كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 40)

مِنْ أَهْل التَّقْوَى وَالْوَرَعِ: الْغَالِبُ أَنَّهُ إِنَّمَا حَكَمَ بِالْحَقِّ وَالنَّادِرُ خِلاَفُهُ، وَقَدْ أَلْغَى الشَّرْعُ ذَلِكَ الْحُكْمَ بِبُطْلاَنِهِ وَصِحَّتِهِ مَعًا (1) .

إِلْحَاقُ النَّادِرِ بِالْغَالِبِ:
7 - ذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ عُنْوَانَ (النَّادِرُ هَل يَلْحَقُ بِالْغَالِبِ) وَقَسَّمَ ذَلِكَ أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: مَا يَلْحَقُ قَطْعًا، كَمَنْ خُلِقَتْ بِلاَ بَكَارَةٍ دَاخِلَةٌ فِي حُكْمِ الأَْبْكَارِ قَطْعًا فِي الاِسْتِئْذَانِ.
الثَّانِي: مَا لاَ يَلْحَقُ قَطْعًا كَالإِْصْبَعِ الزَّائِدَةِ لاَ تَلْحَقُ بِالأَْصْلِيَّةِ فِي حُكْمِ الدِّيَةِ قَطْعًا، وَنِكَاحُ مَنْ بِالْمَشْرِقِ مَغْرِبِيَّةً لاَ يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ.
الثَّالِثُ: مَا يَلْحَقُ بِهِ عَلَى الأَْصَحِّ كَنَقْضِ الْوُضُوءِ بِخُرُوجِ النَّادِرِ مِنَ الْفَرْجِ.
الرَّابِعُ: مَا لاَ يَلْحَقُ بِهِ عَلَى الأَْصَحِّ كَالأَْشْيَاءِ الَّتِي يَتَسَارَعُ إِلَيْهَا الْفَسَادُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لاَ يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الشَّرْطِ فِي الأَْصَحِّ (2) .

النَّادِرُ إِذَا لَمْ يَدُمْ يَقْتَضِي الْقَضَاءَ:
8 - مَثَّل الزَّرْكَشِيُّ لِذَلِكَ بِالْمَرْبُوطِ عَلَى خَشَبَةٍ بِأَنَّهُ يُصَلِّي وَيُعِيدُ، وَالْمُشْتَبِهُ عَلَيْهِ الْقِبْلَةُ فِي سَفَرِهِ فَإِنَّهُ يُعِيدُ وَاسْتَثْنَى صُورَةَ الصَّلاَةِ فِي حَالَةِ
__________
(1) الْفُرُوق 4 / 109، 110.
(2) الْمَنْثُور فِي الْقَوَاعِدِ لِلزَّرْكَشِيّ 3 / 243، 244.
الْمُسَايَفَةِ (الْحَرْبِ) أَرْكَانُهَا مُخْتَلَّةٌ وَلاَ قَضَاءَ وَهِيَ عَلَى خِلاَفِ الْقَاعِدَةِ، إِذْ هُوَ نَادِرٌ لاَ يَدُومُ وَلاَ بَدَل فِيهِ، وَلَكِنَّهُ رُخْصَةٌ مُتَلَقَّاةٌ (1) مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا (2)
النَّادِرُ إِذَا دَامَ يُعْطَى حُكْمَ الْغَالِبِ:
9 - مَثَّل الزَّرْكَشِيُّ لِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ بِالْمُسْتَحَاضَةِ غَيْرِ الْمُتَحَيِّرَةِ لاَ تَقْضِي الصَّلاَةَ مَعَ الْحَدَثِ، لأَِنَّهُ وَإِنْ كَانَ نَادِرًا إِلاَّ أَنَّهُ يَدُومُ، وَيَجُوزُ الْقَصْرُ فِي السَّفَرِ وَإِنْ لَمْ تَلْحَقِ الْمُسَافِرَ مَشَقَّةٌ، وَمِنْهُ أَثَرُ دَمِ الْبَرَاغِيثِ مَعْفُوٌّ عَنْهُ لأَِنَّهُ يَدُومُ (3) .
وَيُسْتَثْنَى صُوَرٌ:

إِحْدَاهَا: الشُّعُورُ الَّتِي فِي الْوَجْهِ يَجِبُ غَسْلُهَا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَإِنْ كَثُفَتْ، وَكَثَافَتُهَا وَإِنْ كَانَتْ نَادِرَةً إِلاَّ أَنَّهَا إِذَا وَقَعَتْ دَامَتْ، وَلَمْ يُلْحِقُوهَا بِالْغَالِبِ حَتَّى يَكْفِيَ غَسْل الظَّاهِرِ.

الثَّانِيَةُ: فِي الاِسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ مِنَ الاِسْتِحَاضَةِ قَوْلاَنِ، كَالْمَذْيِ لأَِنَّهَا نَادِرَةٌ، كَذَا قَال النَّوَوِيُّ، وَاسْتَشْكَل الْخِلاَفَ لأَِنَّهَا تَدُومُ وَالنَّادِرُ إِذَا دَامَ الْتَحَقَ بِالْغَالِبِ، وَكَانَ يَنْبَغِي الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ.
__________
(1) الْمَنْثُور 3 / 244.
(2) سُورَة الْبَقَرَة / 239
(3) الْمَنْثُور 3 / 244، 245.

الصفحة 132