْعًا.
وَفِيمَا يُقْبَل مِنْهُ قَوْلاَنِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَظَهْرُهُمَا الإِْسْلاَمُ. وَالثَّانِي: هُوَ أَوْ دِينُهُ الأَْوَّل.
__________
(1) سورة آل عمران / 85.
وَانْفَرَدَ الْمَحَلِّيُّ - فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ - بِإِضَافَةِ قَوْلٍ ثَالِثٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ أَنَّهُ يُقَرُّ عَلَى مُسَاوِيهِ.
وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ تَهَوَّدَ وَثَنِيٌّ أَوْ تَنَصَّرَ لَمْ يُقَرَّ بِالْجِزْيَةِ وَيَتَعَيَّنُ الإِْسْلاَمُ فِي حَقِّهِ لاِنْتِقَالِهِ عَمَّا لاَ يُقَرُّ عَلَيْهِ إِلَى بَاطِلٍ وَالْبَاطِل لاَ يُفِيدُ الإِْقْرَارَ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِذَا انْتَقَل مَجُوسِيٌّ إِلَى دِينٍ لاَ يُقَرُّ أَهْلُهُ عَلَيْهِ لَمْ يُقَرَّ كَأَهْل ذَلِكَ الدِّينِ.
وَإِنِ انْتَقَل إِلَى دِينِ أَهْل الْكِتَابِ؛ خُرِّجَ فِيهِ الرِّوَايَتَانِ:
إِحْدَاهُمَا: لاَ يُقَرُّ.
وَالثَّانِيَةُ: يُقَرُّ عَلَيْهِ (1) .

نِكَاحُ الْمُنْتَقِل
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ نِكَاحِ الْيَهُودِيَّةِ إِذَا تَنَصَّرَتْ وَالنَّصْرَانِيَّةِ إِذَا تَهَوَّدَتْ وَالْمَجُوسِيَّةِ إِذَا تَهَوَّدَتْ أَوْ تَنَصَّرَتْ
وَتَوْضِيحُ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي:

أ - نِكَاحُ الْمُسْلِمِ لِلْمُنْتَقِلَةِ
4 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ نِكَاحِ الْمُسْلِمِ لِلْمُنْتَقِلَةِ:
__________
(1) المغني 6 / 593، وكشاف القناع 5 / 122، ومغني المحتاج 3 / 189، 190، والمحلي القليوبي 3 / 153، ونهاية المحتاج 6 / 288.

الصفحة 95