كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 40)

الثَّالِثَةُ: دَمُ الْبَوَاسِيرِ نَادِرٌ، وَإِذَا وَقَعَ دَامَ وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ حَتَّى يَجُوزَ الاِسْتِنْجَاءُ مِنْهُ بِالْحَجَرِ فِي الأَْظْهَرِ.

الرَّابِعَةُ: إِذَا انْفَتَحَ مَخْرَجٌ آخَرُ لِلإِْنْسَانِ وَنَقَضْنَا بِالْخَارِجِ مِنْهُ، فَهَل يُجْزِئُ فِيهِ الْحَجَرُ؟ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا لاَ، لأَِنَّهُ نَادِرٌ، وَالاِقْتِصَارُ عَلَى الْحَجَرِ خَارِجٌ عَنِ الْقِيَاسِ فَلاَ يَكُونُ فِي مَعْنَى السَّبِيلَيْنِ، هَذَا مَعَ أَنَّهُ إِذَا وَقَعَ دَامَ (1) .

النَّدْرَةُ فِي السَّلَمِ فِيمَا يُسْلَمُ فِيهِ:
10 - قَال الشَّافِعِيَّةُ: لاَ يَصِحُّ السَّلَمُ فِيمَا نَدَرَ وُجُودُهُ كَلَحْمِ الصَّيْدِ بِمَوْضِعٍ يَعِزُّ وُجُودُهُ فِيهِ لاِنْتِفَاءِ الْوُثُوقِ بِتَسْلِيمِهِ، نَعَمْ لَوْ كَانَ السَّلَمُ حَالًّا، وَكَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ مَوْجُودًا عِنْدَ الْمُسْلَمِ إِلَيْهِ بِمَوْضِعٍ يَنْدُرُ فِيهِ صَحَّ، قَال الرَّمْلِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ، وَقَال الشَّبْرَامَلَّسِيُّ: وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الصِّحَّةِ خِلاَفًا لِصَاحِبِ الاِسْتِقْصَاءِ.
وَلاَ يَجُوزُ السَّلَمُ كَذَلِكَ فِيمَا لَوِ اسْتَقْصَى وَصْفَهُ الْوَاجِبَ ذِكْرُهُ فِي السَّلَمِ عَزَّ وُجُودُهُ كَاللُّؤْلُؤِ الْكِبَارِ وَالْيَوَاقِيتِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْجَوَاهِرِ النَّفِيسَةِ، لأَِنَّهُ لاَ بُدَّ فِيهَا مِنَ التَّعَرُّضِ لِلْحَجْمِ وَالْوَزْنِ وَالشَّكْل وَالصَّفَاءِ، وَاجْتِمَاعُ هَذِهِ الأُْمُورِ نَادِرٌ.
__________
(1) الْمَرْجِع السَّابِق.
كَمَا لاَ يَصِحُّ السَّلَمُ فِي جَارِيَةٍ وَلَوْ قَلَّتْ صِفَاتُهَا كَزِنْجِيَّةٍ وَأُخْتِهَا أَوْ وَلَدِهَا أَوْ عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا، أَوْ شَاةٍ وَسَخْلَتِهَا لِنُدْرَةِ اجْتِمَاعِهِمَا مَعَ الصِّفَاتِ الْمُشْتَرَكَةِ، وَكَذَلِكَ لاَ يَصِحُّ السَّلَمُ فِي أَوِزَّةٍ وَأَفْرَاخِهَا أَوْ دَجَاجَةٍ كَذَلِكَ وَلَوْ مَعَ ذِكْرِ الْعَدَدِ - خِلاَفًا لِلأَْذْرَعِيِّ - إِذْ يَعِزُّ وُجُودُ الأُْمِّ وَأَوْلاَدِهَا (1) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ يَصِحُّ السَّلَمُ فِيمَا يَنْدُرُ وُجُودُهُ كَاللُّؤْلُؤِ الْكِبَارِ كِبَرًا خَارِجًا عَنِ الْمُعْتَادِ (2) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يُشْتَرَطُ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ أَنْ يَكُونَ عَامَّ الْوُجُودِ فِي مَحَلِّهِ، فَإِنْ كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ لاَ يُوجَدُ فِي وَقْتِ حُلُولِهِ إِلاَّ نَادِرًا كَالسَّلَمِ فِي الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ إِلَى غَيْرِ وَقْتِهِ لَمْ يَصِحَّ السَّلَمُ، لأَِنَّهُ لاَ يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ غَالِبًا عِنْدَ وُجُوبِهِ (3) .

الْقِرَاضُ فِي نَادِرِ الْوُجُودِ:
11 - قَال الشَّافِعِيَّةُ: لاَ يَجُوزُ لِرَبِّ الْقِرَاضِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْعَامِل شِرَاءَ نَوْعٍ يَنْدُرُ وُجُودُهُ كَالْخَيْل الْبُلْقِ وَالْيَاقُوتِ الأَْحْمَرِ، وَالْخَزِّ الأَْدْكَنِ، لأَِنَّ النَّادِرَ قَدْ لاَ يَجِدُهُ، قَال الْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ:
__________
(1) نِهَايَة الْمُحْتَاجِ 4 / 198، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 2 / 110.
(2) الشَّرْح الْكَبِير مَعَ حَاشِيَةِ الدُّسُوقِيّ 3 / 215.
(3) كَشَّاف الْقِنَاع 3 / 303.

الصفحة 133